الوصايا المستترة في القانون المغربي

حسن منصف

دكتور في الحقوق

رئيس غرفة بمحكمة النقض

تمهيد: إذا كان المشرع قد أطلق حرية الإنسان في التصرف في ماله حال حياته بأي نوع من أنواع التصرفات العوضية أو غير العوضية، ولو أدى ذلك إلى ضياع ماله كله، ما لم يكن محجرا عليه بسبب من أسباب الحجر، فإنه قيد هذه الحرية في التصرفات المضافة إلى ما بعد الموت، وجعلها موقوفة على إجازة الورثة حال تجاوزها الثلث، كذلك قيد هذه الحرية حال كون الشخص مريضا مرض الموت، كما منع بداية التحايل على القانون وإخفاء الوصية تحت ستار قانوني آخر لحرمان الورثة من حقوقهم أو تضييقا عليهم في هذه الحقوق، لذلك جعل الفقهاء للورثة حقا في مال موروثهم يتحجر به الموروث حال حياته عن التصرف في ملكه تصرفا ضارا بالورثة، غير أن هذا الحق لا يظهر إلا بعد وفاة الموروث، وعندئذ تبرز شخصية الوارث منفصلة عن شخصية الموروث بحيث يعد الوارث من الغير استثناء[1].

وعلى هذا الأساس قسم الفقهاء الوصايا بحسب وصفها الشرعي إلى ما يصطلح عليه بالوصايا السافرة أو الصريحة وهي مطلق الوصايا[2] والوصايا المستترة أو الحكمية وهي تلك العقود التي تخفي الوصية وتتستر بعقد آخر تحايلا على أحكام الوصية[3]. وإن تقييد تصرفات الموروث لا يكون إلا ابتداء من مرض الموت، أما قبل ذلك فللمالك الكامل الأهلية الحرية في التصرف في ماله.

وعلى ضوء هذا تم تقسيم هذا البحث إلى مبحثين هما: مرض الموت (المبحث الأول)، وتصرفات المريض مرض الموت (المبحث الثاني).

المبحث الأول

مرض الموت

بداية المقصود بالصحيح من ليس بمريض، أو كان مريضا مرضا عاديا، فينحصر المقصود بمرض الموت فيالمرض الذي يؤثر في التصرفات فيتغير وصفها الشرعي من حال إلى حال، وعلى ذلك يتطلب البحث في مرض الموت تحديده بداية (المطلب الأول)، ثم التعرض لمرض الموت في القانون المغربي (المطلب الثاني).

المطلب الأول: مفهوم مرض الموت

المرض هو ما يعترى الأجسام الحية من خلل أو نقص تخرج به عن حالة اعتدالها العادية قليلا كان أو كثيرا، وقد ينتهي به الأمر إلى القضاء على الحياة[4].

ويقسم فقهاء المالكية المرض من حيث تأثيره على التصرفات إلى نوعين: الأمراض غير المخوفة، والأمراض المخوفة.

فالمريض غير المخوف كما ذكر ابن جزي في قوانينه هو "الذي لا يخاف عليه الموت غالبا كالأبرص والأجذم والأرمد وغيرهم"[5].

وعلى هذا فإن تصرفات من وهن عظمه، وبلغ به الكبر عتيا، ومن أصيب بمرض مزمن تعد صحيحة نافذة لأنه في حكم الصحيح.

 وفي نوازل الشريف العلمي ما نصه: "إن الشيخ الفاني ومن صار مقعدا، وصاحب العلة الطارئة لا يحجر على أحد منهم في شيء من ماله إذا كان موصوفا بالرشد الذي هو حسن النظر في المال، وتنفد تبرعات كل واحد منهم إن كان رشيدا[6]".

أما المريض المخوف وهو الذي يخاف عليه في العادة كالحمى والسل وذات الجنب[7]وشبه ذلك[8].

والمريض مرضا مخوفا محجر عليه في ماله في حدود الثلثين، وفي ما عداهما يصح تبرعه، هبة أو صدقة أو وصية، فوصية المريض مرض موت صحيحة نافدة متى كانت لغير وارث وفي حدود الثلث يقول ابن عاصم:

في ثلث المال فأدنى في المرض   /    أو صحة وصية لا تعترض[9]

غير أن لمرض الموت أحكاما تختلف عن حالات المرض العادية وهو ما يستلزم تعريفه وتحديد شروطه.

الفقرة الأولى- تعريف مرض الموت:

اختلف الفقهاء في تعريف مرض الموت بسبب اختلافهم في علاماته والأمراض التي تعتبر مخوفة وتؤدي إلى الموت غالبا[10]، وأحسنها تعريف الشيخ خليل من المالكية حيث قال: ".. وعلى مريض حكم الطب بكثرة الموت به[11]"، لأن هذا التعريف يعتمد معيارا موضوعيا يصلح لكل زمان ومكان[12]، وأنه لا داعي للتفرقة بين مرض ومرض في وقت خطا فيه العلم والطب أشواطا بعيدة، كما أنه لا وجه لحصر المرض المخوف في أمراض مخصوصة، إذ قاموس الطب يكاد لا يشير اليوم إلى واحد من الأمراض التي اعتبرها الفقهاء مخوفة، لأن ما استعصى على العلاج، لا يستعصى على مبضع الجراح، مع تقديري لظروف الفقهاء في عصورهم تلك وإمكانيات العلم والطب والتي جعلتهم يتعبون أنفسهم في التنقيب والسؤال بين أهل الخبرة ليحصوا المرض المخوف من غير المخوف ليرتبوا عليه الحكم الشرعي انطلاقا مما تيسر لهم من معلومات، ذلك أن مسألة مرض الموت مسألة واقع يستعان في معرفته بأهل الخبرة من الأطباء[13]، وقد ذهبت محكمة النقض إلى الاعتماد على الشواهد الطبية وحتى على الفيفيات في إثبات المرض المخوف باعتباره واقعة مادية يجوز إثباته بسائر وسائل الإثبات[14]، كما قضت بأن الحالة الصحية للمتبرع من مسائل الواقع التي لا يجوز إثارتها أول مرة أمامها[15]، وهو ما نبه إليه أحد الباحثين بقوله: "يظهر أن ضابط الموت الذي يمكن الأخذ به هو الحالة التي يغلب فيها الهلاك غالبا سواء كان مرضا جسيما يزداد أبدا، ولا يرجى الشفاء منه، أو كان سببه أمرا آخر هو مظنة الهلاك... بحيث يتوقعه هو نفسه، ولهذا يتصرف تصرفات خاصة خوفا من الموت الذي يترقب حلوله به... ويرجع في تقدير غلبة الهلاك إلى رأي الأطباء[16]"، وهو الرأي الذي يسانده القضاء، وتسير عيه محكمة النقض[17].

الفقرة الثانية- شروط مرض الموت:

يشترط الفقهاء لاعتبار المرض مرض موت الشروط الآتية:

أولا: أن يعجز المريض عن قضاء مصالحه العادية المألوفة، سواء داخل البيت، أو خارجه، ولا يشترط أن يكون ملازما للفراش[18]، وقد قضي بأن "...الشواهد الطبية المستدل بها من طرف الطاعنة لا تفيد بأن الهالك كان مريضا مرض الموت، وفاقدا للتصرف اليومي في حياته، وأنه كان يتردد بنفسه على من صدرت منه تلك الشواهد، وأن اللفيف  لم يشهد شهوده إلا بكون الطاعنة كانت تسهر على مرض زوجها والقائمة بشؤونه[19].

والأصل في الإنسان أن يعتبر في حال الصحة، أما حالة المرض فطارئة، وعلى من يدعي وجود المرض تقديم الدليل المقنع الذي تطمئن إليه المحكمة للجزم بابتداء المرض.

