مسؤولية المهندس والمقاول - شروطها

القرار عدد 5461

الصادر بتاريخ 13دجنبر2011

في الملف المدني عدد  4059/1/3/2010

مسؤولية المهندس والمقاول

                    

تمسك شركة التأمين بأن الشركة المؤمن لها تعاقدت مع شركة لإقامة البناء سنة 1995 وفق المعايير المعروفة والمواصفات الجاري بها العمل وأدلت بالعقد المبرم بينهما ودفعت بأن المقاولة هي المسؤولة مادام قد ثبت بأن سبب الانهيار عدم توفر البناء على المواصفات القانونية إذ أن الآجور المجعب من النوع الرديء ولم يخضع لأي معيار وكذا الحديد وأن مقدار الإسمنت ضعيف وتقدمت بمقال إدخالها وباقي المدخلين والمحكمة لما حملت لشركة صافية مالكة البناء المسؤولية باعتبارها حارس البناء دون مناقشة قانونية لما تمسكت به الطالبة من علاقة مالك البناء بمتعهدها والقائم به والمشرف عليه حسب العقد المدلى به وكما يقتضيه الفصل 769 ل ع للتحقق من المسؤولية بجميع عناصرها عن المتسبب في الانهيار وبالتالي الضرر تكون قد جعلت قضاءها غير مرتكز على أساس ويكون قرارها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه.

نقض وإحالة

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من وثائق الملف، ومن القرار المطعون فيه عدد 285 وتاريخ 8/3/2010 الصادر عن محكمة الاستئناف ببني ملال في الملف عدد 172/06/14، أن ذوي حقوق الهالك حمو (خ)(المطلوبين الأوائل) ادعوا أمام المحكمة الابتدائية ببني ملال أنه بتاريخ 2/6/2000 تعرض موروثهم لحادث يتمثل في سقوط جدار مطاحن صافيا عليه لما كان جالسا بجانبه نجم عنه وفاته، وقد أثبتت الخبرة عدم توفر الجدار على المواصفات القانونية للبناء والتمسوا الحكم لهم في إطار الفصل 89 ل ع بالتعويضات المسطرة بالمقال مع الصائر أجابت شركة التأمين ملتمسة إدخال شركة فورج وميطو أندستري وماروك دانيلو ومكتب الدراسات كايا والمختبر العمومي للتجارب، وتحميلهم كامل المسؤولية مع إخراجها على أساس أن الخبرة أثبتت عدم توفر الجدار على المواصفات القانونية للبناء، وبالتالي فالمسؤولية تقع على عاتق من قام بالبناء والإشراف على التشييد كما أن القرار الجنحي الصادر بتاريخ 21/1/2004 قضى بعدم مؤاخذة ممثل مطاحن صافية من أجل الجرح والقتل خطأ. وبعد استيفاء الإجراءات، أصدرت المحكمة حكمها القاضي بجعل كامل المسؤولية على الحارس القانوني مطاحن صافية في شخص ممثلها القانوني والحكم عليها بأداء التعويضات الموضحة في المنطوق للمدعين مع إحلال شركة التأمين وإخراج المدخلين. استأنفته هذه الأخيرة بناء على أنه كان يتعين إيقاف البت في الدعوى المدنية إلى حين البت في الدعوى العمومية، كما أن شركة مطاحن صافية أبرمت عقدة مع شركة فورج وميطو أندستري قصد تشييد البناية التي ... والخبرة أثبتت كون البناء لم يكن خاضعا للمواصفات القانونية وبالتالي مسؤولية انهيار الجدار، وتقع على المقاولات التي قامت بالبناء والإشراف عليه، والتمس الإشهاد على أن سقف  الضمان مليون درهما ملتمسا إلغاء الحكم المستأنف وبعد جواب المستأنف عليهم واستيفاء الإجراءات قررت المحكمة تأييد الحكم المستأنف وهذا هو القرار المطعون فيه.

