القرار عدد 98 الصادر بتاريخ 03 مارس 2015 في الملف الشرعي عدد 459/2/1/2014 أموال مكتسبة أثناء الزواج – عقارات جارية في ملك الزوج – إثبات المساهمة. إن المحكمة لما حددت تعويضا للزوجة عن الكد والسعاية استنادا إلى تقرير الخبرة الذي خلص إلى أن المساهمة المالية للزوج بنسبة 51 بالمائة، و48 بالمائة بالنسبة للزوجة في عقارات تعود ملكيتها قانونيا إلى الزوج، ودون أن تجيب على الحكم الأجنبي المدلى به من طرف الزوج والقاضي بالتطليق بين الزوجين وبتصفية حقوقهما المالية، فإن قرارها يكون ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه. نقض وإحالة باسم جلالة الملك وطبقا للقانون حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه المشار إلى مراجعه أعلاه، أنه بتاريخ 29/06/2009 تقدمت المدعية فاطمة (ع) بمقال أمام المحكمة الابتدائية بوجدة- قسم قضاء الأسرة- في مواجهة المدعى عليه محمد الصغير (ب) ادعت فيه أن هذا الأخير زوجها أصبح يقوم بسلوك يمس بسمعتها، ومن ذلك مغازلة النساء. وأمام هذا الوضع، فإن لها الحق في مطالبته من نصيبها من الممتلكات التي يملكها، طالبة قبل البت في الجوهر إجراء خبرة قصد جرد وتقييم جميع الأملاك التي يملكها المدعى عليه خلال مدة الزواج منذ 1972 مع الحكم بأحقيتها في نصف أملاك زوجها سواء كانت عقارات أو منقولات مع تضمين نص الحكم على جميع ممتلكاته. وأجاب المدعى عليه بكون الطلب غير مؤسس ملتمسا رفضه. وبعد إجراء المحكمة بحثا مع الطرفين أصدرت بتاريخ 23/06/2011 حكمها رقم 1637 في الملف عدد 623/2011 برفض الطلب، فاستأنفته المدعية وأدلت بعدة مستندات. من بينها عقد قرض بين الطرفين و15 كشف حساب مشترك وصورتين لعقدي شراء شقتين بباريس. وبعد جواب المستأنف عليه وإدلائه بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية الكبرى ببوبينيي بتاريخ 24/05/2012 في القضية عدد 03808/09، قضى بالتطليق بين الطرفين وبتصفية الحقوق المالية للزوجين والنظام المالي للزوجية وبرفض طلب التعويض المقدم من طرف فاطمة (ع) وبالحكم على السيد محمد الصغير (ب) بأدائه للسيدة فاطمة (ع) زوجة (ب) مبلغ ثلاثة آلاف أورو وأدائه لها مبلغ 190.000.00 درهم على سبيل الإعانة الموازنة. وبعد إجراء خبرة حسابية بواسطة الخبير رشيد المفتوحي قضت محكمة الاستئناف المذكورة بإلغاء الحكم المستأنف والحكم من جديد بأداء المستأنف عليه للمستأنفة مبلغ 250000 درهم من قبل التعويض عن الكد والسعاية. وهو القرار المطعون فيه بالنقض من المستأنف عليه بمقال تضمن ثلاثة أسباب : في شأن السبب الثاني المستدل به على النقض : حيث يعيب الطاعن القرار المطعون فيه بخرق قواعد الإثبات والمادة 49 من مدونة الأسرة وسوء التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن المشرع فرض على ملكية العقار المحفظ سعيا وراء استقرار المعاملات بشأنه، وبالنظر إلى كون حق السعاية كباقي الحقوق يستلزم التوفر على وسيلة الإثبات المطلوبة شرعا وقانونا وهي وجوب التسجيل في السجل العقاري مادام أن الدعوى تنصب على استحقاق جزء من عقارات محفظة، وأن المادة 49 من مدونة الأسرة تنص على أن لكل واحد من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الآخر إلا إذا تم الاتفاق كتابة على استثمار وتوزيع الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج. ومادام أنه ليس هناك عقد من هذا النوع بين الطاعن والمطلوبة، فإن الإثبات يكون بالتسجيل في الرسم العقاري وليس وفق القواعد العامة، وأن المحكمة عندما اعتمدت الخبرة المنجزة من طرف الخبير رشيد المفتوحي دليلا على قيام الزوجة بالمساهمة في ثروة الزوج المكتسبة خلال الزواج تكون خرقت والنصوص القانونية المشار إليها أعلاه. حيث صح ما عابه الطاعن على القرار المطعون فيه، ذلك أنه اقتصر في تعليل قضائه بأن "الخبير تقيد بالنقطة المقررة في القرار التمهيدي الصادر بتاريخ 20/03/2013 الذي حدد وضعية الزوجين المالية والمبالغ المستثمرة العائدة لكل منهما، فخلص إلى أن المساهمة المالية بنسبة 51 بالمائة بالنسبة للزوج و48 بالمائة بالنسبة للزوجة، وأن استثمار هذه الأموال والعائدة ملكيتها قانونيا إلى الزوج دون الزوجة التي تكون قد ساهمت فيها تمثلت في الرسم العقاري عدد 73737/02 وهي عبارة عن قطعة أرضية بها بنايات متكونة من ثلاث طبقات حسب تصريح الزوجة والقطعة الأرضية الكائنة بالسعيدية البالغ مساحتها 125 مترا مربعا موضوع عقد البيع المؤرخ في 17/08/2005، الشيء الذي يجعل طلبها منتجا حسب ما استقر عليه العمل القضائي بمحكمة النقض وأن المستأنف عليه لم يجادل في كون المستأنفة قد ساهمت بما كانت تحصل عليه من تعويضات عن أطفالها وريع منزل بالديار الفرنسية ومن صرف تلك المبالغ على الأسرة بصفة عامة، مما تكون معه قد أثبتت مساهمتها في استثمار أموال الأسرة بقدر كدها وسعايتها في ما تحقق للزوج من أموال ارتأت معه هذه المحكمة استنادا لما ذكر تحديد التعويض عن الكد والسعاية للزوجة في 250.000.00 درهم، في حين أن المحكمة ملزمة بالجواب على كافة الدفوع التي يثيرها الأطراف أمامها وعلى المستندات التي يتم الإدلاء بها من طرفه لاسيما إذا كان لها تأثير على الفصل في النزاع، والطاعن سبق له أن تمسك في مذكرة جوابه على مقال الاستئناف بالحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية الكبرى ببوبينيي بفرنسا القاضي بالتطليق بين الزوجين والحكم للمطلوبة بالمبالغ المشار إليها أعلاه والذي تعرض في حيثياته للعقارين موضوع الدعوى الحالية. فكان على المحكمة الرد على الوثيقة المذكورة بأسباب سائغة. وهي لما لم تفعل قد جعلت قراها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه ومعرضا للنقض. لهذه الأسباب وبصرف النظر عما تضمنته عريضة النقض من أسباب. قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه. الرئيس : السيد محمد بنزهة - المقرر : السيد محمد دغبر - المحامي العام : السيد عمر الدهراوي.