تعليق على قرار حول انقطاع التقادم بسبب أداء قسط الدين من طرف أحد الورثة

القرار عدد 629

الصادر بتاريخ 28  أبريل 2011

في الملف التجاري عدد 973/3/2/2010

تقادم

- انقطاع - أداء وريث المدين قسطا من الدين - أثره في مواجهة باقي الورثة.

أسباب انقطاع التقادم متصلة بشخص طرفي الالتزام وبذلك فإن الأثر يقتصر على من قام بشخصه بسبب القطع، والمحكمة لما اعتبرت أن أداء قسط من الدين الناتج عن المعاملة موضوع النزاع من طرف بعض ورثة الهالك بعد وفاته يجعل التقادم ينقطع عملا بالفصل 382 من قانون الالتزامات والعقود تكون قد خرقت في قرارها أحكام التقادم وبنته على تعليل يتعارض مع مبدأ " أن المدين لا يمثل باقي المدينين فيما يضر".

نقض وإحالة

باسم جلالة الملك

حيث يستفاد من مستندات الملف، ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بفاس ادعاء المطلوب في النقض محمد (س) أنه سبق أن زود مورث الطاعنين بتجهيزات وأدوات بناء على طلب وبلغ مجموع التجهيزات والخدمات المقدمة له 532.100,73 درهما وأنه بعد مطالبة ورثته بالأداء أدى البعض حصته من الدين في حين بقي المدعى عليهم مدينين له بنصيبهم الأرملة نجاة ب65.937,49  درهما والقاصرتان إنصاف وياسمين ب 76.927,06درهما والابن صهيب ب76.927,06  درهما والابن محمد ب 76.927,06  درهما والابن حسن ب 76.927,06  درهم طالبا الحكم عليهم بأداء المبلغ الإجمالي للدين وقدره 373.645,73درهما حسب حصة كل وارث وبأدائهم متضامنين تعويضا قدره 40.000 درهما وبعد إجراء بحث في النازلة وإجراء خبرة عهدت للخبير الحسن فهمي الذي خلص إلى تحديد مبلغ الدين في145.075,50  درهما أصدرت المحكمة التجارية بوجدة حكما على المدعى عليهم بأداء مبلغ 145.075,50  درهما حسب مناب كل واحد منهم من التركة وبرفض باقي الطلب استأنفه المحكوم عليهم وأيدته محكمة الاستئناف بقرارها المطلوب نقضه.

حيث من جملة ما يعيبه الطاعنان على القرار فيالوسيلة الثانية خرق مقتضيات الفصول 382 و388 و411 من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أن محكمة الاستئناف التجارية استبعدت الدفع بالتقادم بعلة مفادها "أن أداء جزء من الدين الناتج عن المعاملة موضوع النزاع من طرف بعض الورثة بعد وفاته يجعل التقادم منقطعا بصريح الفصل 382 من قانون الالتزامات والعقود"، وهي علة لا تستقيم لأن الفصل المذكور يطبق في حالة وجود أمر يعترف بمقتضاه المدين وليس ورثته ومقتضياته تتحدث عن الأداء الذي يباشره المدين نفسه وهذا المنحى يجد سنده في مقتضيات الفصل 411 من نفس القانون والتي تنص على أن إقرار الوارث ليس حجة على باقي الورثة ولا يلزم صاحبه إلا بالنسبة إلى نصيبه وفي حدود حصته من التركة، والمحكمة بنهجها ذلك تكون قد خرقت أحكام التقادم المتمسك بها من طرف الطاعنين مما يعرض القرار للنقض.

حيث إن أسباب قطع التقادم متصلة بشخص طرفي الالتزام، وبذلك فإن الأثر يقتصر على من قام بشخصه بسبب القطع، كما أنه بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 411 من قانون الالتزامات والعقود يتبين أن المشرع اعتبر أن الإقرار حجة قاصرة على المقر وبالتالي فإن أثره لا يتعدى المدين المقر إلى غيره من الدائنين، وأن المحكمة لما اعتبرت أن أداء جزء من الدين الناتج عن المعاملة موضوع النزاع من طرف بعض ورثة الهالك بعد وفاته يجعل التقادم ينقطع عملا بالفصل 382 من قانون الالتزامات والعقود تكون قد خرقت أحكام التقادم المحتج بها بالوسيلة وبنت قرارها على تعليل يتعارض مع المبدأ القاضي بأن المدين لا يمثل باقي المدينين فيما يضر، الأمر الذي يجعل ما نعته الوسيلة واردا على القرار موجبا لنقضه.

لـهـذه الأسـبـاب

قضى المجلس الأعلى بنقض القرار المطعون فيه.