ثانيا: أن يكون الموت متصلا بالمرض، يعني أن يعقب المرض موت المريض، وعلى ذلك سارت محكمة النقض المصرية إذ جاء في أحد قراراتها أن: ".. حق الوارث في مال موروثه لا يظهر في الوجود ولا يكون له أثر إلا بعد وفاة الموروث، كما أن المرض لا يمكن اعتباره مرض الموت إلا إذا انتهى بموت صاحبه، مما لا يتأتى معه معرفة أن المرض من أمراض الموت إلا بتحقيق هذه النتيجة، ومن تم فما دام المتصرف كان ما يزال حيا فإنه ما كان يقبل من الوارث أية منازعة في العقود المطعون عليها، تقوم على صدورها في مرض موت المتصرف أو على أنها تخفي وصاياه[20]..."، وعلى ذلك إذا أصيب شخص بمرض وأقعده عن قضاء مصالحه وحكم الأطباء بكثرة الموت به ومع ذلك بريء منه، كان حكم تصرفاته حكم الصحيح نافذة في حقه وفي حق غيره متى استوفى التصرف شروط صحته.

ويترتب على اشتراط أن يكون المرض مما يغلب معه الهلاك عدم الطول لذلك اعتبرت تصرفات المريض بعد مضي سنة على المرض الذي لم يشتد ولم يتغير صحيحة[21]، وإلى هذه الشروط أشارت محكمة النقض في قرار حديث لها جاء فيه: "من المقرر فقها أن بطلان الصدقة لمرض الموت مقرر لمصلحة الورثة والدائنين، ولا ينظر فيه إلى أهلية المريض وعوارضها، وإنما النظر فيه إلى شروطه المعتبرة شرعا، والبين من أوراق الملف أن المتصدق كان يعاني من مرض السرطان وهو من الأمراض المخوفة التي حكم الأطباء بكثرة الموت به، وأنه تصدق وهو بحاله بدار للمطلوبتين زوجته وبنته منها بتاريخ 23/3/2007 بعد أن أقعده المرض الفراش واشتد به حتى لم يعد قادرا على التغذية إلا بواسطة أنبوب اصطناعي تم زرعه له بعملية جراحية بتاريخ 3/3/2007، واتصل به إلى أن توفي بتاريخ 11/5/2007 حسبما هو ثابت من الملف الطبي المستدل به من طرف الطاعنات، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما التفتت عن النظر في مدى توافر علاقة المرض بموته وجنحت إلى النظر في مدى سلامة إرادته للتصدق، واعتبرت إرادته سليمة رغم أنه بحال مرض مخوف أقعده الفراش واتصل بموته وبتل الصدقة وهو بحاله تكون قد خرقت القانون المتمثل في القواعد الفقهية الواجبة الإعمال في النازلة مما يعرض قرارها للنقض[22].

المطلب الثاني: مرض الموت في القانون المغربي

يثير موضوع مرض الموت في القانون المغربي شيئين أساسيين، أولهما الأساس القانوني لمرض الموت (فقرة أولى) الثاني إثبات مرض الموت (فقرة ثانية).

الفقرة الأولى- الأساس القانوني لمرض الموت:

لم تتعرض مدونة الأسرة ولا قانون الالتزامات والعقود، لتعريف مرض الموت، وحسنا فعل المشرع المغربي لأن التعاريف من عمل الفقه، غير أن مدونة الأسرة تعرضت لنظرية مرض الموت في المادة 303 حيث نصت على أنه: "إذا أجاز الورثة وصية لوارث أو بأكثر من الثلث بعد موت الموصي أو في مرضه المخوف المتصل بموته، أو استأذنهم فيه فآذنوه، لزم ذلك لمن كان كامل الأهلية منهم"، في حين تعرض لها قانون الالتزامات والعقود في الفصل 479 حيث نص على أن: "البيع المعقود من المريض في مرض موته، تطبق عليه أحكام الفصل 344 إذا أجرى لأحد ورثته بقصد محاباته،كما إذا بيع له شيء بثمن يقل كثيرا عن قيمته الحقيقية، أو اشترى منه شيئا بثمن يجاوز قيمته أما البيع المعقود من المريض لغير وارث فتطبق عليه أحكام الفصل 345[23]".

ويعتبر سكوت المشرع عن تعريف مرض الموت، في مدونة الأسرة وفي قانون الالتزامات والعقود إحالة منه على الفقه المالكي بصريح المادة 400 من المدونة وبصريح قضاء محكمة النقض في ما لم يرد به نص في قانون الالتزامات والعقود، وهكذا جاء في أحد قرارتها: "حسب القواعد العامة فإن ما لم يرد به نص في هذا القانون يرجع فيه إلى الفقه الإسلامي[24]"، وأن القاضي وهو يجتهد في تطبيق القانون على الوقائع المعروضة عليه يجب عليه أن يعتمد في تحديد مرض الموت على ما استقر عليه الفقه مفسرا بقضاء المحاكم[25]، مستعينا بأهل الخبرة، وهنا يثار سؤال حول علاقة مرض الموت بالفصل 54 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أن: "أسباب الإبطال المبنية على حالة المرض والحالات الأخرى المشابهة متروكة لتقدير القضاة".

اختلف الفقه والقضاء حول هذه العلاقة من حيث شمول الفصل 54 من ق.ل.ع نظرية مرض الموت من عدمه، حيث ذهب بعض الفقه إلى تفسير الحالات الأخرى المشابهة الواردة في الفصل المذكور بحالات الإكراه[26]، وذهب البعض الآخر إلى أنه يعالج المرض العقلي[27]، في حين ذهب قضاء الموضوع على أن تحديد المرض والحالات المشابهة يدخل في سلطته التقديرية، وهكذا جاء في قرار محكمة الاستئناف بمراكش: "... حيث ليس من الضروري لتطبيق الفصل 54 من ظهير الالتزامات والعقود أن يكون هناك مرض عقلي، بل يكفي أن يتضح أن مرض المعني بالأمر أدى به إلى درجة أنه لو كان له التصرف الطبيعي في ظروف عادية لما أعطى موافقته على مضمون العقد، وحيث إن الحالة الصحية للمريض التي وصفها الدكتور الذي يعرفه جدا في حياته، ويتتبع تطورات مرضه من البداية إلى النهاية لم تكن تسمح له بأن يتصرف ذلك التصرف العادي، وأن المحكمة لمقتنعة بأنه لو لم يكن في تلك الحالة الصحية لما أعطى رضاه بخصوص البيع المتنازع عنه، وحيث يجب بالتالي إبطال البيع واعتباره كأن لم يكن والأمر بالتشطيب على تسجيله في الرسم العقاري[28]...".

أما محكمة النقض فقد اعتبرت أن الفصل 54 لا يعالج إلا حالة الغبن الاستغلالي ومما جاء في قرارها:"...حيث إن تطبيق الفصل 54 المعتمد عليه والذي يعالج حالة الغبن الاستغلالي باعتباره سببا من أسباب الإبطال كعيب من عيوب الرضا يتطلب عنصرين، عنصر أساسي وهو عدم تعادل التزامات الطرفين مثل الثمن والمثمن، وعنصر نفسي، وهو في هذه النازلة، حالة المرض الذي ينتج عنه عدم التعادل، وأن المحكمة وإن أبرزت حالة المرض فإنها لم تبرز العنصر المادي أي غبن البائع كنتيجة لاستغلال حالته المرضية، وعليه فإن المحكمة عندما أصدرت قرارها على النحو المذكور لم تعلله تعليلا كافيا، ولم تجعل لما قضت به أساسا صحيحا من القانون[29]...".

ويعلق ذ. أدريوش على أن تأويل محكمة النقض للفصل 54 على أنه يقنن نظرية الاستغلال يظل محل نظر في ضوء المصادر المادية التي استسقى منها قانون الالتزامات والعقود مضمونه، وأنه لا يعد وأن يكون تمثلا شخصيا لمن يقول به ولا علاقة له بمضمون النص سواء بالاعتماد على الأعمال التحضيرية أو بالاعتماد على الصياغة الفنية.

