شرط العمل لمدة محددة - جواز الاستقالة شريطة مراعاة أجل الإخطار

القرار عدد 1066

الصادر بتاريخ 8 مارس 2011

في الملف المدنيعدد 1675/1/2/2010

دعوى - المشغل ضد الأجير – الإخلال بالالتزام بالعمل لمدة محددة .

رغم أن المشغل اشترط على الأجير العمل لديه لمدة 5 سنوات، فإن العقد الرابط بين الطرفين هو عقد غير محدد المدة، مما يخول للأجير عملا بالمادة 34 من مدونة الشغل الحق في إنهاءه عن طريق الاستقالة ولا يقيده سوى احترام أجل الإخطار.

وإذا كان إعمال ما ينص عليه العقد بخصوص إرجاع مصاريف التكوين والسفر والإقامة على اعتبار أنها تتعلق بأمور استفاد منها الأجير وانعكست نتائجها إيجابا على مستواها المهني، فإن ذلك لا يمكن أن يشمل أجور فترة التدريب لأنها أجرة استحقت مقابل عمل الأجير.

نقض وإحالة

باسم جلالة الملك

بناء على المادة 8 من القانون 02/25، المتعلق بإحداث الشركة الوطنية للنقل، والوسائل اللوجستيكية، وبحل المكتب الوطني للنقل، وبمقتضاها، تم نقل العاملين بالمكتب المذكور، للشركة المذكورة من تاريخ حل المكتب، واعتمادها نظاما أساسيا خاصا بمستخدميها، وفق أحكام قانون الشغل.

وبناء على المادة 34 من القانون المتعلق بمدونة الشغل، وبمقتضاها يمكن إنهاء عقد الشغل، غير محدد المدة، بإرادة الأجير عن طريق الاستقالة، وكذا المادة 6 منه، وبمقتضاها يعد أجيرا كل شخص التزم ببدل نشاطه المهني تحت تبعية مشغل واحد أو أكثر، لقاء أجر...

حيث يؤخذ من أوراق الملف، والقرار المطعون فيه 196 الصادر عن محكمة استئناف الرباط، بتاريخ 27/5/2009، في الملف 363/08/6، أن المطلوبة في النقض، ادعت أن الطاعن تعاقد معها، كأجير في 4/1/2005، وأنه بمقتضى البند 3 التزم بالعمل في خدمتها (المكتب سابقا) لمدة خمس سنوات ابتداء من 13/12/2004 بعد خضوعه لفترة تكوين لمدة سنة، وأن البند 6 من العقد، نص على أنه إذا ترك مهامه قبل نهاية خمس سنوات يرجع لها، المصاريف المتعلقة بتكوينه منذ التحاقه بالشركة 13/12/2004، إلى تاريخ فسخ العقد (25/9/2007)، والأجور التي حصل عليها خلال فترة التدريب ومدتها سنة. وأن المدعى عليه قدم استقالته يوم 25/9/2007 قبل انتهاء خمس سنوات، ملتمسة الحكم عليه بأدائه لها 110.634,74 درهما، مع تعويض عن المطل. أجاب المدعى عليه بأنه لم يغادر العمل دون سبب، وإنما قدم استقالته طبقا للفصل 34 من مدونة الشغل. فصدر حكم عليه بأدائه للمدعية 80.000 درهم. استأنفه الطرفان ن وأيدته محكمة الاستئناف مع تعديله برفع المبلغ المحكوم به إلى 110.643,74 درهما بعلل منها، " أن العقد شريعة المتعاقدين، والفصل 14 من مدونة الشغل يهم مدة التدريب التي يعفى فيها من مهلة الإخطار، ومن أي تعويض، والفصل 34 منها يخص العقد غير محدد المدة، والمدعى عليه قدم استقالته قبل نهاية مدة العقــد، (خمس سنوات) دون حجة مبررة أو قوة قاهرة، وهو ملزم بتنفيذ إجراءات الإخلال المنصوص عليها بالبند 6 من العقد " وهو القرار المطعون فيه.

