أراضي التعاونيات الفلاحية - عدم قابليتها للقسمة

 

القرار عدد 393

 

الصادر بتاريخ 27 يناير  2010

 

في الملف المدني عدد 3842/1/4/2007

 

 

 

أملاك الدولة - أراضي ممنوحة للفلاحين - الوارث المسلمة له القطعة الأرضية – الالتزام بالأداء لباقي الورثة قيمة حقوقهم في العقار- التعويض عن مردودية العقار.

 

 

 

إذا كانت الفقرة الثانية من الفصل 15 من ظهير 29/12/1972 المتعلق بمنح بعض الفلاحين أراضي فلاحية من ملك الدولة الخاص تنص على أنه يتحتم على الوارث المسلمة له القطعة الأرضية أن يؤدي لباقي الورثة قيمة حقوقهم فإن المدعية غير محقة في طلب التعويض عن مردودية القطعة الأرضية المدعى فيها وإنما في قيمتها، ما دامت أرض النزاع أضحت ملكا لأخ المدعية بالتفويت والبيع له من طرف الدولة.

 

 رفض الطلب

 

باسم جلالة الملك

 

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بفاس بتاريخ 14/12/2007 تحت عدد 234 في الملفين المضمومين عددي 1307/05 و368/06، أن المدعية طالبة النقض يطو (ب) تقدمت أمام المحكمة الابتدائية بصفرو بمقال تعرض فيه أن المدعى عليه المطلوب في النقض عمر (ب) أخوها، وأن والدهما المرحوم لحسن (ب) كان يملك قيد حياته في إطار ظهير مؤرخ في 29/12/1972 المتعلق بمنح بعض الفلاحين أراضي فلاحية من ملك الدولة الخاص القطعة الأرضية ذات الرسم العقاري عدد 4910/41 الكائنة بإقليم صفرو قبيلة البهاليل بالمحل المدعو "عين اسمار" تعاونية المحمدية، وأن والدهما توفي بتاريخ 22/4/1990، وأنه حسب الفصل 15 من الظهير المذكور فإنه في حالة وفاة الشخص المسلمة إليه القطعة، فإن هذه القطعة وأموال التجهيز اللازمة لاستغلالها تسلم لوارث واحد من ورثته، ويتحتم على الوارث المسلمة له القطعة الأرضية أن يؤدي لباقي الورثة قيمة حقوقهم. إلا أن المدعى عليه منذ وفاة والده قام بالاستيلاء على القطعة الأرضية واستغلها لوحده وأظهر نفسه كوارث وحيد وحرم العارضة من حقها في مردودية القطعة الأرضية المذكورة، ملتمسة الحكم عليه بأن يسوي وضعيتها، وذلك بإدخال العارضة كوارثة طبقا للظهير المذكور وبأدائه لها تعويضا مؤقتا قدره 5000 درهم، والأمر تمهيديا بإجراء خبرة لتحديد مردودية تلك القطعة الأرضية منذ تاريخ وفاة الهالك لحسن (ب) في 22/4/1990 إلى تاريخ إنجاز الخبرة وحفظ حق العارضة في تحديد مطالبها الختامية على ضوء الخبرة. أجاب المدعى عليه بأنه بالرجوع إلى مقتضيات ظهير 277.72.1 يتبين أنه بمجرد وفاة المستفيد فإن الأرض تسلم لأحد الورثة، وهو ما يعني عدم إمكانية انتقال الاستفادة من هذه الأرض إلى باقي الورثة، وبالتالي فإن الورثة الذين لم تسلم لهم الأرض لا يحق لهم أي شيء من مردودها من تاريخ الوفاة، وأن القطعة الأرضية المدعى فيه سلمت للعارض. وبعد الأمر تمهيديا بإجراء خبرة أنجزها الخبير بوعياد محمد، أصدرت المحكمة حكما قضت فيه بأداء المدعى عليه لفائدة المدعية يطو (ب) مبلغ 100.000 درهم نصيبها في مردودية القطعة الأرضية المدعى فيها. فاستأنفه المدعى عليه استئنافا أصليا، كما استأنفته المدعية استئنافا فرعيا، وأصدرت محكمة الاستئناف قرار قضت فيه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به أعلاه والحكم من جديد برفض الطلب، وهذا هو القرار المطعون فيه بالنقض بوسيلتين.

