تعليق على قرار حول حجية العقد الالكتروني

تعليق على قرار ا محكمة النقضعدد 1687 الصادر بتاريخ 26/12/2013 في ملف اجتماعي عدد 1628/5/1/2012

الأستــاذ المصطفـى مستعيــد

رئيس غرفة بمحكمة النقض

     يؤخذ من القرار  رقم 1687 موضوع التعليق في الفرع الثاني من الوسيلة الفريدة للطعن بالنقض أن الطاعنة تعيب على القرار المطعون فيه اعتماد المحكمة المطعون في قرارها الرسالة الإلكترونية، التي هي تصرف أحادي لم يكتسب بعد طابع عقد شغل، بل مجرد إيجاب لم يتحقق له القبول وباقي شروط الصحة لثنائية الأطراف، كما هو الحال بالنسبة لعقود الشغل.

     وعلل القرار رفضه لهذا الدفع على أساس أن مطالبة الأجيرة بالعمولة المحددة بالعقد الإلكتروني هي أكبر دليل على قبولها ما دام أن العقد الإلكتروني لا يعدو أن يكون عقدا عاديا لا يختلف عنه إلا في الطريقة التي ينعقد بها عبر وسائل الاتصال الحديثة، ولا ينعقد الإيجاب والقبول في نفس مجلس العقد كما أكد ذلك الفصل 65 مكرر مرتين من قانون الالتزامات والعقود.

     ويمكن تعريف العقد الإلكتروني بأنه (اتفاق بين شخصين أو أكثر يتلاقى فيه الإيجاب والقبول عبر تقنيات الاتصال عن بعد بهدف إنشاء رابطة قانونية أو تعديلها أو إنهائها).

والعقد الإلكتروني لا يختلف عن العقد العادي في أركان انعقاده وشروط صحته والأثر المترتب عليه من حيث المسئولية وإنما يختلف عنه في الوسيلة التي يتم بها إبرامه إذ يكتسب الطابع الإلكتروني من الطريقة التي ينعقد بها فينعقد بتلاقي الإيجاب بالقبول بفضل التواصل بين المتعاقدين بوسيلة مرئية مسموعة عبر شبكة دولية مفتوحة للاتصال عن بعد، ومتى كان العقد الإلكتروني لا يعدو أن يكون عقداً عادياً لا يختلف عنه إلا في الطريقة التي ينعقد بها عبر وسائل الاتصال الحديثة مثل الإنترنت.

      كما أن السكوت واتخاذ موقف سلبي لا يدل على إرادة معينة يعتبر قبولا إذا لابسته ظروف معينة تدل على أن الموجب لم يكن ينتظر ردا على إيجابه.

ولقد تناول المشرع المغربي في الباب الأول المكرر من قانون الإلتزامات والعقود تحت عنوان " العقد المبرم بشكل إلكتروني أو الموجه بطريقة إلكترونية " طريقة وشروط إبرام العقد الإلكتروني.

      فالقبول وفق الفصل 65 مكرر مرتين من قانون الإلتزامات والعقود وعلى خلاف مثله في العقود التقليدية، لا يكون نهائيا إلا إذا استوفى مرحلتين، مرحلة أولى يصدر فيها المتعاقد الذي هي المشغلة في حالة القرار موضوع التعليق الإذن بالتعاقد الذي هو الإيجاب والمرحلة الثانية هي التي يؤكد فيها هذا الأخير الإيجاب الصادر عنه بعد أن يتحقق من تفاصيل إيجابه حسب نوع كل عقد و الأمر في نازلة الحال هو يتعلق بعـرض نسبة عمولة محددة في 25% عن كل رقم معاملات شهرية لا يقل عن 50.000 درهم. أما فاعلية القبول فتظهر في الأثر الذي يترتب عنه، إذا ما تم على نحو قانوني سليم وفق ما سبق، والأثر هذا هو إبرام العقد، والذي لم يفصل المشرع، صراحة بشأن زمانه و مكانه بل اكتفى بالقول بأنه يجب التقيد بها بعد صدور القبول النهائي، وذلك بتوجيه صاحب العرض فورا إشعارا بتسلم القبول إلى المرسل إليه والذي يصير ملزما به. وأمام عدم جواب الأجيرة في نازلة الحال صراحة بقبول عرض المشغلة الذي يبقى غير مقيد بأجل معين، ومطالبتها بحقها في العمولة موضوع الرسالة الإلكترونية وفق الشروط الواردة فيها ما دام الإيجاب قائما و لم يتم سحبه، هو أكبر دليل على قبولها، وبالتالي فهي بدورها أصبحت ملزمة بما ورد في هذه الرسالة التي أصبحت عقدا ملزما لطرفيه بعد المطالبة القضائية بما التزمت المشغلة صاحبة العرض بما جاء فيه.

فالتعبير عن الإيجاب بأية صورة كانت سواء بالكتابة أو باللفظ. أو بجميع وسائل الاتصال الفوري كالفاكس أو الهاتف أو التلكس أو الأنتريت، و كذلك لا توجد طريقة معينة يتم بها التعبير عن القبول، فهو كالتعبير عن الإيجاب لا يشترط فيه شكل معين و هذا ما أكده المشرع المغربي وفق المقتضيات المشار إليها أعلاه و كذلك الاتفاقيات الدولية. ويشترط في الإيجاب لكي يكون موجها إلى شخص أو أشخاص عدة معينين، وأن يكون كاملا ومحددا تحديدا كافيا وفق ما تمت الإشارة إليه. وأن الإيجاب في حد ذاته ليس له قوة إلزامية وأن للموجب أن يعدل عن إيجابه ما دام لم يقترن به قبول. والأصل أن مبدأ حرية القبول، يعد من الأصول المسلم بها، فالمتعاقد الذي وجه إليه الإيجاب، يكون حرا في قبول الإيجاب أو رفضه، ولا تقع عليه أية مسؤولية بامتناعه عن التعاقد و يشترط في القبول أن تتوفر فيه الشروط العامة والتي تتعلق بوجود الإرادة. وأن يصدر في وقت يكون فيه الإيجاب لا زال قائما. والقرار موضوع التعليق لما اعتبر أن مطالبة الأجيرة بالعمولة الواردة في الرسالة الإلكترونية الموجهة لها في شكل إيجاب يعتبر قبولا منها للإيجاب، الذي لم يتم التراجع عنه قبل هذه المطالبة، يكون منسجما مع القانون المنظم للعقد الإلكتروني وفق مقتضيات الباب الأول المكرر من قانون الإلتزامات والعقود، وكذا اتفاقية الأمم المتحدة يشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية المؤرخة في 23/11/2005.