مقرر تحكيمي - حكم أجنبي بتذييله - عدم جواز تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية

حكم المحكمة الإدارية بالرباط

عدد 4976

ملف عدد: 166-7114-2015

بتاريخ:03 دجنبر 2015

مقرر تحكيمي - حكم أجنبي بتذييله بالصيغة التنفيذية – عدم جواز طلب تذييله أمام السلطات القضائية المغربية.

لما كان طلب تذييل الحكم الأجنبي القاضي بتذييل المقرر التحكيمي المذكور بالصيغة التنفيذية يؤول إلى الاعتراف بهذا الحكم التحكيمي داخل التراب المغربي ومنحه القوة التنفيذية، فإنه ذلك ينطوي على خرق للمساطر القانونية المعمول بها، ما دام أن الاعتراف بالأحكام التحكيمية الصادرة في إطار التحكيم الدولي وتنفيذها، يظل متوقفا على تقديم طلب الاعتراف بهذه الأحكام التحكيمية نفسها وتذييلها بالصيغة التنفيذية إلى السلطات القضائية المغربية المختصة وفق الإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

بناء على المقال الافتتاحي المقدم من طرف المدعية بواسطة نائبيها المؤداة عنه الرسوم القضائية، والمودع بكتابة  ضبط هذه المحكمة بتاريخ 07 شتنبر 2015 والذي عرضت من خلاله بأنها حازت على مناقصة لفائدة المكتب الوطني للكهرباء في إطار طلب عروض تهم إنجاز خطوط كهربائية 400 كيلو فولت مستخرجة من المركز الكهربائي لتهدارت من أجل دعم الشبكة الوطنية من فئة 400 كيلوفولت وتحويل خطوط 400 كيلوفولت و225 كيلوفولت على المراكز المستقبلية 225/400 كيلوفولت لمديونة وليلي، والحاملة لرقم الصفقة ST0244MT4، وأنه عقب الشروع في تنفيذ الصفقة المذكورة أعلاه تم تفعيل شرط التحكيم، و تم اللجوء إلى المحكمة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية للتحكيم قصد فض النزاع عن طريق التحكيم، فصدر حكم تحكيمي نهائي بتاريخ 19 غشت 2013 قضى على المكتب المدعى عليه بمجموعة من المبالغ المالية، وأنها بادرت إلى تذييل الحكم التحكيمي الصادر بالصيغة التنفيذية لدى محكمة بلد الحكم التحكيمي، إذ صدر أمر رئاسي بتذييل الحكم التحكيمي بالصيغة التنفيذية عن المحكمة الإبتدائية الكبرى بباريس بتاريخ 04 أكتوبر 2013، وأنه بعد ذلك عملت المدعى عليها إلى تقديم طعن ببطلان الحكم التحكيمي المذكور المذيل بالصيغة التنفيذية أمام محكمة الاستئناف بباريس التي أصدرت قرارا بتاريخ 26/05/2015 قضى برفض طلب الطعن بالبطلان وتأييد الأمر الصادر بالذييل بالصيغة التنفيذية، والتمست الحكم بالإعتراف بالحكم القضائي النهائي الصادر عن محكمة الإستيناف بباريس بتاريخ 26/05/2015، القسم الأول، الغرفة رقم 1 تحت رقم 190 الحامل لرقم التسجيل في السجل العام رقم 01919/14 في جميع محتوياته ومنطوقه وتذييله بالصيغة التنفيذية، مع النفاذ المعجل والصائر، وأرفقت مقالها بعدة وثائق.

وبناء على المذكرة الجوابية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بواسطة نائبه التي دفع فيها بعدم قبول الطلب شكلا لعدم الإدلاء بشهادة عدم الطعن بالنقض في القرار المراد تذييله طبقا للمادة 431 من قانون المسطرة المدنية. وفي الموضوع رفض الطلب لأنه لا يمكن استبعاد مراقبة القاضي المغربي للمقرر التحكيمي من خلال تذييل حكم أجنبي بصفة مباشرة ودون مراقبة المقرر التحكيمي الذي يمكن أن يكون مخالفا للنظام العام المغربي.

وأرفق مذكرته بعدة وثائق.

وبناء على مذكرة تعقيب مع طلب إضافي للمدعية بواسطة نائبها، التي جاء فيها بأن طلبه يستند على المادة  16 من الإتفاقية المغربية الفرنسية للتعاون القضائي التي تنص على وجوب تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في إحدى الدولتين إذا كان الحكم القضائي يكتسب حجية الشيء المقضي به. كما أن المادة 579 من قانون المسطرة المدنية الفرنسية تنص على أن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ. والتمست في طلبها الإضافي بتعويض قدره 50000 درهم عن التعسف في استعمال المساطر القضائية عوض التنفيذ الحبي للمقرر التحكيمي. وأرفقت مذكرتها بوثائق.