ولعل هذا الاضطراب في التفسير وفي العمل القضائي هو ما دفع إدريس العلوي العبدلاوي إلى نعث الفصل 54 بالعجيب والخطير[30]،ودفع محمد عز الدين بنصغير إلى أن يعقد له مقالا بعنوان: "الفصل 54 من قانون الالتزامات والعقود، نص غير مطبق لماذا[31]؟".

والتحقيق أن الفصل 54 لا يتعلق بمرض الموت، لأن نظرية مرض الموت مقررة لصالح الورثة وللدائنين حماية لحقوقهم ذلك أن الفقهاء، رأوا أن الإنسان إذا مرض مرضا مخوفا أفضى إلى موته، اعتبر في حكم الميت بسب العجز الذي لحق به، فلا يقدر على السعي كما كان الحال في صحته وبذلك تضعف ذمته المالية عن تحمل ما عليه من ديون فيتعلق حق الدائنين، وكذا يظهر تعلق حق ورثته بذلك المال فوجب حماية الدائنين والورثة فيبطل لفائدتهم كل تصرف يضر بهم[32].

وعلى ذلك لو صح المريض من مرضه وكان قد تصرف في ماله بالبيع أو بالهبة فليس له حق إبطال ذلك التصرف لأن الحجر بسبب مرض الموت مقرر لمصلحة ورثته ودائنيه، أما الفصل 54 من ق.ل.ع فقد ورد ضمن عيوب الرضا، وعيوب الرضا تهدف أساسا إلى حماية المتعاقد نفسه الذي قد تلتبس إرادته بالعيوب فتؤثر في سلامة الرضا ويكون العقد قابلا للإبطال على أنه يصحح بإجازة من تقرر الإبطال لمصلحته[33]، وإن كانت دعوى الإبطال تنتقل إلى ورثة المتعاقد تأسيسا على مقتضيات الفصل 313 من قانون الالتزامات والعقود[34].

الفقرة الثانية- إثبات مرض الموت:

    لا تختلف قاعدة إثبات مرض الموت عن القاعدة العامة في الإثبات التي مفادها أن عبء الإثبات يقع على المدعى، وعلى هذا الأساس يتعين على الذي يطعن في تصرفات المريض مرض الموت أن يثبت أولا وجود المرض،وتقدر المحكمة بحسب ظروف كل قضية ما إذا كان المرض مرض موت[35].

ويمكن الاعتماد على جميع وسائل الإثبات لأن مرض الموت يعتبر واقعة مادية يجوز إثباتها حتى بالقرائن وشهادة الشهود[36]. وإن كان الاعتماد على أقوال الأطباء أقوى في الإثبات لأن معرفة هل المرض من الأمراض المخوفة أو من الأمراض العادية مسألة من اختصاص الأطباء، وأن المحكمة بعد سماع أقوال أهل الطب وآرائهم واطلاعها على الملف الطبي للهالك تقرر ما إذا كان المرض مخوفا أو غير مخوف، وترتب على ذلك ما تراه من نتائج وحسب اعتقادها الصميم، ذلك أن الأمراض تعتبر عند الفقهاء من العيوب، والعيوب إنما تثبت بأهل المعرفة بها والعارفين لحقائقها وإلى ذلك يشير ابن عاصم بقوله:

ويثبت العيوب أهل المعرفة       /       بها ولا ينظر فيهم لصفة[37]

ويقول أيضا:

ثم العيوب كـلها لا تعـتبـر        /       إلا بقول مـن لـه بـصـر

يقول شارحه الشيخ التاودي رحمه الله: "... ثم إن كان العيب مما يطلع عليه الرجال فعدلان من أهل العلم بتلك السلعة وعيوبها، فإن كان مما لا يعلمه إلا أهله كالأمراض التي لا يعرف أسرارها إلا الأطباء لم يقبل إلا أهل المعرفة بذلك، فإن كانوا عدولا فهو أتم، وإن لم يوجد من يعرف ذلك من أهل العدل قبل غيرهم وإن لم يكونوا مسلمين قاله الباجي وابن شاس وغير واحد[38]".

وأنه يكتفي برأي طبيب واحد مسلما كان أو على غير دين الإسلام[39]. وإلى اعتبار قول واحد من أهل الصنعة في الطب يشير ابن عاصم في تحفته حيث يقول:

وواحد يجزى في باب الخبر      /        واثنان أولى عند كل ذي نظر

 والأخذ بأقوال أهل الطب في تحديد مرض الموت هو ما يسير عليه الفقه في مصر. يقول المرحوم السنهوري: "مرض الموت بالشروط المتقدمة الذكر واقعة مادية يجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات، ومنها البينة والقرائن، وأكثر ما يثبت بالشهادة الطبية الدالة على حالة المريض في أواخر أيامه[40]"، وما يؤيده القضاء على مستوى محكمة النقض بمصر[41].

أما في المغرب فإن محكمة النقض كانت تعتبر ما يرد في العقود من الإشهاد بأتمية المتعاقد راجح على الشهادة الطبية التي تثبت خلاف ذلك وهكذا جاء في أحد قراراتها: "... حيث تبين صحة ما عابته الطالبة على القرار ذلك أن المطلوبين طالبوا الحكم بإبطال عقود البيع نظرا لصوريتها باعتبار أن البائع كان في مرض الموت وباعتبار أنه لم ينص بالعقود بما يفيد كون البائع قبض فعلا الثمن وسايرتهم محكمة الاستئناف في هذا الاتجاه معتبرة أن ما قام به البائع لا يمكن أن يكون إلا صورة من صور التوليج والتبرع أريد به التحايل مع أنه بالرجوع إلى عقدتي 4 دجنبر 1985 و4 أبريل 1989 فهي تحمل توقيع البائع والذي وقع تصحيحه من طرف السلطة المختصة كما أن الرسم المؤرخ في 5 شتنبر 1989 أقيم من طرف عدلين وذيل بخطاب السيد قاضي التوثيق الذي نص فيه على أتمية البائع التي عاينها العدلان وهما غير مطالبين بإجراء أي تحر خلافا لما أورده المطلوبون في جوابهم مع اعتراف هذا الأخير في العقدتين والرسم بقبض الثمن مع الإشارة إلى أن الشهود المستمع إليهم أثناء مسطرة البحث أفادوا أن الهالك كان يعاني من عياء مستمر دون أن يكون مختلا عقليا ومع الإشارة إلى أن خبرة الدكتور الورزازي المنجزة بأمر من المحكمة أفادت أنه كانت تعتري الهالك فعلا حالات ضعف ذهني وعند زوالها يعود لنشاطه ولم يثبت المدعون أن العقود أبرمت في فترة مرض البائع المفقد لإرادته مع الإشارة إلى أن حالة امتداد المرض على فرض صحتها كما جاء على لسان المطلوبين لا تفقد الأتمية المشهود بها في الرسم العدلي المذكور أعلاه[42]...".

وقد انتقد بعض الفقه عن حق موقف محكمة النقض لأنه يتنافى والمنطق القانوني المجرد السليم لأن العدلين يحكمان على ظاهر الحال فتكون إشارتهما إلى الأتمية مجرد قرينة بسيطة يمكن إثبات عكسها ولأنه من جهة ثانية لا يستقيم ترجيح ما تضمنه الرسم العدلي على شهادة طبية صادرة عن طبيب من ذوي الاختصاص[43]،وأوضح من الأول قرار محكمة النقض الذي ورد فيه: "... يعتبر الرسم العدلي الذي يشهد فيه العدلان بأتمية المشهود عليه حجة رسمية على أنه لم يكن وقت الإشهاد مريضا مرض الموت لا يمكن إثبات عكسها[44]...".