في شأن الوسيلة الثانية:

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق الفصلين 34-14 من قانون الشغل، ذلك أن المحكمة اعتمدت الفصل 6 من العقد للحكم باسترجاع مصاريف التكوين، والسفر، والإقامة وأجور التدريب الذي مدته سنة، في حين أن الفصل 34 من مدونة الشغل، ينص على أنه يمكن إنهاء عقد الشغل، غير المحدد المدة بإرادة الأجير عن طريق الاستقالة، كما أن المشرع ربط إنهاء عقد الشغل الغير محدد المدة في الفصل 43 باحترام أجل الإخطار، وفي حالة عدم احترام أجل الإخطـار، لا يستحق الطرف الآخر سوى تعويض يعادل الأجر الذي كان من المفروض أداءه أثناء فترة الشغل، كما نص على ذلك الفصل 51 من مدونة الشغل، والمطلوبة اعتبرت مدة التدريب محددة في سنة وجب رد الأجر الذي تقاضاه الطاعن خلال مدتها، في حين أن المادة 14 من مدونة الشغل، حددت فترة التدريب بالنسبة للأطر في ثلاثة أشهر، والطاعن مهندس دولة في الإعلاميات، وبالتالي فتحديد مدة التدريب في سنة مخالف للفصل المذكور، الذي أعطى إمكانية الاتفاق على مدة أقل وليس العكس.

حقا حيث إن العقد الرابط بين الطاعن، والمكتب الوطني للنقل، في 4/1/05، يشير إلى أنه غير محدد المدة، إلا أن المشغل، اشترط على الطاعن العمل لديه، لمدة خمس سنوات، تحت طائلة إعمال ما نص عليه البند السادس من العقد، الذي يلزمه بإرجاع مصاريف التكوين، والسفر، والإقامة، وأجور فترة التدريب، التي مدتها سنة، ورغم أن العلاقة بين الطاعن، والمطلوبة في النقض، أصبحت خاضعة في تنظيمها لأحكام مدونة الشغل، وفق ما تنص عليه المادة 8 من القانون 02/25، فإن المحكمة أسست ما قضت به على " أن العقد شريعة المتعاقدين، والفصل 34 من مدونة الشغل، يخص العقد غير محدد المدة، والمدعى عليه قدم استقالته، قبل نهاية مــدة العقـد (خمس سنوات)، دون مبرر أو قوة قاهرة، وهو ملزم بتنفيذ جزاء الإخلال المنصوص عليه بالبند السادس من العقد "، في حين من جهة، أن العقد الرابط بين الطرفين، هو عقد غير محدد المدة، بصريح البند الثاني منه، مما يخول الطاعن، عملا بالمادة 34 من القانون المتعلق بمدونة الشغل الحق في إنهائه، عن طريق الاستقالة، ولا يقيده في ذلك سوى احترام أجل الإخطار، ومن جهة ثانية فإن إعمال، ما ينص عليه البند السادس من العقد، وإن كان جائزا بخصوص مصاريف التكوين، والسفر والإقامة على اعتبار أنها تتعلق بأمور استفاد منها الطاعن، وانعكست نتائجها إيجابا، على مستواه المهني، فإنه، لا يمكن أن يشمل أجور فترة التدريب التي استمرت مدتها سنة، باعتبارها أجرة استحقت مقابل عمل الطاعن في إطار ما تنص عليه المادة 6 من القانون المتعلق بمدونة الشغل، وإن وصفت الفترة المتعلقة بها بكونها فترة تدريب، فإن ذلك لا يشفع، المطالبة، بما أدي عنها من أجر، استنادا على شرط ضرورة استمرار الطاعن في العمل، لمدة خمس سنوات، مادام الشرط المذكور، يتعارض مع ما تنص عليه المادة 34 المذكورة، مما كان معه القرار فيما قضى به على الطاعن من إرجاع مبالغ أجور سنة، فيه خرق للمادتين 6 و34 من القانون المتعلق بمدونة الشغل، وعرضة للنقض.

لأجـلـه

قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه.

الرئيس: السيدنور الدين لبريس– المقرر: السيدةمليكة بامي – المحامي العام: السيد حسن تايب.