كراء تجاري - تحمل الضرائب حسب العقد

القرار عدد  700

الصادر بتاريخ 9 غشت 2012

في الملف التجاري عدد  287/3/1/2012

كراء تجاري- تأويل مضمون العقد- تحمل الضرائب حسب العقد.

لما التزمت الطالبة بأداء الضرائب المتعلقة بالعقار موضوع الكراء على اعتبار أن الأصل هو كون المكري هو الذي يتحمل بدفع الضرائب وغيرها من التكاليف المفروضة على العين المكتراة ما لم يقض العقد أو العرف بخلاف ذلك حسب نص الفصل 642 من ق.ل.ع، فإن هذا المقتضى لا يعني الضرائب التجارية التي تنصب على النشاط الممارس بالمحل وليس على العين المكتراة، وهي لا تحتاج للنص عليها بعقد الكراء،ومادام هذا الأخير وعقد فسخ الكراء نصا على تحمل المكترية بضرائبها وتلك التي تقع على عاتق المكتري والضرائب والمصاريف، فإن ذلك يعني تحملها بالضرائب التجارية والضرائب الأخرى التي من جملتها الضرائب موضوع النزاع وهي ضريبة النظافة والضربة الحضرية والتي يكفي المطالبة بسدادها من لدن إدارة الضرائب لفسح المجال للمكري لمطالبة المكترية بها.

رفض الطلب

باسم جلالة الملك و طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس بتاريخ 08/12/2011 في الملف رقم 1173/2011 تحت رقم 1692 أن المطلوب احمد (ر) تقدم بمقال أمام المحكمة التجارية بمكناس بتاريخ 26/01/2011 مفاده أنه أكرى للطالبة شركة (كارنوبريباس) العقار المسمى مبروكة موضوع الرسم العقاري رقم 45928/05 الكائن برقم 63 في عباس المساعدي طريق الحاجب مكناس. وأن المكترية التزمت بموجب عقد الكراء بأن تسدد بانتظام ما عليها و بمقال إصلاحي التمس بمقتضاه الحكم على المدعى عليها بأدائها له مبلغ 00,71.932درهما عن ما ترتب بذمتها من ضرائب مع النفاذ المعجل والإجبار في الأقصى. وبعد استيفاء الإجراءات المسطرية صدر الحكم بأداء المدعى عليها للمدعي مبلغ 40,71.201درهم مع الصائر ورفض باقي الطلبات، أيدته محكمة الاستئناف التجارية بمقتضى قرارها المطعون فيه.

في شأن الوسيلة الأولى: حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق الفقرة الثانية من الفصل 32 من ق.م.م، بدعوى أن المطلوب لم يحدد بدقة موضوع دعواه، غير أن القرار المطعون فيه استنبط من وثائق الملف ما يطلبه المدعي (المطلوب) فخرق بذلك صراحة الفقرة 2 من الفصل 32 من ق.م.م، وهو الخرق الذي أضر بمصالح العارضة طالما أنها اكتفت بمقتضى مذكرتها الجوابية المدلى بها أمام المحكمة التجارية بالجواب في حدود ما تضمنه المقال الافتتاحي، وأنه كان من الأنسب على المحكمة التجارية مواجهة دعوى المدعي غير محددة الموضوع بالحكم بعدم القبول أو إشعاره بتحديد موضوع طلبه، كما أن القرار المطعون فيه الذي ساير الحكم الابتدائي في هذا النهج يكون قد خرق الفقرة 2 من الفصل 32 من ق.م.م، مما يتعين التصريح بنقضه.

لكن، حيث أثير أمام المحكمة ما استدل به في موضوع الوسيلة فردته بما مضمنه: ".. أن المدعي عمد إلى تحديد طلبه بموجب مقاله الإصلاحي ...الذي طلب بموجبه الحكم له في مواجهة الطاعنة بمبلغ 71.932 درهما وقد صدر الحكم المطعون فيه في حدود هذا الطلب، أما رجوع المحكمة إلى الوثائق المدلى بها لإثارته فهو من صميم صلاحيتها..." وهو تعليل مساير لواقع الملف الذي يفيد أن المطلوب تقدم بمقال افتتاحي التمس بمقتضاه الحكم بإجراء محاسبة ثم تقدم بمقال إصلاحي التمس بموجبه الحكم على الطالبة بأدائها لفائدته مبلغ 71.932درهما وبذلك تكون طلباته محددة ومسايرة للفصل 32 من ق.م.م، والمحكمة التي اعتمدته ورجعت لوثائق الملف تكون قد مارست ما هو مخول لها قانونا، مما يكون معه القرار معللا تعليلا كافيا وغير خارق لأي مقتضى والوسيلة على غير أساس.