 والواقع أن ما ذهبت إليه محكمة النقض  في نظري غير سديد، ذلك أن الرسمية في الوثيقة تنصرف إلى المراد من الوثيقة مما يدخل في اختصاص المتلقي كالبيع والوصية وما إلى ذلك مما تم اتفاق المتعاقدين على توثيقه، وأن الرسمية يجب أن لا تنسحب إلى ما يورده الموثق أو العدل على سبيل الحكاية لأنه يعتمد فيه فقط على الحالة الظاهرة وعلى ذلك نبه الفقهاء، يقول الشيخ ميارة: "اعلم أن مدار الوثيقة على ما تضمنه الإشهاد من تعمير ذمة أو عقد بيع أو نكاح أو وكالة أو نحو ذلك مما هو مقصود بالذات، وأما ما يذكر في الوثيقة من غير ذلك فلا يثبت بثبوت الوثيقة إلا إذا ضمن الشهود في الوثيقة معرفة ذلك، فإن كان في الوثيقة خبر كقوله، كان على ملك فلان، أو صار واجب فلان من كذا لفلان، أو حكاية كقوله في موت وعدة ورثة توفي فلان فورثه فلان وفلان لا غير، أو وصف للمبيع مثلا كقوله الدار التي ورثها من فلان أو وهبها له فلان أو صارت إليه بكذا، أو وصف للمشهدين أو أحدهما كقوله فلان الشريف أو العالم أو العدل الأرضى، أو شهد عليهما بحال صحة وطوع وجواز وعرفهما أو عرف بهما، فلا يثبت بشيء من ذلك بثبوت الوثيقة، لأن الإشهاد انصب للمقصود بالذات[45]".

وقال الإمام السيوطي:

والحكم بالنسبة مدلول الخبر       /        دون ثبوتها على القول الأغر

ومن تم قال مالك من شهدا        /       فـي ذا بتوكيـل فما عنه اعتدا

وفي شرح التلقين أن الفتوى بترك الاعتداد بما يقوله الموثقون شهد عليها طوعا في صحة عقولهما وجواز أمرهما وأن ذلك لا يكون ترشيدا لمن وصف بأنه جائز الأمر لكونهم لم يقصدوا الشهادة به[46].

ونظم القاعدة على طريقة الشعر الإمام الزقاق إذ يقول:

ولا يشمل الإشهاد بالحكم مسند     /      لزيـد على عمر وسـماه من الحلا

وما سيق للتقيد كابن مـحمد      /      وطوع جواز ذا الصحيح به اعملا[47]

والرأي السائد في فرنسا مند عهد بعيد أن ما يخلص إليه الموثق مبني على ظاهر حال المتعاقد ويشكل قرينة على أهلية الموصي[48]، وأن هذه القرينة يمكن إثبات عكسها استنادا إلى وقائع كان يستحيل على الموثق التحقق فيها يوم توثيقه للعقد[49].

ومما يجب التنويه به أن الفقه استبشر خيرا باتجاه حديث لمحكمة النقض واعتبره من بوادر التغيير في موقفها[50]، هذا الاتجاه الذي عبرت عنه غرفة الأحوال الشخصية والميراث حينما نقضت قرار محكمة الاستئناف بالجديدة الذي قضى بصحة البيع معتدا بعبارة "الأتمية" الواردة بالرسم ولم يجب عن الدفع المتعلق بأن الهالك مات من مرض موته المخوف ومما جاء فيه: "... حقا حيث إن صنيع موروث الطرفين يعتبر توليجا وهذا الأخير ممنوع باعتبار أن المقصود منه حرمان الوارث من حقه الشرعي.وإن القرار المطعون فيه اعتد بعبارة "الأتمية" الواردة في صك رسم تفويت الهالك الدار لزوجته المطلوبة في النقض، وإعراض القرار المطعون عن الجواب الشافي حول الدفع بكون الهالك مات من مرضه المخوف يكون ناقص التعليل يعرض القرار المطعون فيه بالنقض في شقه المتعلق بالنزاع حول الدار المشار إليها[51]...". وأوضح منه قرار ثان جاء فيه: "... حقا يتضح في الإطلاع على وثائق الملف والقرار المطعون صحة ما نعاه الطاعنون، ذلك أنهم أثاروا في مذكرتهم ..أن الهالك البائع كان طريح الفراش بالمستشفى قبل وبعد عقد البيع محل النزاع، وأدلوا بملف طبي لإثبات ذلك، في حين أن القرار المطعون فيه لم يجب على دفوعهم وما أدلوا به، مما يكون معه ناقص التعليل المنزل منزلة انعدامه ومعرضا للنقض[52]".

وموقف محكمة النقض المنوه به في القرارين والمؤيد من طرف الفقه، هو الاتجاه الذي ما فتئت غرفة الأحوال الشخصية تكرسه في قراراتها، وأعلنت عنه بصورة واضحة في قرارها، والذي جاء فيه "...حيث ثبت صحة ما تعيبه الوسيلة في فرعها الأول على المحكمة ذلك أنها جعلت من الأتمية المشهود بها على المتصدق دليلا قاطعا على سلامته الصحية وقت الصدقة مع أن مفعولها يقتصر على الأمراض الخفية التي يرجع القول فيها للأطباء من ذوي الاختصاص منهم العارفين بالأمراض المؤدية للموت، كما للشيخ خليل بقوله"وعلى مريض حكم الطب بكثرة الموت به"، والمحكمة لما لم تناقش من جهة الملف الطبي الذي يصف الحالة الصحية للمتصدق وقت الصدقة ولما لم تقل شيئا عن اللفيف الذي مدار الشهادة فيه وضعه الصحي كذلك في زمان الصدقة لتصل إلى وجه الحكم في القضية وفق ما يقتضيه حالها، إذ المرض يعتبر واقعة مادية يسوغ إثباتها بكل طرق الإثبات والعبرة في اعتباره مرضا مخوفا بحصول التصرف خلال فترة تزايده واشتداد وطأته على المريض للدرجة التي يغلب فيها الهلاك وشعوره بدنو أجله ثم انتهاء المريض بالوفاة، ولما اكتفت المحكمة بتأسيس قرارها على الأتمية وحدها للقول بصحة الصدقة مع أن الشهادة بها من عدلي التلقي تنحصر على ظاهر حال المشهود عليه ليس إلا تكون قد جردت قرارها من التعليل الصحيح مما يعرضه للنقض"[53].

المبحث الثاني

تصرفات المريض مرض الموت

مرض الموت لا ينافي الأهلية، لأنه ليس من عوارضها، ولهذا تثبت للمريض جميع الأحكام له وعليه لتمتعه بشطري الأهلية (أهلية وجوب وأهلية أداء)، على أنه بحصول الموت يقوم حق الوارث، والدائن الذي كان كامنا، حيث تظهر شخصيته منفصلة عن شخصية الموروث لحماية حقها في مال المريض أثناء المرض قبل حصول الموت، وهو حق خاص مصدره القانون وليس حقا يتلقاه الوارث من موروثه أو الدائن من مدينه[54].

ويتعلق بمال المريض مرض الموت ثلاثة حقوق مرتبة كالآتي:

الحق الأول: حق المريض نفسه ويتعلق هذا الحق بكل ما يتعلق بمصالحه وحاجاته الأصلية، وتتمثل في النفقة عليه وعلى من تلزمه نفقته، وأجرة الطبيب وثمن الدواء وأجرة الاستشفاء وكل ما يتعلق بحاجاته الضرورية، حتى أن القانون جعلها من الديون الممتازة على كل المنقولات ووضعها في المرتبة الثانية بعد مصروفات الجنازة حيث نص الفصل 1248 على أن: "الديون الممتازة على كل المنقولات هي التي ستذكر فيما بعد، وهي تباشر وفقا للترتيب التالي:

 أولا: مصروفات الجنازة.

 ثانيا: الديون الناشئة عن مصروفات مرض الميت أيا ما كانت وسواء كانت قد أنفقت في منزل المريض أو في مؤسسة علاجية عامة أو خاصة، وذلك خلال الستة أشهر السابقة على الوفاة أو على افتتاح التوزيع......".

الحق الثاني: حق الدائن، إن كان على المريض دين، وهذا الحق يتعلق بكل المال إن كان مستغرقا له وبما يعادله من أمواله إن كان لا يستغرق كل المال. فإن توفي فأول ما يتعلق بتركته بعد الحقوق المتعلقة بها ونفقات تجهيزه الديون حيت تخرج قبل الوصايا[55].