 

في شأن الوسيلة الأولى: حيث تعيب الطاعنة القرار المذكور بنقصان وسوء التعليل الموازيين لانعدامه، ذلك أنه استند في حيثيته على أن أرض النزاع أضحت ملكا للمطلوب بالتفويت والبيع ومعلوم أن البيع ينقل حق التصرف في الأرض وحده والاستعمال، وبالتالي فإنه لا حق لها في مردودية العقار، والفصل 15 من الظهير الشريف 29/12/1972 لا يسعف المحكمة في الاستجابة لطلبها ولا يمكن تفسير قيمة الحقوق بمردودية العقار أو بقيمته، نظرا لأن تفويت العقار للوارث تنقل إليه الملكية بالبنود في الظهير المذكور، في حين أن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه باعتمادها على هاته الحيثية يكون قرارها معرضا للنقض.

 

لكن، حيث إن الطالبة لم تبين أين يتجلى نقصان وسوء التعليل الموازيين لانعدامه في التعليل الذي ذكرته في الوسيلة، الأمر الذي يكون معه ما بها غامضا وبالتالي غير مقبول.

 

في شأن الوسيلة الثانية: حيث تعيب الطاعنة القرار المذكور في هذه الوسيلة بانعدام الأساس القانوني والخرق الجوهري للقانون وخرق مقتضيات الفصل 15 من ظهير 1/12/277 الصادر بتاريخ 29/12/1972، ذلك أن القرار استند في حيثياته على مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل المذكور، متناسيا الفقرة الثانية من نفس الفصل التي تنص على ما يلي: " ويتحتم على الوارث المسلمة له القطعة الأرضية أن يؤدي لباقي الورثة قيمة حقوقهم"، وغاية المشرع من هذه الفقرة الثانية هو أن يتسلم أحد الورثة بعد وفاة المستفيد، ولا يعني استفراده باستغلال الأرض، بل هو ملزم بتسليم باقي الورثة قيمة حقوقهم المترتبة عن الاستغلال، وأن المطلوب استغل الأرض موضوع الدعوى طيلة الفترة التي تلت وفاة والده دون أن يمكن العارضة من نصيبها، وأن قيمة الحقوق الواردة في الفقرة الثانية من الفصل 15 من الظهير المذكور اتسمت بإنصاف باقي الورثة بتمكينهم من نصيب حقهم عن مدة الاستغلال، وأن القطعة الأرضية ليست ملكا للمطلوب وإنما آلت إليه بعد وفاة موروثهم بعد اتفاق بينهم مقابل أن يمكن باقي الورثة من حقوقهم الناتجة عن استغلاله للأرض. وأن ما ذهب إليه القرار المطعون فيه، من كون أرض النزاع أضحت ملكا لأخ العارضة عمر بالتفويت والبيع له، وتنقل إليه الملكية بالبنود المقررة في الظهير المذكور، لا يتماشى وروح الفقرة الثانية من الفصل 15 من الظهير المشار إليه، لأن عملية تفويت القطعة الأرضية للمطلوب تمت بناء على اتفاق جميع الورثة مقابل التزامه بأدائه للطاعنة قيمة حقوقها المرتبطة باستغلال الأرض، وأن تفويتها آل لأحد الورثة وهو المطلوب، وليس لشخص أجنبي، وبالتالي فإنه يبقى مسؤولا عن أدائه للطاعنة قيمة حقوقها. مما يبقى معه القرار المطعون فيه عديم الأساس القانوني وفيه خرق لمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 15 من ظهير 1/12/277 الصادر بتاريخ 29/12/1972 المتعلق بمنح بعض الفلاحين أراضي فلاحية أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص، وبالتالي معرضا للنقض.