وبناء على المذكرة التعقيبية للمدعى عليه بواسطة نائبه، التي جاء فيها بأن مقتضيات المادة 431 من قانون المسطرة المدنية تلزم طالب تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية أن يدلي بشهادة بعدم الطعن بالنقض، وأن المادة 16 من الإتفاقية المذكورة وكذلك المادة 579 من قانون المسطرة المدنية الفرنسية لا يمكن الدفع بهما ما دام أنهما يتعلقان بتنفيذ الأحكام بين البلدين ولا يتعلقان بمسطرة الإعتراف بالقرارات التحكيمية وتذييلها، وأن رفض طلب بطلان المقرر التحكيمي من طرف محكمة الإستيناف بباريس لم تأخذ بعين الإعتبار ما إذا كان المقرر التحكيمي يخالف النظام العام المغربي أم لا، وأكد دفوعاته الموضوعية السابقة. وفيما يخص الطلب الإضافي، التمس رفضه لكونه غير مبرر.

وبناء على مذكرة التعقيب المدلى بها من طرف المدعية بواسطة نائبها، التي جاء فيها بأن الإطار القانوني لهذه الدعوى يتعلق بتذييل قرار قضائي نهائي صادر عن محكمة الإستيناف بباريس، وهي دعوى مؤطرة بموجب الإتفاقية المغربية للتعاون القضائي. ومؤكدة جوابها السابق بخصوص الدفوع الشكلية والموضوعية. ومضيفة بأن المادة 17 من الإتفاقية الخاصة بتشجيع وحماية وضمان الإستثمارات بين الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي المصادق عليها من طرف المغرب وتركيا تنص على أن: "أحكام هيئة التحكيم نهائية ولا يجوز الطعن فيها وهي ملزمة للطرفين اللذين عليهما احترام الحكم وتنفيذه. ولها قوة الأحكام القضائية وتلتزم الأطراف المتعاقدة بتنفيذها في أراضيها سواء كانت طرفا في المنازعة أم لا أو كان المستثمر الصادر في حقه الحكم من مواطنيها أو مقيما فيها أم لا أو- كما لو كان حكما نهائيا واجب النفاذ صادرا من إحدى محاكمها الوطنية."

        وبناء على باقي وثائق الملف.             

وبناء على إدراج القضية بجلسة 19 نونبر 2015 حضرها لها نائبي الطرفين فاعتبرت القضية جاهزة، وأكد المفوض الملكي ملتمساته، فتقرر إدراج القضية للمداولة لجلسة 03 دجنبر 2015.

التعليل؛

وبعد المداولة طبقا للقانون

في الشكل:

حيث دفعت المدعى عليها بعدم قبول الطلب لعدم الإدلاء بشهادة عدم الطعن بالنقض في القرار المراد تذييله طبقا للمادة 431 من قانون المسطرة المدنية.

وحيث إنه لما كان الطعن بالنقض يعتبر من بين طرق الطعن غير العادية في قانون المسطرة المدنية المغربية، التي لا توقف تنفيذ الأحكام إلا إذا نص القانون صراحة خلاف ذلك، وهو المقتضى نفسه الذي يستفاد من المادة 579 من قانون المسطرة المدنية الفرنسية التي تنص على أن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ، فإن الدفع المثار يكون غير مؤسس ويتعين التصريح برده.

وحيث إنه فضلا عن ذلك فقد قدم الطلب مستوفيا لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين قبوله.

في الموضوع:

 حيث يرمي الطلب إلى الحكم بالإعتراف بالحكم القضائي النهائي الصادر عن محكمة الإستيناف بباريس بتاريخ 26/05/2015، القسم الأول، الغرفة رقم 1 تحت رقم 190 الحامل لرقم التسجيل في السجل العام رقم 01919/14 في جميع محتوياته ومنطوقه وتذييله بالصيغة التنفيذية، مع النفاذ المعجل والصائر.

وحيث أجاب المكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب بأنه لا يمكن استبعاد مراقبة القاضي المغربي للمقرر التحكيمي من خلال تذييل حكم الأجنبي بصفة مباشرة ودون مراقبة المقرر التحكيمي الذي يمكن أن يكون مخالفا للنظام العام المغربي.