الحق الثالث: حق الورثة ويظهر في ثلثي مال المريض، لأن الثلث الباقي قد تصدق الله به على المريض يتصدق فيه بالوصية حيث شاء وحيث أحب تداركا لما فاته في حياته من تقصير[56]. على أن تعلق حق الورثة بثلثي المال محله المال الخالي من الديون، أو المال الذي يبقى بعد سداد الديون، أما إذا استغرق الدين كل التركة لم يكن للورثة حق فيها[57].

وتصرفات المريض مرض الموت ليست على نوع واحد، فقد تكون تصرفات إنشائية أو إخبارية: والتصرفات الإنشائية هي التي يقارن مدلولها التلفظ بها كالبيع والهبة والوقف حيث التمليك يحصل وقت صدورها، أما التصرفات الإخبارية فتكون حكاية عن شيء مضى قبل التلفظ به كالإقرار.

وإلى هذين النوعين أشار قانون الالتزامات والعقود، حيث تعرض في الفصل 479 إلى التصرفات الإنشائية بالتنصيص على البيع وهكذا نص على أن: "البيع المعقود من المريض في مرض موته، تطبق عليه أحكام الفصل 344 إذا أجري لأحد ورثته بقصد محاباته، كما إذا بيع له شيء بثمن يقل كثيرا عن قيمته الحقيقية، أو اشترى منه شيء بثمن يجاوز قيمته".

أما البيع المعقود من المريض لغير وارث فتطبق عليه أحكام الفصل 345. كما تعرض في الفصلين 344 و345 إلى التصرفات الإخبارية بالتنصيص على عقد الإبراء كما تعرض إلى التصرفات الإخبارية في الفصل 343 والذي ينص على أن: "الإبراء الحاصل من المريض في مرض موته لأحد ورثته من كل أو بعض ما هو مستحق عليه لا يصلح إلا إذا أقره باقي الورثة".

كما نص الفصل 345 على أنه: "الإبراء الذي يمنحه المريض في مرض موته لغير وارث يصح في حدود ثلث ما يبقى في تركته بعد سداد ديونه ومصروفات جنازته".

في ضوء ما تقدم يبدو منطقيا تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين ليشمل التصرفات الإنشائية والإخبارية.

المطلب الأول: التصرفات الإنشائية

التصرفات الإنشائية التي يبرمها المريض مرض الموت إما أن تكون على وجه المعاوضة، حيث يأخذ المتعاقد مقابلا لما يعطي كالبيع، وقد تكون على وجه التبرع كالهبة المحض، وعلى ذلك تنقسم التصرفات الإنشائية إلى إنشاءات عوضية، وإنشاءات تبرعية.

الفقرة الأولى- الإنشاءات العوضية:

تتسع الإنشاءات العوضية التي يبرمها المريض مرض الموت لتشمل كل معاملة فيها أخذ وعطاء كالبيع والشراء والكراء والصلح على مال والقراض والشفعة وغير ذلك[58]. وقد اتفقت كلمة الفقهاء على أنه لا حجر على المريض فيها إلا أن تكون فيها محاباة[59]. من هنا نخلص على أن إنشاءات المريض العوضية نوعان: معاوضات طبيعية لا خسارة فيها ولا غبن ولا محاباة، كبيعه بمثل الثمن وهذه لا كلام فيها، وإنشاءات تستبطن المحاباة، وهذه تختلف بحسب ما إذا كان البيع لوارث أو لغير وارث، ولأن البيع لغير وارت تقتصر فيه المحاباة على الإبراء من الثمن فإنه سيتم التعرض إليه ضمن التصرفات الإخبارية، وسنقتصر هنا على بيع المريض مرض الموت لأحد ورثته.

أولا- تعريف البيع: البيع لغة مصدر باع الشيء أي أخرجه عن ملكه أو أدخله فيه بعوض، وهو من أسماء الأضداد يطلق على البيع والشراء، وفي التنزيل:)وشروه بثمن بخس دراهم معدودة[60](. واصطلاحا له مفهومان عند المالكية: مفهوم عام وهو محل قول ابن عرفة: "عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة[61]". فيدخل في هذا المفهوم هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم[62]. ومفهوم خاص ويحده ابن عرفة بقوله: "ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه[63]".

والبيع في القانون حسب تعريف الفصل 478 من قانون الالتزامات والعقود: "... عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الأخير بدفعه له".وهو يشمل البيع الواقع على الأشياء والحقوق[64].

ويشمل البيع في مفهوم هذه الدراسة البيع والشراء والمعاوضة[65]،وكل البيوع الخاصة مثل بيع الثنيا[66]، وبيع الخيار[67]، وبيع السلم[68]، بل إن هذه البيوع هي الأكثر محلا للتحايل من البيوع العادية[69].

ثانيا- بيع المريض مرض موت لأحد ورثته: بيع المريض مرض موت لأحد ورثته يقع صحيحا متى خلا من المحاباة، وحاز المشتري ما اشتراه ودفع ثمنه للبائع معاينة،وفي ذلك يقول المتحف:

وما اشترى المريض أو ما باعا    /      إن هو مات يأبى الامتناعا

وقد ورد في نوازل العلمي نقلا عن أجوبة أبو العباس الونشريسي صاحب المعيار في نازلة تتعلق ببيع زوج لبعض ورثته: "وإن كان بيع الزوج ممن ذكر، لما ذكر في مرض الموت.. وإن لم يحاب بعين المبيع، ولا بثمنه فإن كان الدفع بالمعاينة فلا كلام[70]".

أما إن لابسها فالوضع يختلف، والمحاباة نوعان: محاباة في الثمن، كأن يبيع المريض بأقل من ثمن المثل أو يشتري بأكثر من ثمن المثلو محاباة في البيع، وذلك بأن يبيع أفضل أملاكه بثمن المثل.

أ - المحاباة في المبيع: المحاباة في المبيع وصورتها أن يبيع المريض مرض موت أغبط أملاكه وخيار ماله لأحد الورثة بثمن المثل مع معاينة قبض الثمن، فالتصرف على هذا الشكل لا أثر له في مذهب المالكية لأن حق الورثة يتعلق بقيمة التركة لا بأعيانها[71]. ويظهر أن هذا الرأي ينسجم وقواعد العدالة لأن قرينة المحاباة غير قاطعة لأن البيع جدي والثمن دفع حقيقة وبذلك تنتفي تهمة المحاباة، بل ينتفي عنصر المحاباة حتى إذا تم البيع أو الشراء بثمن عدل أو بغبن يسير مما يتغابن به الناس عادة[72].

ب - المحاباة في الثمن: وتظهر في البيع بأقل من قيمة المبيع وفي الشراء بأكثر من قيمته، فمتى حابى المريض مرض موت الوارث في ثمن البيع والشراء، ثم مات من مرضه كان تصرفه هذا عطية من العطايا، وابن القاسم يرى أن للورثة نقض البيع كله لأنه توليج، ولو قام المشتري بتكملة بقية الثمن[73]. وقيل إن دفع الناقص من الثمن للورثة فلا كلام لهم لأن حقهم متعلق بقيمة المبيع لا بعينه[74].

ومحل هذا كله إن تمت معاينة قبض الثمن، والحل في قانون الالتزامات والعقود كما هو صريح الفصل 344 أنه جعل البيع موقوفا على إجازة الورثة، فإن أجازوه جاز ولهم أن يجيزوه، كما هو أو بعد أداء الفرق في الثمن الذي يشكل المحاباة، وإن لم يقره الورثة كان ميراثا بينهم يقسم بينهم على فرائض الله المسنونة.

على أن صعوبة إثبات المحاباة في الثمن تكمن في أن المشرع المغربي لم يحدد النصاب الذي يمكن معه القول بوجود المحاباة، خلافا لبعض التشريعات العربية التي حددت هذه النسبة في الثلث وجعلت تاريخ تحديدها ليوم الوفاة[75].