 

لكن، حيث إن الثابت من وثائق الملف خاصة المقال الافتتاحي للدعوى ومذكرة بعد الخبرة المقدمة لأجل 23/6/2004، أن الطالبة التمست في الأول إجراء خبرة لتحديد مردودية القطعة الأرضية المدعى فيها منذ وفاة والدها الذي هو في نفس الوقت والد المطلوب في النقض، والتمست في الثانية الحكم على المطلوب بأدائه لها تعويضا عن مردودية تلك القطعة الأرضية قدره 449.250 درهما، والثابت أيضا من وثائق الملف أن القطعة الأرضية سلمت للمطلوب بعد وفاة والده في صفة بيع طبقا للفصل 9 من الظهير الشريف رقم 277–72–1 بتاريخ ذي القعدة 1392 موافق 29/12/1972 وأنها مسجلة بالرسم العقاري موضوعها في اسمه، وأنه إذا كانت الفقرة 2 من الفصل 15 من نفس الظهير تنص على أنه "يتحتم على الوارث المسلمة له القطعة الأرضية أن يؤدي لباقي الورثة قيمة حقوقهم"، فإن عبارة " قيمة حقوقهم " لا تفيد مردودية القطعة الأرضية، ما دام المتسلم للأرض يتعهد بالتخلي للدولة عن الأراضي الفلاحية التي يملكها والحقوق المشاعة التي يتوفر عليها في أراضي فلاحية طبقا للفصل 6 من الظهير المذكور، وما دام أن تلك القطعة الأرضية غير قابلة للقسمة والتفويت ما عدا إذا كان ذلك لفائدة الدولة طبقا للفصل 14 من نفس الظهير، وما دام أنه يمكن للوارث المسلمة له القطعة الأرضية أن يحصل من مؤسسات القرض العمومية على سلف لأداء المبالغ الواجبة لباقي الورثة عملا بالفصل 18 من الظهير، وما دام أنه يحل ذلك الوارث المسلمة له القطعة الأرضية محل موروثه في جميع الالتزامات المبرمة من طرف هذا الأخير لأجل استثمار القطعة أو استغلالها طبقا للفصل 19 من الظهير، وما دام أن ذلك الوارث ملزم باستغلال القطعة شخصيا وبكيفية فعلية ومستمرة بمساعدة أفراد أسرته القاطنين معه وبدون أي شركة أو إيجار أو استعمال يد عاملة مأجورة دائمة طبقا للفصل 22 من ذلك الظهير. لذلك كله، فإن الطالبة والحالة هذه غير محقة في طلب التعويض عن مردودية القطعة الأرضية المدعى فيها وإنما في قيمتها. والمحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه، عللت أساسا قضاءها بما يلي:" إن أرض النزاع أضحت ملكا لأخيها عمر بالتفويت والبيع له من طرف الدولة، ومعلوم أن البيع ينقل حق التصرف في الأرض وحده والاستعمال، وبالتالي فإنه لا حق لها في مردودية العقار، والفصل 15 من الظهير لا يسعف المحكمة في الاستجابة لطلبها، لأنه لا يمكن تفسير قيمة الحقوق بمردود العقار، نظرا إلى أن تفويت العقار للوارث تنقل إليه الملكية بالبنود المقررة في الظهير المذكور"، وهي علل كافية في تبرير منطوق القرار المطعون فيه، الأمر الذي تكون معه الوسيلة غير جديرة بالاعتبار.

 

لـهـذه الأسـبـاب

 

قضى المجلس الأعلىبرفض الطلب.

 

 

 

الرئيس: السيد محمد الخيامي – المقرر: السيد عبد السلام البركي - ا لمحامي العام: السيد الحسن البوعزاوي.