القرار عدد 884 الصادر بتاريخ 09 أبريل 2015 في الملف الاجتماعي عدد 1640/5/1/2014 إيقاف الأجير عن العمل – مدة غير معلومة – طرد تعسفي. إيقاف الأجير عن العمل لمدة غير معلومة قصد التبين من الخطأ المنسوب له وإن سمي احترازيا، فإنه يتنافى ومقتضيات المادة 37 من مدونة الشغل المتعلقة بالعقوبات التأديبية التي حددت ثمانية أيام كأقصى مدة للتوقيف. رفض الطلب باسم جلالة الملك وطبقا للقانون حيث يستفاد من أوراق القضية، ومن القرار المطعون فيه أن المدعي تقدم بمقال يعرض فيه أنه شرع في العمل لدى المدعى عليها منذ 01/10/1997 إلى أن تم طرده بصفة تعسفية في 26/05/2011 ولأجل ذلك التمس الحكم له بالتعويضات المترتبة عن ذلك وبعد جواب المدعى عليها، وفشل محاولة الصلح بين الطرفين وانتهاء الإجراءات المسطرية أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها القاضي على المدعى عليها بأدائها لفائدة المدعي تعويضات عن الضرر ومهلة الإخطار والفصل والعطلة السنوية الأخيرة وأجرة شهر ماي مع تسليمه شهادة العمل وبرفض باقي الطلبات. استأنفته المدعى عليها فقضت محكمة الاستئناف بتأييده وهو القرار موضوع الطعن بالنقض. في شأن وسيلتي الطعن بالنقض مجتمعتين : تعيب الطاعنة القرار المطعون فيه فساد التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أن القرار اعتبر أن التوقيف المؤرخ في 03/06/2011 توقيفا غير قانوني لأنه لم يتم تحديد مدته وبقي مفتوحا ولا يعرف من خلاله الأجير متى يلتحق بعمله وأن توقيف الأجير تم مرتين من أجل نفس الخطأ. في حين أن التوقيف التحفظي الثاني يختلف عن الأول، ذلك أنه يتعلق بتخريب الشبكة المعلوماتية للطاعنة وتزوير المؤهل العلمي، في حين أن التوقيف عن العمل الأول يتعلق بالغياب غير المبرر. وأن التوقيف الثاني الذي يدعي القرار أنه غير قانوني فإن الطاعنة احتفظت فيه للمطلوب في النقض بأجرته إلى حين التحقيق في الأفعال المرتكبة من طرفه واتخاذ القرار المناسب له تبعا لطبيعة التصرفات الصادرة عنه. وأن هذا التوقيف يشكل إجراء احترازيا ووقائيا كانت الغاية منه إبعاد المطلوب في النقض من استخدام الأجهزة المعلوماتية الخاصة بالطاعنة في حين أنه تم الاحتفاظ بصرف أجرته وهي حقيقة لم ينكرها المطلوب في النقض. مما يبقى معه تعليل المحكمة تعليلا فاسدا ويتعين معه نقض القرار المطعون فيه. وتعيب الطاعنة القرار المطعون فيه انعدام التعليل، ذلك أنها التمست بحث في الموضوع للتأكد من الأخطاء الجسيمة المنسوبة للأجير وذلك بالاستماع إلى الشهود الذين يعملون إلى جانبه. وتعيب الطاعنة القرار المطعون فيه عدم ارتكازه على أساس قانوني سليم ذلك أن الطاعنة لم تتخذ قرار فصل المطلوب في النقض عن العمل إلا بعد ثبوت الأفعال المنصوص عليها في قرار التوقيف التحفظي وأنه غني عن البيان أن الأفعال المحددة في هذا القرار مختلفة تماما من حيث مضمونها عن الأسباب التي كانت وراء اتخاذ قرار التوقيف الأول. وأن الطاعنة أثبتت بمسوغ للمحكمة الأخطاء المنسوبة للمطلوب في النقض وعززتها بإشهاد صادر عن السيد توفيق (ع). وأن هذا الإشهاد لم يكن محل منازعة أو مجادلة من المطلوب في النقض وأنها مكنته من كافة حقوق الدفاع عن نفسه وذلك وفق ما هو محدد قانونا في ظل مدونة الشغل. وأن الأخطاء المرتكبة خطيرة تستوجب الفصل التعسفي. وأن الطاعنة احترمت المسطرة المحددة في المواد 26 إلى 65 من مدونة الشغل الأمر الذي يكون معه قرار الفصل مشروعا والقرار المطعون فيه يبقى حليف النقض والإبطال. كما أنها أثارت دفعا موضوعيا مفاده أن الأجرة الحقيقية للمطلوب في النقض هي 11000 درهم وليس كما هو مضمن في شهادة الأجر المدلى بها من طرفه. وأنها عززت دفعها بلائحة التصريح بالأجور لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي التي تفند مزاعم المطلوب في النقض والتي تعتبر وثائق رسمية. وأن المطلوب في النقض لم يعزز مزاعمه بأية حجة تفيد أنه يستفيد من مبلغ 25000 درهم كأجرة شهرية وأن المنازعة في الأجرة كانت جدية ومؤثرة في طلبات المطلوب في النقض. والقرار المطعون فيه لما لم يجب على هذا الدفع يبقى منعدم التعليل الموجب للنقض. لكن، حيث إن القرار المطعون فيه وإن كان قد اعتبر أن المطلوب في النقض قد تم توقيفه مرتين من أجل نفس الفعل، رغم ثبوت أن التوقيف الأول كان بسبب عدم احترام تعليمات وتوجيهات الإدارة وعدم إرجاع الأعمال المطلوبة منذ أكثر من شهرين والتغيب لمدة أكثر من سبعة أيام بدون تبرير والتمرد على الإدارة، في حين أن التوقيف الثاني كان بسبب تخريبه للشبكة المعلوماتية للطاعنة. فإن توقيفه في المرة الثانية وإن سمي احترازيا فإنه لم يتم تحديد مدته وفق ما توجبه المادة 37 من مدونة الشغل. كما أن الطاعنة لم تدل بما يفيد أن المطلوب في النقض احتفظ بأجرته خلال مدة التوقيف كما تدعي. والمحكمة المطعون في قرارها لما ثبت لها أن التوقيف الثاني بقي مفتوحا لا يعرف الأجير من خلاله متى يتعين عليه الالتحاق بعمله يشكل خرقا لمقتضيات المادة 37 من مدونة الشغل التي حصرت مدة التوقيف في ثمانية أيام وفسرت ذلك بأنه فصل تعسفي من العمل تكون على صواب، ولم تكن ملزمة بإجراء بحث في النازلة. ويحل هذا التعليل المستمد من وقائع القضية محل التعليل المنتقد. ويبقى القرار سليما فيما انتهى إليه. وخلافا لما تزعمته الطاعنة فإن المطلوب في النقض قد أدلى بشهادة أجر صادرة عنها تفيد تقاضيه أجرة شهرية صافية قدرها 25000 درهم لم تطعن فيها الطالبة بأي طعن جدي، ولم تدل بما يفيد تقاضي المطلوب في النقض لأجرة صافية أقل مما جاء في الشهادة المدلى بها من طرف هذا الأخير والصادرة عنها مما يبقى معه هذا الدفع غير مؤسس والوسيلة لا سند لها. لهذه الأسباب قضت محكمة النقض برفض الطلب. الرئيس : السيدة مليكة بنزاهير - المقرر : السيد المصطفى مستعيد - المحامي العام : السيد علي شفقي.