 الرئيس: السيد عبد الرحمان مزور – المقرر: السيدة لطيفة رضا - المحامي العام: السيد امحمد بلقسيوية.

 

تعليق:

انقطاع التقادم بسبب أداء قسط من الدين 

من طرف أحد الورثة

ذ. عبد الرحمان مزور

رئيس غرفة بمحكمة النقض

يعتبر التقادم من أسباب انقضاء الالتزام، ذلك أن المشرع رعيا منه لاستقرار المعاملات وضع ضوابط معينة وحدد آجالا للمطالبة بالحقوق تحت طائلة سقوط الحق في المطالبة بها إذا لم يقدم طلب بشأنها داخل الآجال المحددة لها، إلا أنه أدخل استثناء على هذه القاعدة مؤداه أن القيام ببعض الإجراءات من شأنه قطع التقادم كتقديم دعوى، بصرف النظر عن مصيرها وما إذا استجابت للطلب أو انتهت بعدم القبول لخلل شكلي بها، فهذا الإجراء من شأنه قطع أمد التقادم ليبدأ أجل جديد يلي تاريخ صدور الحكم المذكور، بل ولو قدمت هذه الدعوى أمام جهة قضائية غير مختصة وانتهت بصدور حكم بعدم الاختصاص من شأنها بدورها قطع التقادم، وإذا كانت هذه القواعد لا تثير إشكالا بشأن علاقة ثنائية منحصرة بين دائن ومدين فإن الأمر ليس كذلك عندما تتسع دائرة هذه العلاقة لتشمل أشخاصا متعددين، ذلك أن انقطاع التقادم وبدأ سريان أجل تقادم جديد لا يتعدى أثره الدائن الذي باشر الإجراء الذي قطع التقادم، كما لو كان الدين عائدا لعدد من الدائنين (ورثة) كل حسب نصيبه من تركة الهالك وتجزأ عليهم واستصدر أحدهم إجراء ما ضد المدين قطع بمقتضاه التقادم فلا يمكن لباقي الدائنين لنفس المدين الاستفادة من إجراء القطع هذا، بل مفعول ذلك يبقى منحصرا في الدائن الذي باشره، كما أن الإجراء الذي يقوم به الدائن ضد كفيل المدين إذا كان من شأنه قطع التقادم ضد الأول (الكفيل) فليس من شأنه قطعه ضد المدين والعكس صحيح، كما أن مطالبة أحد المدينين بأداء نصيبه من الدين مقابل حصته في تركة الهالك لا يجعل التقادم ينقطع بالنسبة للباقي بالمطالبة المذكورة، إذ الأثر ينحصر في من قام بنفسه بفعل القطع.

والقرار موضوع التعليق عالج هذه الحالة الأخيرة، ذلك أن المدين تقدم بدعوى مفادها أنه زود موروث المدعى عليهم بتجهيزات وأدوات بناء على طلب وبلغ مجموع التجهيزات والخدمات المقدم مبلغ 532.100 درهما، وبعد مطالبة ورثته بالأداء أدى البعض حصته من الدين وبقي الباقي مدينين له بنصيبهم ملتمسا الحكم على كل واحد منهم بالأداء في حدود حصة كل واحد في الإرث فاستجابت المحكمة التجارية للطلب وأيدته محكمة الاستئناف التجارية بقرار كان موضوع طعن بالنقض أسس على أن المحكمة مصدرته استبعدت الدفع بالتقادم بعلة مفادها "أن أداء جزء من الدين الناتج عن المعاملة موضوع النزاع من طرف بعض الورثة بعد وفاة موروثهم يجعل التقادم منقطعا بصريح الفصل 382 من قانون الالتزامات والعقود "وهو ما تصدى له القرار موضوع التعليق بالنقض بعلة" أن أسباب قطع التقادم متصلة بشخص طرفي الالتزام وبذلك فالأثر يقتصر على من قام بشخصه بسبب القطع ومقتضيات الفصل 411 من قانون الالتزامات والعقود صريحة في أن الإقرار حجة قاصرة على المقر وبالتالي فإن أثره لا يتعدى المدين المقر إلى غيره، ولما اعتبرت المحكمة أن أداء جزء من الدين الناتج عن المعاملة موضوع النزاع من طرف بعض ورثة الهالك بعد وفاته يجعل التقادم ينقطع عملا بالفصل 382 من قانون الالتزامات والعقود خرقت أحكام التقادم المحتج بها في الوسيلة وبنت قضاءها على تعليل يتعارض مع مبدأ " أن المدين لا يمثل باقي المدينين فيما يضر".