في شان الوسيلتين الثانية والثالثة: حيث تنعى الطاعنة على القرار خرق مقتضيات الفصل 642 من ق.ل.ع ونقصان التعليل المنزل منزلة انعدامه بدعوى أنه بالرجوع إلى عقد الكراء وإلى بنود فسخه يتضح أن العارضة ملزمة بأداء الضرائب الخاصة بها دون سواها، وأنه لا يوجد في العقدين المذكورين أي مقتضى يلزمها بأداء أي ضريبة تقع على العين المكتراة، فيكون القرار المطعون فيه قد خرق الفصل 642 من ق.ل.ع عندما قضى على العارضة بأداء قيمة واجب الضريبة الحضرية وضريبة النظافة على الرغم من عدم تضمين العقد تحميل الطاعنة هذا العبء كاستثناء، لكون المكري هو الذي يتحمل هذا الالتزام من حيث المبدأ وليس المكتري، وأن العارضة قد أثارت أمام المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه أنها بمقتضى عقد الكراء وبمقتضى فسخ العقد ملزمة فقط بأداء الضرائب الخاضعة لها غير أن الحكم المستأنف اعتبر بان الطاعنة التزمت صراحة سواء في عقد الكراء أو في وثيقة فسخه بتحملها جميع الضرائب بدون استثناء وهي العبارة التي لم ترد البتة في الوثيقتين المذكورتين غير أن القرار المطعون فيه لم يجب على السبب المثار فجاء ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه.

لكن، حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه أثير أمامها ما استدل به في موضوع الوسيلتين فردته: " بأنه يتبين خلافا لما تمسكت به المستأنفة، أنها التزمت بموجب عقد الكراء بأداء الضرائب التي تخضع لها وأن المقصود بذلك حسبما اتجهت إليه إرادة الطرفين التي يمكن استخلاصها من سياق العقد المضمن لهذا الالتزام أن الأمر ينصرف إلى الضرائب المرتبطة بمحل التعاقد أي العقار موضوع الكراء وليس الضرائب المفروضة على المكترية باعتبارها شركة تجارية لان هذا النوع من الضرائب لا علاقة له بعقد الكراء ولا موجب للإشارة إليها ضمنه، وتأويل العقد على النحو المذكور يبقى أيضا من صميم صلاحية محكمة الموضوع مادامت عباراته جاءت عامة وغير محددة لنوع الضرائب المشمولة بهذا الالتزام..." تكون قد أبرزت في إطار سلطتها في تأويل العقود وعن صواب أن الطالبة التزمت بأداء الضرائب المتعلقة بالعقار موضوع الكراء على اعتبار أن الأصل هو أن المكري هو الذي يتحمل بدفع الضرائب وغيرها من التكاليف المفروض على العين المكتراة ما لم يقض العقد أو العرف بخلاف ذلك حسب نص الفصل 642 من ق.ل.ع  وهذا المقتضى لا يعني الضرائب التجارية التي تنصب على النشاط الممارس بالمحل وليس على العين المكتراة، وهي لا تحتاج للنص عليها بعقد الكراء، ومادام هذا الأخير وعقد فسخ الكراء نصا على تحمل المكترية بضرائبها وتلك التي تقع على عاتق المكتري والضرائب والمصاريف، فإن ذلك يعني تحملها بالضرائب التجارية والضرائب الأخرى التي من جملتها الضرائب موضوع النزاع وهي ضريبة النظافة والضربة الحضرية والتي يكفي المطالبة بسدادها من لدن إدارة الضرائب لفسح المجال للمكري لمطالبة المكترية بها، وبذلك لم يتجاهل القرار ما وقع التمسك به وجاء معللا بشكل سليم والوسيلتان على غير على أساس.

لأجلـــه

قضت محكمة النقضبرفض الطلب.

الرئيس:السيد عبد الرحمان المصباحي - المقرر:السيد السعيد شوكيب - المحامي العام: السيد السعيد سعداوي.