كراء الأراضي الفلاحية - تجديده

القرار عدد   2170

الصادر بتاريخ  10ماي2011

في الملف المدني عدد 237/1/3/2010

كراء الأراضي الفلاحية

             -  تجديد العقد- قبض الكراء.

لما كان كراء الأراضي الفلاحية ينتهي بقوة القانون بانقضاء المدة التي أبرم لها بمقتضى الفصل 714 من ق.ل.ع، فإنه لا ضرورة لتوجيه تنبيه الإخلاء فيه، والمحكمة مصدرة للقرار المطعون فيه لما اعتبرت كون المطلوب جدد عقد كرائه من طرف المكري له بقبضه منه، والحال أن صفة هذا الأخير في استغلال العقار المدعى فيه زالت عنه بتفويته له إلى الطالب، مما يعني أن تجديده صراحة أو ضمنا لا يخول الحق فيه إلا للطالب بصفته مالكا للعقار. ويبقى قبض مستحقات الكراء عن العقار خلال الموسم الفلاحي من المكري السابق ليس من قبيل تجديد العقد.

        نقض وإحالة

باسم جلالة الملك

حيث يستفاد من وثائق الملف والقرار المطعون فيه عدد 2447/2 الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 14/7/2009 في الملف عدد 1893/2/07 أن المدعي محمد (ر) ادعى في مقاله أمام المحكمة الابتدائية بابن سليمان، أنه يملك العقار ذا الرسم العقاري عدد 18130 المسمى بلاد مرزاكة الكائن بقبيلة الزيايدة بن سليمان، وأن المدعى عليهما الطاهر (م) وفاطمة (ن) احتلاه دون سند ولا قانون طالبا الحكم بإفراغهما ومن يقوم مقامهما أو بإذنهما. وأجاب المدعى عليه الأول الطاهر (م) أنه يكتري العقار الفلاحي المدعى فيه من سلف المدعي، وأن عقد كرائه الفلاحي منه تجدد بمقتضى أدائه له واجبات الكراء عن الموسم الفلاحي 2005-2006، وأن عقد كرائه بما أنه يتعلق بعقار فلاحي ينبغي توجيه تنبيه إليه بالإخلاء إليه من طرف المدعي قبل انتهائه ب 6 أشهر على الأقل خلال السنة الجارية، وهو ما لم يحترمه إذا لم يتوصل منه بهذا التنبيه إلا بتاريخ شهر أبريل 2006، طالبا رفض الطلب. وبعد الأمر ببحث في القضية وإنجازه وتعقيب الطرفين عليه، قضت المحكمة بإفراغ المدعى عليهما ومن يقوم مقامهما، فاستأنفه المحكوم عليه الطاهر (م) مثيرا أن عقد كرائه الفلاحي جدد مع المكري له سلف المستأنف عليه تجديدا ضمنيا بتسلمه منه واجبات الكراء عن الموسم الفلاحي لسنة 2005، وأنه رغم انتهاء عقد كرائه السابق، فقد تجدد ضمنيا، وأصبح ساريا لنفس مدته عملا بالفصل 715 من ق.ل.ع، وأنه لم يتوصل بالإنذار قبل انقضاء كرائه الأول قبل أن يحصل تجدده ب 6 أشهر كما ينص على ذلك الفصل 714 من نفس القانون، وأن توجيه الإنذار إليه من طرف المستأنف عليه يحمل به على إقراره بالكراء له عن طريق تجديده، ويلزم لذلك بهذا الكراء طالبا إلغاء الحكم المستأنف، والحكم من جديد أساسا بعدم قبول الطلب واحتياطيا رفضه. وأجاب المستأنف عليه أن سلفه مصطفى (ح) ببيعه له العقار الفلاحي منذ 4/6/2002، فقد أي حق في قبض واجبات الكراء عنه من المستأنف ولا يملك حق تجديد عقد الكراء، وأنه عقد محدد المدة ينقضي بانتهاء مدته ولا يوجه فيه أي تنبيه بالإخلاء طبقا للفصل 714 من ق.ل.ع طالبا تأييد الحكم المستأنف. وبعد الأمر ببحث في القضية وإنجازه و تعقيب الطرفين وتمام الإجراءات، قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، فيما قضى به من إفراغ المستأنف أصليا مسرور الطاهر من المدعى فيه والحكم من جديد بعدم قبول الطلب بشأنه - وبتأييده في الباقي، وهذا هو القرار المطلوب نقضه.

