تعليق على قرار حول منع الحارس القضائي من استعمال الأشياء المحجوزة أو استغلالها لمصلحته

القرار عدد  536

الصادر بتاريخ 14  أبريل 2011

في الملف التجاري عدد 1745/3/2/2010

حراسة قضائية

- منقولات محجوزة – التزامات الحارس- مسؤولية.

إذا تم تعيين شخص حارسا قضائيا على منقولات بوشرت مسطرة الحجز بشأنها فإنه يمنع عليه قانونا استعمالها أو استغلالها لمصلحته الشخصية وإلا تعرض للمساءلة القضائية، مع إمكانية مطالبته بالتعويض من طرف من بوشر الحجز في مواجهته،  تعويضا يوازي الضرر اللاحق به.

رفض الطلب

باسم جلالة الملك

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس بتاريخ 18/5/2010 في الملفين رقم 897/2009 و1515/2009 تحت رقم 716 ادعاء المطلوب في النقض الجيلالي أن الطاعن محمد استصدر في مواجهته قرارين قضيا عليه بأداء مبلغ 36.000 درهم من قبل واجبات الكراء وقرارا آخر بتاريخ 10/6/2003 في الملف عدد 532/2003 أيد الحكم الابتدائي القاضي عليه بإفراغ مقهى الباهية وقد أفرغ المقهى المذكورة بتاريخ 1/3/2004 حسب الملف التنفيذي عدد 646/03/2، وأن مأمور الإجراءات قام بحجز مجموعة من المنقولات كانت موجودة بالمقهى وهي في ملكيته وبعد جردها ووضعها عين المدعى عليه حارسا عليها، مضيفا أن هذا الأخير ظل يستعمل تلك المنقولات من تاريخ الإفراغ عوض بيعها قصد استخلاص دينه إضرارا به وتعسفا في استعمال الحق حسب ما هو ثابت من محضر المعاينة المؤرخ في 26/1/2005 لأجله يلتمس الحكم على المدعى عليه بإرجاع جميع المنقولات المحجوزة تحفظيا وبأداء تعويض مؤقت عن الاستغلال قدره 20.000 درهم وتعيين خبير لتحديد التعويضات المترتبة عن استغلال المنقولات المحجوزة والتعويض عن نقص قيمتها، وبعد جواب المدعى عليه بأن المدعي هو من عين حارسا على منقولات المقهى وذلك بموجب ملف حجز تحفظي عدد 21/04/2007 بتاريخ 15/1/2004، وبعد إجراء خبرة انتدب لها الخبير حميد لحريشي الذي أكد أنه لم يجد التجهيزات المضمنة بمحضر الإفراغ وأن هادي محمد أجابه بأن التجهيزات المذكورة تم بيعها من طرف المفوض القضائي السيد الكبريتي وأضاف الخبير أنه تعرف على التجهيزات من خلال محضر الإفراغ كما تبين له أن واجب استغلالها هو عشرون درهما في اليوم وأن الواجب عن المدة من مارس 2004 إلى تاريخ إنجاز الخبرة في 28/5/2008 هو 31.760 درهما وبعد تقديم مقال إضافي من طرف المدعي التمس بموجبه الحكم له بمبلغ 112.575 درهما من قبل قيمة التجهيزات وكذا التعويض عن الاستغلال أصدرت المحكمة التجارية حكما على المدعى عليه بأدائه للمدعي تعويضا بمبلغ 20.000 درهما وبرفض باقي الطلب استأنفه الطرفان وأيدته محكمة الاستئناف التجارية بعلة مضمنها "أن الطاعن محمد عين حارسا على المنقولات وأنه صرح للمفوض القضائي في ملف عقود مختلفة موضوع الحجز التحفظي عدد 145/2005 أن المنقولات المذكورة باستثناء الثلاجة في ملك المستأنف عليه وأنه شرع في استغلالها منذ مارس 2004 بعد إفراغ المكتري إلى تاريخ المحضر 26/1/2005 الخ التعليل، وذلك بموجب قرارها المطلوب نقضه.