غير أنه يمكن تحديد هذه النسبة في الثلث باعتباره الجزء المسموح الوصية به[76]. كما يمكن الاستئناس بما ورد في الغبن حيث يعتبر حده في الثلث وما فوق[77]. وتقدر هذه النسبة يوم الوفاة لا يوم البيع[78].

ولا رقابة لمحكمة النقض في ذلك على محاكم الموضوع إلا من حيث التعليل، لأن تحديد ما تقع به المحاباة يدخل ضمن السلطة التقديرية للمحكمة،[79]أما إن كانت المحاباة في الثمن، ولم تتم معاينة القبض فقد ذهبت محكمة النقض إلى اعتبار البيع توليجا معلوما يبطل لمصلحة الورثة، وهكذا جاء في قرارها "...أن البيع الصادر في الرسم الأول عن الهالك لزوجته المذكورة قد قامت حوله قرائن ثلاث في منتهى القوة كافية في اعتباره توليجا، وهي البيع للزوجة التي هي مظنة للميل والإيثار، وعدم حيازتها للمبيع في حياة زوجها، وعدم معاينة شهود البيع لدفع الثمن، وقد ذكر الفقهاء أن التوليج المعلوم يثبت بالإقرار والإشهاد كما يثبت بالقرائن القوية جدا، ويترتب على ثبوته فسخ العقد..."،[80] كما ذهبت في قرار حديث "أن البيع المعقود من طرف الهالك الذي كان يعاني مرض الموت والذي لا يتضمن معاينة كاتبا العقد حيازة الثمن من طرف البائع الهالك، والمتضمن اعترافه بقبضه، وإبراء المشترين ورثته من ثمن المبيع الذي يقل عن بنسبة الثلثين عن الثمن الحقيقي، تطبق عليه أحكام الفصل 344 من قلع، ولا يصح إلا إذا أقره باقي الورثة"[81].

 ثالثا- وقت اعتبار صفة وارث: اختلف في وقت اعتبار صفة وارث هل هي لوقت حصول البيع أو وقت وفاة البائع. فذهب رأي إلى القول بأن صفة وارث تتحدد يوم البيع لا يوم الوفاة لأن ذلك الوقت نفسه هو الذي تتحدد فيه قيمة المبيع[82]، في حين يذهب رأي ثان أن صفة وارث تتحدد وقت وفاة البائع لأن المقصود بالوارث طبقا لأحكام الميراث هو من يكون وارثا وقت موت الموروث، ولو لم يكن وارثا وقت البيع، وعلى ذلك فمن كان وارثا وقت البيع وأصبح غير وارث وقت موت الموروث اعتبر أجنبيا وأخذ البيع المتعلق به أحكام البيع لأجنبي[83].

ويظهر أن الرأي الثاني هو الأقرب إلى الصواب لأنه يحقق الانسجام بين أجزاء القانون ذلك أن صفة وارث تتحدد وفقا لأحكام الميراث يوم الوفاة.

 رابعا- الحق في استرداد الثمن: قد لا يجيز الورثة البيع المحابي بثمنه فهل يحق للمشتري استرداد الثمن الذي دفعه البائع متى تعينت صورية البيع؟

والواقع أن الجواب يقتضي التمييز بين ما إذا كان دفع الثمن تم معاينة أو كان اعترافا. فإن عاينت البينة قبض الثمن فمن حق المشتري استرداد الثمن الذي دفعه لأن القبض ثابت، فإن لم تعاين البينة القبض فإن ذكر المبلغ المقبوض يكيف على أنه إقرار صادر من الموروث لفائدة أحد الورثة فتطبق عليه أحكام الإقرار.

خامسا- إثبات المحاباة: يخضع إثبات المحاباة للقاعدة العامة في الإثبات، وعلى ذلك يتحمل الوارث عبئ إثبات المحاباة في ثمن البيع، وهذه واقعة مادية يصح إثباتها بجميع وسائل الإثبات بما في ذلك الشهادة والقرائن والخبرة[84]،وإن عجز مدعي المحاباة عن إثباتها، وجب على القاضي توجيه يمين التهمة للمشتري وهو ما قضت به محكمة الاستئناف بالرباط[85]، وأبرمته محكمة النقض[86]، ومن خصائص هذه اليمين أنها لا تنقلب،[87]وقد قضت محكمة الاستئناف بالرباط في قضية أرملة وباقي ورثة زوجها بشأن عقود بيع أبرمها المتوفى لزوجته قبل وفاته وادعى الورثة بطلانها للتوليج: "أن المعمول به في مذهب مالك أن التوليج لا يثبت إلا بالاعتراف أو بشهادة الشهود،وهو ما لم يتوفر في هذه النازلة، وأن ما ثبت فعلا هو الإقرار للمشتري بقبض الثمن وفق الأشرية المدرجة بالملف وأنها زوجة له، وهو ما يرجح الميل لها،مما ارتأت معه المحكمة توجيه اليمين لها على صحة أشريتها، إن حلفت استحقت ما طلبت وإلا فلا شيء لها، وبطلت تلك الأشرية[88]".

وعلى ذلك سارت محكمة النقض حيث أيدت اتجاه محكمة الاستئناف بعلة أن ما ذهبت إليه محكمة الموضوع يؤيده قول الإمام الزقاق:

وإلا فلا لكن يحلف إن جرى       /     نزاع بتوليج وميل تحصلا[89]

الفقرة الثانية - الإنشاءات التبرعية:

1 - تعريف الهبة: الهبة في اللغة، مأخوذة من هبوب الريح، ويقصد بها التبرع والتفضل على الغير بالمال أو بغيره، وهي مصدر وهب يقال وهب وهبا ووهبا (بالتحريك)، فهو واهب، وموهوب، ووهاب.[90]، والوهاب من أسماء الله تعالى. وفي التنزيل:)رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء[91](.

والهبة في الاصطلاح: الهبة في اصطلاح الفقهاء تمليك بلا عوض، وحدها ابن عرفة بقوله: "الهبة لا لثواب تمليك ذي منفعة لوجه المعطى[92]".

وأوضح منه تعريف محمد التجكاني إذ يقول: "الهبة بالمعنى العام هي تبرع بمال لمصلحة الغير حال الحياة بدون عوض مراعاة لشخص الموهوب له أو لوظيفته الاجتماعية[93]".

وعرفتها مدونة الحقوق العينية في المادة 273 بأنها: "تمليك عقار أو حق عيني عقاري لوجه الموهوب له في حياة الواهب، بدون عوض"[94]، وعرفت الصدقة بأنها تمليك بغير عوض لملك، ويقصد بها وجه الله تعالى[95].

وأحكام الهبة والصدقة سواء إلا في مسائل ثلاث:

أ- إن الهبة يقصد بها وجه المعطى له في حين يكون المقصود بالصدقة وجه الله[96].

ب- إن الهبة يجوز للواهب إعادة شرائها إن بيعت له، أو قبولها إن وهبت له من طرف نفس الموهوب له أو خلفه، عكس الصدقـة فإنه يصح إعادة تملكها بغير الإرث كشراء أو تبرع ونحو ذلك، وقد نظم ابن عاصم ذلك في تحفته إذ يقول:

ولا رجوع بعد للمتصدق      /     وملكها بغير إرث اتقى[97]

ومرد المنع المذكور إلى خبر العائد فـي صدقته كالكلب العائد في قيئه، وهو ما قننته المادة 291 من مدونة الحقوق العينية بالنص على أنه "لا يجوز ارتجاع الملك المتصدق به إلا بالإرث".