فيما يخص الوسيلة الثالثة المستدل بها:

وحيث يعيب الطالب على القرار خرق القانون الفصل 714 من ق.ل.ع، ذلك أن عقد كراء العقارات الفلاحية المحددة المدة، يقضي الفصل المذكور أنها تنقضي بانتهاء مدتها التي أبرمت لها. وأن عقد الكراء الرابط بين المطلوب والمكري له السابق اتفق فيه على مدته وهي 4 سنوات تبتدئ من 1/10/2001 وتنتهي في سبتمبر 2004، ورغم أنه أثار أمام قضاة الموضوع هذا الدفع القانوني، فإن ما أجابوا به من أن المكري للمطلوب السابق وهو البائع له لجميع واجبه المشاع في العقار تسلم منه مستحقات الكراء عن السنة الفلاحية 2005-2006 يعتبر تجديدا لعقد كرائه، فاقد للأساس القانوني، ذلك أن هذا التجديد لعقد كراء المطلوب لم يبق للمكري له السابق مصطفى (ح) الحق في إجرائه لفائدته، لأن الحق الذي يخوله الكراء له فوته بالبيع له (الطالب) منذ 6/6/2002 الذي سجل في الرسم العقاري وأصبح حق تجديد الكراء لا يخول إلا لصاحب حق ملكية العقار (الطالب). كما لا يمكن اعتبار قبضه واجبات الكراء من المطلوب تجديدا ضمنيا لعقد كرائه المحدد المدة والمنقضي بانتهاء مدته في شتنبر 2004، وأن الإنذار الذي بعثه إليه ليس من قبيل وضع حد لعقد كرائه الذي جدد حسب زعمه من سلفه. وإنما وجهه إليه على أساس أن عقد كرائه الأصلي انتهى بانقضاء مدته، ولا علاقة لهذا الإنذار بالتنبيه بالإخلاء الواجب في عقد كراء الأراضي الفلاحية غير المحددة المدة، ولا يمكن حمله به على أن عقد كراء المطلوب جدد له فعلا وهو ما يعرض القرار المطعون فيه للنقض.

حيث صح ما عاب الطالب على القرار، ذلك أن الفصل 714 من ق.ل.ع يقضي بأن كراء الأراضي الفلاحية ينتهي بقوة القانون بانقضاء المدة التي أبرم لها. وهو ما يعني أن عقد كراء العقارات الفلاحية المحدد المدة لا ضرورة لتوجيه تنبيه الإخلاء فيه، والثابت من وقائع الدعوى وأدلتها المدلى بها لقضاة الموضوع أن الطالب تمسك في الدعوى التي أقامها ضد المطلوب بأن عقد كرائه المبرم مع سلفه (الطالب) محدد المدة وانقضى بانقضاء المدة التي عقد لها، وهي 4 سنوات منذ 1 أكتوبر إلى شهر شتنبر 2004، وأصبح بهذا الانقضاء لعقد كرائه محتلا لعقاره بدون سند، طالبا لذلك إفراغه. والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بردها لما أثاره الطالب بشأن احتلال المطلوب لعقاره الفلاحي بدون سند، بعد انقضاء كرائه من سلفه بأن المطلوب جدد عقد كرائه من طرف المكري له السابق بقبضه منه مستحقات الكراء عن العقار خلال الموسم الفلاحي 2005-2006، والحال أن صفة هذا الأخير في استغلال العقار المدعى فيه عن طريق الكراء زالت عنه بتفويته له إلى الطالب أثناء سريان عقد كراء المطلوب مما تحول - بموجب هذا التفويت الناقل لملكية العقار إلى الطالب التي يدخل فيها حق استغلاله يجني ثماره المدنية عن طريق إكرائه إلى الغير- حق هذا الإكراء إليه، ولا يواجه بكراء سلفه عملا بالفصل 699 من ق.ل.ع إلا في حدود العقد المبرم من طرفه قبل أن يفوت له العقار، وهو ما يعني أن تجديده صراحة أو ضمنا لا يخول الحق فيه إلا الطالب بصفته مالكا للعقار. ويبقى قبض مستحقات الكراء من المكري السابق الذي لا يعد أثرا للعقد الساري في حقه، ليس من قبيل تجديد العقد الملزم له مما لم تركز قضاءها على أساس، وعللت قرارها تعليلا فاسدا ينزل منزلة انعدامه، وعرضته للنقض.

لـهـذه الأسـبـاب

قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه.

الرئيس: السيد أحمد اليوسفي – المقرر: السيدة محمد بن يعيش - المحامي العام: السيدة آسية ولعلو.