حيث يعيب الطاعن القرار في وسيلته الوحيدة بنقصان التعليل، ذلك أن المحكمة حين قضت عليه بأداء التعويض عن استغلال المحجوزات بنت قرارها على أسباب غير واقعية ولا قانونية إذ أن الخبير أكد في تقريره على أن المحجوزات لم توجد بالمحل حين إجراء الخبرة الشيء الذي دفع به إلى القيام بزيارة بعض المقاهي التي تتوفر على آلات العمل وبنى عليها تقديراته، وأن هذا التصرف مخالف للقانون لأن المحجوزات المدعى التصرف فيها لم تعرف حالتها ولا طبيعتها إضافة إلى أقدميتها ومدة استغلالها حتى تكون عناصر التقويم مبنية على أسس موضوعية، ومن جهة أخرى إنه يستحيل تحديد التعويض عن الحرمان لعدم وجود أي فكرة مسبقة عن ذلك والمحكمة سايرت الخبير في توجهاته والحال أنه كان عليها إبعاد خبرته، بالإضافة إلى أن محضر المزايدة المدلى به من طرف الطاعن أكد أن تلك المحجوزات تحت حراسته وأن حجزها أسفر عن عرضها للبيع لكون الطاعن هو المستفيد من المبالغ التي تؤول إليه مما يجعل استغلالها أو عدمه لا يفيد في شيء لأنها حجزت لصالحه ومن أجل استخلاص الدين الموجود بذمة المطلوب في النقض، وأن المحكمة أخطأت في فهم النازلة فعرضت قرارها للنقض.

لكن حيث إن المحكمة استبعدت إنكار الطاعن استعمال واستغلال المنقولات المحجوزة، بعلة مضمنها "أن الثابت من وثائق الملف خاصة محضر الإفراغ موضوع ملف التنفيذ عدد 646/03/2 أن الطاعن عين حارسا قضائيا على المنقولات وقد صرح لدى المفوض القضائي عبد الله فقير في ملف عقود مختلفة عدد 145/2005 أن المنقولات المذكورة موضوع الحجز التحفظي عدد 21/04/7 باستثناء الثلاجة في ملك المطلوب في النقض، وأنه شرع في استغلالها منذ 4 مارس أي مباشرة بعدما تم إفراغ المكتري المذكور من المقهى (الباهية) إلى يوم تاريخ تحرير المحضر الاستجوابي وهو 26/01/2005"، وهي بهذه العلل غير المنتقدة وبما جاء في علل الحكم الابتدائي المؤيد من أنه في غياب ما يثبت بيع المنقولات موضوع الحجز المذكور أعلاه عن طريق المزاد العلني، واعتبارا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 461 من قانون المسطرة المدنية التي تمنع على الحارس القضائي استعمال الأشياء المحجوزة أو استغلالها لمصلحته، فإن المدعي يبقى محقا في الحصول على تعويض عن الضرر الذي لحق به" تكون قد جعلت قرارها معللا بما يكفي لتبريره وما استدل به الطاعن عديم الأساس، ويبقى الانتقاد الموجه إلى الخبرة بخصوص أسس تقدير التعويض وكذلك النعي على المحكمة مسايرتها لتوجيهات الخبير في هذا الشأن إثارة جديدة لم يتضمنها مقال استئناف الطاعن ومذكراته الاستئنافية، وهي بذلك غير مقبولة.

لـهـذه الأسـبـاب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب.

الرئيس: السيد عبد الرحمان مزور – المقرر: السيدة لطيفة رضا - المحامي العام: السيد امحمد بلقسيوية.

تعليق:

منع الحارس القضائي من استعمال الأشياء

 المحجوزة أو استغلالها لمصلحته.