ج - إن الهبة يجوز اعتصارها، والاعتصار هو ارتجاع المعطي عطيته دون عوض، لا برضا المعطى له. والاعتصار يختص به الأبوان دون غيرهما والصدقة لا تعتصر.قال ابن عاصم:

الاعـتـصـار جـاز فيمايهــب    /     أولاده قـصـدا لـمـحبة الأب

والأم ما حي أب تعـتــصـــر   /      وحيث جاز الاعتصار يذكـر

وكل ما يجري بلفظ الصـدقـة    /      فالاعتصار أبـدا لن يلحـقـه[98]

والمادة 283 أجازت الاعتصار في حالتين:

"-أولا: فيما وهبه الأب أو الأم لولدهما قاصرا كان أو راشدا

-ثانيا: إذا أصبح الواهب عاجزا عن الإنفاق على نفسه، أو على من تلزمه نفقته".

وقيدت المدونة جواز الاعتصار بالتنصيص عليه في عقد الهبة وقبول ذلك من طرف الموهوب له[99]، كما منعت الاعتصار في حالات حددتها المادة 285، ومنعت اعتصار الصدقة مطلقا[100].

ومن صور الهبة أيضا الهدية، وهي ما يعطى لأحد الناس أو يرسل إليه بطريق الإكرام، كما تتنوع الهبة إلى هبة رقبة وهبة منافع، فالأولى تنقسم إلى هبة مطلقة وهبة ثواب[101]والثانية تنقسم إلى عارية[102]وعمرى[103].

2 - هبة المريض مرض الموت : المريض مرض الموت متى كان راشدا، كان أهلا للتبرع، فإن وهب أو تصدق حال مرضه، فإن هذا التصرف يبقى صحيحا نافذا حال حياته، إذ الإنسان لا يعتبر شرعا مريضا مرض الموت إلا إذا مات به فعلا[104]. ذلك أن تقييد التصرف الذي يصدر في مرض الموت لا يرجع إلى أهلية المريض و لا إلى عيب في إرادته، وإنما يرجع إلى تعلق حق الورثة بأموال المريض من وقت المرض[105]، وحق الدائن في استيفاء دينه.

وقد انقسم الفقهاء بخصوص الهبة التي يبرمها المريض حال مرضه إلى قسمين:

أ - ذهب الظاهرية إلى صحة تصرفات المريض مرض موت، وأن هبته تخرج من رأس ماله إذا مات، وفي ذلك يقول ابن حزم:" أن كل ما أنفذه المريض من هبة أو هدية أو صدقة أو محاباة في بيع أو إقرار سواء أكانت هذه التصرفات لوارث أم لغير وارث أم لبعض الغرماء دون البعض، كل ذلك نافذ من رؤوس أموالهم كما لو كانوا أصحاء، فالمريض مرضا يموت منه أو يبرأ منه، والحامل قد تحمل إلى أن تضع أو تموت، والموقوف للقتل بحق في قود أو حد أو باطل، والأسير عند من يقتل الأسرى أو من لا يقتلهم، والمشرف على العطب والمقاتل بين الصفين، كلهم سواء وسائر الناس في أموالهم[106]".

ب - وذهب الجمهور إلى أن حكم الهبة في مرض الموت حكم الوصية وحجتهم في ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله t " إن الله تصدق عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم". وما روي عن عمر ابن حصين عن النبي t في الذي أعتق ستة أعبد عند موته فأمره الرسول (ص) فأعتق ثلثهم وأرق الباقي.

وإسباغ حكم الوصية على هبة المريض مرض موت يستلزم التفرقة بين ما إذا كانت الهبة لوارث أو لغير وارث. فإن كانت الهبة لغير وارث نفذت إذا لم يكن له ورثة ولو كان الموهوب كل مال الواهب، فلا حق لأحد في المعارضة ولا حتى بيت المال. لأن الدولة لا تعتبر وارثا بالمفهوم الشرعي[107].

وقد قضت محكمة النقض المصرية:" إن بيت المال وإن عد مستحقا للتركات التي لا مستحق لها فإنه لا يعتبر وارثا في نظر الشرع، ولذلك فهو لا يصلح خصما في دعوى الورثة[108]...".

 أما إذا كان للواهب ورثة، فإن كان المال الموهوب أقل من الثلث أوفى حدوده جازت الهبة كوصية، ولو لم يجز الورثة، وإن كان أكثر من الثلث فلا ينفذ الزائد إلا بإجازة الورثة.

   وعلى هذا الرأي عبرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في قرارها الصادر بتاريخ 18 يونيو 1986 الذي جاء فيه: "....حيث إنه من الثابت أن عقد الهبة مؤرخ في 4 ماي 1983 وأن الواهب توفي بتاريخ 8 ماي 1983 وأن الموهوب له المستأنف عليه سجله بالمحافظة العقارية بتاريخ 9 ماي 1983 كما يشهد بذلك طابعه على صورة العقد وذلك بعد موت الواهب بيوم واحد مما يدل على أن حيازة المدعى عليه لم تتحقق، وأنه لا يجوز التبرع ممن هو في الاحتضار في حالة مرض الموت المزمن. عملا بقول صاحب التحفة:

صدقة تجوز إلا مع مرض       /       موت وبالدين المحيط تعترض

أي فمن تصدق وهو مريض، واستمر على مرضه الذي لا يقدر معه على التصرف بأن يكون ملازما للفراش إلى أن مات، فإن الهبة تبطل لحق الورثة في المال وتصير وصية تخرج من الثلث بعد أن كانت صدقة تخرج من رأسمال وتجري عليها أحكام الوصايا، فإن كانت بالثلث فأقل لغير وارث نفذت بلا شرط الحوز، وإذا كانت بأكثر من الثلث فإنها متوقفة على إجازة الورثة، فإن صح من مرضه صحة ظاهرة لزمته في صحته بشرط الحوز[109]..."

أما إذا كانت لوارث فلا تجوز تأسيسا على مقتضيات الفصل 280 من المدونة لأنه لا وصية لوارث إلا إذا أجازها بقية الورثة، أو إذا استأذنهم في ذلك حال مرضه فأذنوا له لزم ذلك من كان منهم كامل الأهلية تأسيسا على الفصل 303 من ذات المدونة، فإن أجازها الورثة كانت عطية منهم ابتداء تصح متى استوفت باقي شروطها وعلى هذا الرأي سارت محكمة الاستئناف بالرباط في قرارها الصادر بتاريخ 21 أبريل 1987 الذي جاء فيه: "... حيث يتجلى من العقد المذكور أن المتصدق قد علق تنفيذ الصدقة لفائدة المتصدق عليه إلى موته، ولذلك فإنما تعتبر وصية، وأنه لا وصية لوارث طبقا للفصل 186 من قانون الأحوال الشخصية[110]، وبالتالي فإن هذه الوصية تعتبر باطلة[111]"، وعلى رأي الجمهور وما سار عليه القضاء قننته مدونة الحقوق العينية بالنص على أنه: "تسري على الهبة في مرض الموت أحكام الوصية،إلا أنه إذا لم يكن للواهب وارث صحت الهبة في الشيء الموهوب بكامله"[112].

   ومما ينبغي التنبيه عليه أن الهبة التي تأخذ حكم الوصية هي الهبة التي تتم في مرض الموت وتتوافر فيها كل الشروط المتطلبة لصحة الهبة فإذا وهب المريض هبة لآخر ولم يقبضها الموهوب له حتى مات الواهب فإن الهبة تبطل لموت الواهب قبل القبض[113].

المطلب الثاني: التصرفات الإخبارية

التصرفات الإخبارية هي ما كانت حكاية عن شيء مضى قبل التلفظ بـه ومن صـورهـا الإبـراء والإقـرار:

الفقرة الأولى- الإبراء: الإبراء هو أحد وجوه هبة الدين، لأن محل الهبة كما يكون عينا قد يكون دينا، غير أنه حين يهب الدائن دينه للمدين نفسه يسمى التصرف إبراء، وإن وهب الدائن دينه لشخص ثالث غير المدين يسمى التصرف هبة الدين[114].

 والإبراء نوعان: إبراء بالمعنى العام وهو أن يسقط الدائن كل حق له قبل الآخر كالدين وحق الشفعة وغيرهما وإبراء بالمعنى الخاص وهو أن يسقط الدائن حقا معينا كالدين أو دعوى معينة.