وحيث إن البين في النازلة أن الطلب يهدف إلى الحكم بمنح الصيغة التنفيذية لحكم صادر عن القضاء الفرنسي قضى بإعطاء الصيغة التنفيذية لمقرر تحكيمي دولي أصدرته المحكمة الدولية للتحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية للتحكيم، ولما كان هذا المقرر القضائي الأجنبي المراد تذييله بالصيغة التنفيذية لا يتعلق بحكم منشئ لحق ولا كاشف عنه بل ينحصر أثره في مجرد إعطاء القوة التنفيذية لحكم تحكيمي قصد صيرورته قابلا للتنفيذ بوسائل التنفيذ الجبرية من طرف السلطات المختصة داخل التراب الفرنسي، فإن هذا الحكم القضائي الذي منح الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي المذكور يكون غير قابل بطبيعته للتذييل بالصيغة التنفيذية داخل التراب المغربي في إطار الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية، ما دام يترتب عنه الانتقال بالمقرر التحكيمي من مجرد سند صادر عن هيئة تحكيمية "غير رسمية" لا تنتمي لأجهزة الدولة إلى سند قابل للتنفيذ الجبري وحائز على القوة النفاذية المستمدة من إمكانية تسخير الوسائل "الرسمية" للدولة قصد تنفيذه، ولذلك لا يمكن للصيغة التنفيذية الممنوحة من القضاء الفرنسي أن ترتب هذه الآثار إلا داخل تراب هذه الدولة، ولا يُخَوَّل للمدعي أن يطلب تنفيذ الحكم التحكيمي المذيل بالصيغة التنفيذية من طرف سلطاتها القضائية بوسائل التنفيذ الجبرية إلا داخل ترابها وبواسطة سلطاتها العمومية المختصة لا غير، ولذلك لا يمكن أن تمتد آثاره إلى التراب المغربي ما دام أن ذلك يترتب عنه بالتبعية إعطاء القوة النفاذية داخل المغرب للمقرر التحكيمي المعترف به في الدولة المذكورة، في تجاوز للقانون الوطني والاتفاقيات الدولية المصادق عليها التي تجعل الاعتراف بالأحكام التحكيمية الدولية متوقف على خضوعها هي نفسها لمسطرة الاعتراف والتذييل بالصيغة التنفيذية أمام السلطات القضائية المغربية المختصة.

وحيث إنه بالإضافة إلى ذلك، ولما كان طلب تذييل الحكم الأجنبي القاضي بتذييل المقرر التحكيمي المذكور بالصيغة التنفيذية يؤول إلى الاعتراف بهذا الحكم التحكيمي داخل التراب المغربي ومنحه القوة التنفيذية، فإنه ذلك ينطوي على خرق للمساطر القانونية المعمول بها، ما دام أن الاعتراف بالأحكام التحكيمية الصادرة في إطار التحكيم الدولي وتنفيذها، يظل متوقفا على تقديم طلب الاعتراف بهذه الأحكام التحكيمية نفسها وتذييلها بالصيغة التنفيذية إلى السلطات القضائية المغربية المختصة وفق الإجراءات المنصوص عليها في الفصول الواردة بالباب الثامن من القسم الخامس من قانون المسطرة التنفيذية وخاصة الفصل 327-46، إذ يمكن الاعتراف بها وتنفيذها في هذه الحالة، بعد التأكد من توفر شروط الاستجابة لمثل هذا الطلب عن طريق التثبت من عدم مخالفة هذه الأحكام التحكيمية للنظام العام الوطني والدولي بعد إثبات وجودها من طرف من يتمسك بها، وهي شروط تختلف عن الضوابط الواجب توفرها قصد تخويل الصيغة التنفيذية للأحكام القضائية، مما يجعل تقديم المدعية لطلب الاعتراف بقرار محكمة الاستئناف بباريس الذي منح الصيغة التنفيذية للحكم التحكيمي الصادر عن محكمة التحكيم الدولية، بدل سلوك مسطرة تذييل هذا الحكم التحكيمي نفسه بالصيغة التنفيذية، غير قائم على أساس.

وحيث إنه استنادا إلى ما ذكر أعلاه، يكون الطلب غير مؤسس ومآله الرفض.

وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل صائرها.

المنطوق

وتطبيقا للقانون 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية و قانون المسطرة المدنية.

لهذه الأسباب

حكمت المحكمة الإدارية بالرباط علنيا ابتدائيا وحضوريا:

في الشكل: بقبول الطلب.

في الموضوع: برفضه مع إبقاء الصائر على عاتق رافعه.