دعوى الفسخ غير مقرونة بطلب استرداد المبيع

القرار عدد 167

الصادر بتاريخ 25 مارس 2014

في الملف المدني عدد 1201/1/7/2013

تنظيم قضائي - دعوى فسخ الوعد بالبيع غير مقرونة بدعوى استرداد المبيع - هيئة المحكمة الابتدائية - قضاء فردي.

إن الدعاوى المختلطة هي التي وإن كانت تستند إلى حق شخصي فإنها تهدف الحصول على حق عيني على عقار، وينطبق ذلك على دعوى تنفيذ العقد العقاري غير المسجل في المحافظة العقارية وعلى دعوى بطلان أو إبطال أو فسخ العقد المطالب ببطلانه أو إبطاله أو فسخه. ولما كانت الدعوى حسب مقالها الافتتاحي تهدف إلى فسخ عقد البيع المبرم بين الطرفين إلا أنها غير مقرونة بدعوى استرداد المبيع، فإن صدور الحكم الابتدائي المؤيد بالقرار المطعون فيه عن قاضي منفرد لم يخرق مقتضيات الفصل الرابع من التنظيم القضائي.

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 6/6/2012 في الملف 2248/1/10 تحت رقم 2868 أن المطلوبين في النقض السعدية (ص) ومن معها قدموا بتاريخ 29 شتنبر 2009 مقالا على المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، عرضوا فيه أنه بمقتضى وعد بالبيع محرر في 11 مارس 2006 اتفقوا مع السيد خالد (ح) على الوعد ببيعه مجموع حقوقهم المشاعة في العقار المسمى "مربوحة" الكائن بجماعة أولاد صالح قرب بوسكورة بالدار البيضاء ذي الرسم العقاري عدد 65820 س، وذلك مقابل الثمن المحدد في مبلغ 1925000 درهما وأن هذا الأخير سلم مبلغ 50000 درهم لعبد العزيز (ش) نيابة عن المدعين عربون في انتظار باقي الثمن المتفق عليه عند التوقيع على هذا العقد، الذي تم التنصيص فيه على أنه في حالة عدم تحقق الشرط الفاسخ والمتعلق بأداء باقي الثمن في الأجل المضروب له وهو تاريخ التوقيع على هذا العقد، فإن الوعد بالبيع يعتبر باطلا ليس له أي مفعول، وأن المدعى عليه لم يف بالتزامه المتعلق بأداء باقي الثمن في التاريخ المحدد في عقد الوعد بالبيع رغم الإنذار الموجه إليه بتاريخ 21/6/2006 والذي تضمن كون التبليغ وقع لأخيه الذي رفض الطي بتاريخ 31/1/2007، ملتمسين الحكم بفسخ الوعد بالبيع المحرر في 11/3/2006 الرابط بين الطرفين والمتعلق بحقوقهم المشاعة في الرسم العقاري عدد 65820 س والحكم على المدعى عليه بأدائه للمدعين تعويضا عن الأضرار الحاصلة لهم من عدم اتمام البيع وتحميل المدعى عليه الصائر والنفاذ المعجل.

ولما توصل المدعى عليه بالاستدعاء للجلسة ولم يحضر أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها بفسخ الوعد بالبيع الرابط بين طرفي الدعوى المؤرخ في 11/3/2006 ابتداء من 29/9/2009، فاستأنفه المدعى عليه استئنافا أصليا كما استأنفه المدعون استئنافا فرعيا. وبعد تبادل المذكرات وتمام الإجراءات، أصدرت محكمة الاستئناف قرارها برد الأصلي وإبقاء صائره على رافعته واعتبار الفرعي وذلك بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله، وذلك بالقول بأن رقم الملف الابتدائي موضوع الحكم المستأنف هو 1432/2/2009 وبأن تاريخ الفسخ ينسحب إلى 6/3/2006، والحكم بأداء المستأنف عليه فرعيا السيد خالد (ح) للسيدة السعدية (ص) ومن معها تعويضا قدره خمسون ألف درهم وتحميله الصائر وهو القرار المطعون فيه بالنقض.

في شأن الوسيلة الأولى:

حيث يعيب الطاعن القرار بخرق القانون وعدم الارتكاز على أساس صحيح، بدعوى أنه أيد الحكم الابتدائي الذي صدر بقاض منفرد رغم أنه باطل بمفهوم الفصل 4 من قانون التنظيم القضائي الذي هي من النظام العام ويؤدي إلى نقض القرار.

لكن، حيث إن الدعاوى المختلطة هي التي وإن كانت تستند إلى حق شخصي فإنها تهدف الحصول على حق عيني على عقار، وينطبق ذلك على دعوى تنفيذ العقد العقاري غير المسجل في المحافظة العقارية وعلى دعوى بطلان أو إبطال أو فسخ العقد المطالب ببطلانه أو إبطاله أو فسخه.

ولما كانت الدعوى حسب مقالها الافتتاحي تهدف إلى فسخ عقد البيع المبرم بين الطرفين إلا أنها غير مقرونة بدعوى استرداد المبيع، فهي إذن دعوى شخصية وليست مختلطة، والقرار المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي الذي صدر عن قاض منفرد لم يخرق مقتضيات الفصل الرابع من التنظيم القضائي للمملكة الذي ينص على أنه: "تعقد المحاكم الابتدائية، بما فيها المصنفة، جلساتها مع مراعاة المقتضيات المنصوص عليها في الفصل 5 بعده وكذا الاختصاصات المخولة لرئيس المحكمة بمقتضى نصوص خاصة بقاض منفرد وبمساعدة كاتب الضبط ماعدا الدعاوى العقارية العينية والمختلطة وقضايا الأسرة والميراث، باستثناء النفقة التي يبت فيها بحضور ثلاثة قضاة بمن فيهم الرئيس وبمساعدة كاتب الضبط .....إلخ"، الشيء الذي كان معه القرار غير خارق للمقتضى المحتج بخرقه والوسيلة غير جديرة بالاعتبار.

في شأن الوسيلة الثانية:

حيث يعيب الطاعن القرار بخرق الفصل 451 من قانون الالتزامات والعقود وانعدام التعليل، بدعوى أنه دفع أمام المحكمة مصدرته بمقتضيات الفصل المذكور على أساس أن القضية سبق البت فيها بين نفس الأطراف وبخصوص نفس الموضوع، والمحكمة لم تناقش الدفع المذكور مما يعد خرقا للفصل المحتج به ويشكل نقصانا للتعليل المنزل منزلة انعدامه ويعرضه للنقض.

لكن، حيث إنه لما كان الطاعن قد اكتفى في مقاله الاستئنافي بإثارة الدفع بسبق الفصل في الموضوع من غير أن يدلي بالأحكام السابقة التي تمكن من مراقبة مدى توفر شروط سبق الفصل في القضية، فإن عدم مناقشة المحكمة للدفع المذكور جواب ضمني برفضه، والإدلاء لأول مرة أمام محكمة النقض بنسخة من الحكم عدد 776/07 الصادر بتاريخ 24/4/2007 في الملف عدد 585/21/2007 ونسخة القرار الاستئنافي عدد 1759 الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 31 مارس 2008 في الملف عدد 3831 ب 1/07 غير مقبول، الشيء الذي كان معه القرار غير خارق للمقتضى المحتج بخرقه وما أثير غير جدير بالاعتبار إلا ما أدلى به لأول مرة أمام محكمة النقض فهو غير مقبول.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وبتحميل الطالب الصائر.