ذ. عبد الرحمان مزور

رئيس غرفة بمحكمة النقض

الحراسة هي إيداع شيء متنازع عليه بين يدي شخص ثالث آمن وتخضع من حيث أحكامها لأحكام الوديعة العادية، وهي كما تكون قضائية تكون اتفاقية مع ضرورة توفر شرط الخطر العاجل المحدق بالشيء موضوع الحراسة بالنسبة للأولى (القضائية) ولا يراعى ذلك متى تعلق الأمر بالثانية (الاتفاقية)، وسواء تعلق الأمر بالأولى أو الثانية فهي تفرض التزامات على الحارس من بينها المحافظة على الشيء المعهود له بحراسته وصيانته وإدارته في  حدود التصرفات المسموح بها عن طريق بذل عناية الرجل المعتاد والمحافظة عليه، بل التزامه هذا يمتد إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالمحافظة عليه كرفع الدعاوى الاستعجالية لدرء أي خطر يحدق بالشيء موضوع الحراسة وهو في هذا الشأن يعتبر نائبا عن صاحب الحق، ومؤدى هذا أنه لا يجوز له في غير أعمال الصيانة المأذون والمسموح له بها أن يتصرف في الشيء المعهود له بحراسته التي تتجاوز الحدود المذكورة إلا بموافقة الأطراف أو بترخيص من القضاء، وهو يقوم بالتزامه كحارس عليه مسك دفاتر محاسبية بانتظام وهو ما يمكنه من تقديم حساب للأطراف بما تسلمه وما أنفقه متى طولب منه ذلك معززا بما يثبته بوسائل إثبات مقبولة، وعند انتهاء مهمته فهو ملزم برد الشيء الموكل إليه أو حراسته مقرونا بحساب مفصل يدرج فيه سائر العمليات التي أجراها والتصرفات التي قام بها في إطار ما يسمح له القيام به والمصروفات التي أنفقها في إدارة الشيء، تحت طائلة مسؤوليته عن كل إخلال صدر عنه كحارس تجاوز بمقتضاه صلاحياته كما لو تصرف في الشيء المودع كحارس لصالحه ولمصلحته أو مباشرة إجراء ضروري بشأنه للمحافظة عليه، والقرار موضوع التعليق يهم دعوى تقدم بها شخص مفادها أنه استصدر في مواجهته قرار بإفراغ مقهى كانت في ملكيته ومأمور الأجراء وهو ينفذ قرار الإفراغ قام بحجز منقولات كانت موجودة بالمقهى وهي في ملكيته وبعد جردها عين المدعي عليه حارسا عليها، مضيفا بأن الأخير ظل يستعمل تلك المنقولات من تاريخ الإفراغ لمصلحته عوض بيعها قصد استخلاص دينه الذي بسببه تم سلوك مسطرة البيع الجبري للمقهى المذكور، بل وتعسف في استعمال صلاحيته كحارس لدرجة أن قيمتها حصل بها نقص، والتمس الحكم عليه بإرجاع جميع المنقولات المحجوزة وبتعويضه عن استغلاله لها لمصلحته بدون موجب شرعي، وبعدما تبين للمحكمة التجارية أن المدعى عليه عين فعلا حارسا قانونيا على المنقولات وأنه شرع في استغلالها لمصلحته لفترة معينة عوضت المدعى عن هذا الاستغلال ولم تستجب لطلب استرجاعها - المنقولات - مما حدا به إلى الطعن بالنقض في القرار الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي بانيا طعنه على وسيلة فريدة تمحورت حول مآخذه على الخبرة من أن المحجوزات لم توجد بالمحل حين إجراء الخبرة وقيامه بزيارة بعض المقاهي التي تتوفر على آلات العمل بنى عليها تقديراته، وأن محضر المزايدة أكد أن تلك المحجوزات تحت حراسته وأن حجزها أسفر عن عرضها للبيع لكون الطاعن هو المستفيد من المبالغ التي تؤول إليه مما يجعل استغلالها أو عدمه لا يفيد في شيء لأنها حجزت لصالحه ومن أجل استخلاص الدين الموجود بذمة المطلوب لصالحه، وهو ما تصدى له القرار موضوع التعليق  بالرد أن قضاة الموضوع استبعدوا عن صواب إنكار الطاعن استغلال واستعمال المنقولات المحجوزة لمصلحته بعلة "أن الثابت من محضر إفراغ التنفيذ عدد 646/3/2 أن الطاعن عين حارسا قضائيا على المنقولات وصرح لدى المفوض القضائي أن المنقولات المذكورة موضوع النقض وأنه شرع في استعمالها واستغلالها منذ 4/3/2000 أي مباشرة بعدما تم إفراغ المطلوب من مقهى الباهية إلى تاريخ تحرير المحضر الاستجوابي وهو 26/1/2005، وأنه في غياب ما يثبت بيع المنقولات موضوع الحجز المذكور عن طريق المزاد العلني واعتبارا لمقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 461 من قانون المسطرة المدنية التي تمنع  على الحارس القضائي استعمال الأشياء المحجوزة واستغلالها لمصلحته فإن المطلوب يبقى محقا في الحصول على تعويض عن الضرر الذي لحق به"،فعللت قرارها بما يكفي لتبريره، ويبقى الانتقاد الموجه إلى الخبرة بخصوص أسس تقدير التعويض وكذا النعي المنصب على المحكمة بخصوص مسايرتها لتوجيهات الخبير في هذا الشأن إثارة جديدة لم يتضمنها مقال الاستئناف ومذكراته الاستئنافية ،فكرس القرار موضوع التعليق قاعدة مفادها أنه يمنع على الحارس القضائي استعمال الأشياء المحجوزة أو استغلالها لمصلحته