بشأن الوسيلة الفريدة:

وحيث تعيب الطاعنة على القرار خرق الفصل 89 ل.ع وعدم الارتكاز على أساس وعدم سلامة التعليل، ذلك أنه قضى بتحميل شركة مطاحن صافية المسؤولية الكاملة موردا " أن الدعوى أقيمت في إطار الفصل 89 ل.ع التي تعتبر المسؤولية مفترضة إلى حين إثبات شرطي الإعفاء، وهو ما لم تتمكن الطاعنة من إثباته، لذلك تكون الوسيلة في غير محلها "، وبذلك تأثر بمقتضيات الفصل 88 ل.ع وليس الفصل 89 ل.ع، الذي ينص على أن مسؤولية انهيار البناء تنشأ عن القدم أو عدم الصيانة أو عيب في البناء، وفي نازلة الحال فإن ثبت عيب في البناء فإن مطاحن صافية لم تلعب فيه أي دور، إذ لا علاقة لها بالبناء أصلا وقد أكدت الخبرة المنجزة بناء على أمر النيابة العامة، أن الحديد المستعمل لم يحترم المواصفات التقنية المعروضة، وأن الأجور المجعب من النوع الرديء ولم يخضع لأي معيار من المعايير المغربية كما أن مقدار الإسمنت ضعيف، وكما سبق الإشارة فإن مطاحن صافية أبرمت عقدا بمقتضاه تكلفت شركة فورج ميطو أندستري بالبناء حسب المواصفات التقنية الجاري بها العمل حسب الفصل 2 من العقد، وبما أن الجدار انهار لعدم توفر البناء على المواصفات، وبذلك فالشركة المشرفة على البناء هي المسؤولة عن تبعات التقصير، خصوصا وأنه تم تبرئة الممثل القانوني لمطاحن صافية وتم رفض طلب النقض ..... من النيابة العامة، وبذلك فإنها غير مسؤولة، وأنه عملا بالفصل 769 ل.ع فإن المهندس المعماري أو المهندس والمقاول المكلفان مباشرة من رب العمل يتحملان المسؤولية عما يحدثه سقوط البناية من ضرر للغير بسبب عيب في البناء، وقد أكد المجلس الأعلى في قراره عدد 1925/90 نفس الاتجاه، والقرار المطعون فيه لما حمله مطاحن صافية المسؤولية بناء على أنها لم تستطع إثبات إعفائها لم يستند على أساس قانوني، وكان تعليله غير سليم وبذلك معرضا للنقض.

حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك عملا بالفصل 345 م.م يتعين أن يكون كل قرار معللا تعليلا كافيا وسليما وإلا كان باطلا، وطبقا للفصل 3 م.م فالمحكمة ملزمة بتطبيق القانون الواجب التطبيق على النازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك، ولما كان الثابت من وثائق الملف المعروضة أمام قضاة الموضوع أن الطالبة تمسكت بأن المؤمن لها شركة صافية تعاقدت مع شركة فورج ميطرو أندستري لإقامة البناء سنة 1995 وفق المعايير المعروفة والمواصفات الجاري بها العمل، وأدلت بالعقد المبرم بينهما ودفعت بأن المقاولة هي المسؤولة ما دام ثبت أن سبب الانهيار عدم توفر البناء على المواصفات القانونية إذ أن الأجور المجعب من النوع الرديء ولم يخضع لأي معيار وكذا الحديد وأن مقدار الإسمنت ضعيف، وتقدمت بمقال إدخالها وباقي المدخلين، والمحكمة لما حملت لشركة صافية مالكة البناء المسؤولية باعتبارها حارس البناء دون مناقشة قانونية لما تمسكت به الطالبة من علاقة مالك البناء بمتعهدها والقائم به والمشرف عليه حسب العقد المدلى به وكما يقتضيه الفصل 769 ل.ع للتحقق من المسؤولية بجميع عناصرها عن المتسبب في الانهيار وبالتالي الضرر، تكون قد جعلت قضاءها غير مرتكز على أساس ويكون قرارها ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه ومعرضا للنقض.

لـهـذه الأسـبـاب

قضت محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه.

الرئيس: السيدأحمد اليوسفي العلوي– المقرر: السيدةسمية يعقوبي خبيزة– المحامي العام: السيدة آسية ولعلو.