وقد نظم المشرع المغربي الإبراء في الفصول 340 إلى 346 من قانون الالتزامات والعقود، واعتبره من ضمن أسباب انقضاء الالتزام.

ويستخلص من نصوص القانون أن الإبراء تصرف تبرعي يسري عليه الأحكام الموضوعية التي تسري على التبرعات عموما، وأنه يكفي لقيامه إرادة الدائن وحدها ويكفي أن لا يرفضه المدين، فإن رفض المدين الإبراء لم يكن له أثر، وأنه لا يشترط لقيامه شكلا خاصا بالرغم من أن الإبراء تصرف تبرعي لأنه يعتبر هبة غير مباشرة، والهبات غير المباشرة لا يشترط في انعقادها الرسمية التي تشترط في الهبات المباشرة[115].

ويقع عبء إثبات الإبراء على المدين الذي يدعي أن دائنه أبرأه من الدين وفقا للقواعد العامة للإثبات، وأنه متى تم الإبراء بكامل شروطه سقط الدين من ذمة المدين، وأصبح ملكا له من جملة ثرائه، فلا يجوز بعد هذا لمن كان دائنا أن يطالب المدين بالدين، لأن ما يسقط من الحقوق لا يعود.

وفي ما يتعلق بالإبراء في مرض الموت فإن دخول موضوع الإبراء في ملكية المبرأ بمجرد العقد و بصفة نهائية، لا يعني أن آثار الإبراء تتمتع بحصانة مطلقة، ذلك أن هناك حالات يتأثر فيها الإبراء بالحجر الجزئي المقرر لمصلحة الورثة في مال موروثهم المريض مرض موت، فإن أبرأ المريض مرض موت أحد ورثته من كل الدين أو بعضه فإن المشرع اعتبر هذا التصرف وصية، وأنه لا وصية لوارث، وبذلك لا ينفذ إلا إذا أجازه الورثة سواء قل الدين موضوع الإبراء عن الثلث أو زاد على ذلك.

وعلى ذلك نص الفصل 344 من قانون الالتزامات والعقود إذ جاء فيه: "الإبراء الحاصل من المريض في مرض موته لأحد ورثته من كل أو بعض ما هو مستحق عليه، لا يصلح إلا إذا أقره باقي الورثة."

على أنه إذا لم يكن للمبرئ وارث غير المبرئ، فالإبراء صحيح ونافذ و لو استغرق كل التركة، إلا أن تكون تركة المريض مستغرقة بالديون فإن الإبراء يعتبر أيضا وصية، والدين مقدم عليها وإن كان الإبراء لمصلحة أجنبي غير وارث وصفة الإرث تتحدد ليوم الوفاة لا ليوم الإبراء، فإن الإبراء الحاصل له في مرض الموت الذي يموت منه المبرأ يأخذ حكم الوصية، ويصح في حدود الثلث وتنفذ وفقا للترتيب الوارد في الفصل 322 من المدونة.

وعلى هذه الأحكام نص الفصل 345 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه:"... الإبراء الذي يمنحه المريض في مرض موته لغير وارث يصح في حدود ثلث ما تبقى من تركته بعد سداد ديونه و مصروفات جنازته...".

وتكييف الدعوى التي يرفعها الوارث للطعن في الإبراء الصادر من موروثه إضرارا بحقه في الميراث بالصورية، ذلك أن الإبراء في حقيقته يستر تصرفا آخر، وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن الدعوى بطلب بطلان الإبراء إلا أنها في حقيقتها وبحسب المقصود منها إنما هي دعوى طلب تقرير صورية هذا العقد، صورية نسبية بطريق التستر[116].

الفقرة الثانية-الإقرار: الإقرار لغة هو الاعتراف، يقال أقر بالحق إذا اعترف به[117]، واصطلاحا إخبار شخص عن ثبوت حق للغير على نفسه[118]، ولأن الإقرار يـتصـل بالحـقيقـة، لأنه إخـبار عنـها من نفـس الفاعل، فإن نسبة الصـدق فيه كبـيرة جدا.

 وحجته أقوى متى توافرت عناصره[119] وقد نظم المشرع المغربي الإقرار في الفصول 405 إلى 415 من قانون الالتزامات والعقود ضمن وسائل الإثبات وجعله نوعين، إقرار قضائي وإقرار غير قضائي. ومن خواصه أن حجيته قاصرة على المقر، وأنه لا يجزأ إذا كان هو الحجة الوحيدة. وهو مذهب مالك.

وقد نص قانون الالتزامات والعقود في الفصل 409 على أنه: "... يلزم في الإقرار أن يصدر عن اختيار وإدراك، هذا وأن الأسباب التي تعد عيبا في الرضى تعد عيبا في الإقرار...".

ومتى سلم الإقرار من عيوب الرضى واستوفى كافة شروطه كان حجة قوية مع المقر، والأصل أن الإقرار يعتبر صحيحا إلى أن يثبت العكس وأن الصورية استثناء يتعين على من يتمسك بها أن يقيم الدليل على ذلك كما عبرت عن ذلك محكمة النقض[120]لكن الفقهاء رأوا أن الإقرار قد تلتبس به التهمة متى كان في حال مرض الموت والمدار على إثبات سبب الإقرار، فإن ثبت السبب بأي وسيلة من وسائل الإثبات كان صحيحا نافذا سواء كان لوارث أو لغير وارث[121]، وإن لم يثبت سبب الإقرار بحيث جهل أصله ففي صحة هذا الإقرار وعدم صحته تفصيل محله الفقرة الآتية:

وفيما يتعلق بإقرار المريض مرض الموت فإن المقصود به هو ذاك الشيء الثابت بإقرار المريض، ولا طريق لثبوته غير الإقرار، سواء انصب على عين أو دين[122]، والمدار فـي صحة إقرار المريض من عدمه على قيام التهمة أو انعدامها والإقرار إما أن يكون لأجنبي أو لوارث.

أ -  إقرار المريض لأجنبي: تعرض الفقهاء لإقرار المريض لأجنبي وميزوا بين ما إذا كان المقر له: صديق ملاطف للمقر، أو قريب غـير وارث أو أجـنبي غـير وارث ولا ملاطف، والحكم أن إقرار المريض لأجنبي بشيء من المال أو الدين أو البراءة أو قبض أثمان المبيعات جائز نافذ، وفي ذلك يقول المتحف:             

وإن يكن لأجنبي في المرض     /     غير صديق فهو نافذ الغرض[123]

فإن كان الأجنبي صديقا ملاطفا أو قريبا لا يرث، وجب التمييز بين ما إذا كان له ورثة أو ورث كلالة حيث يصح في الصورة الأولى.

أما في الصورة الثانية حيث يورث كلالة وهي هنا عدم وجود وارث ابن أو ابن إبن كما يفهم من كلام بن رشد وغيره، ولا يشترط نفي الوالدين[124] فالمستفاد من المدونة وجود قولين: الأول: إن إقراره يمضي لمن ذكر ورث كلالة أم لا والثاني: إن إقراره باطل بالإطلاق ولا يكون للمقر له شيء لا من رأس المال ولا من ثلثه وهو القول المعتمد والمشهور في المذهب كما لابن رشد ونقله ابن سلمون[125].  وهذه الصورة هي محل نظم ابن عاصم حيث يقول:           

ولصديق أو قريب لا يرث     /      يبطل ممن بكلالة ورث

ب - إقرار المريض لوارث: ميز الفقهاء هنا أيضا بين ما إذا كان الإقرار لأحد أولاد المقر أو لزوجه أو وارث آخر كأحد أبويه. فإن كان المقر له أحد أبناء المقر ذكرا كان أو أنثى فلينظر إلى حاله من العقوق والبر وينظر إلى حال المقر من الميل. ففي حال العقوق وانتفاء الميل يكون الإقرار صحيحا، وحيث يتوفر البرور يكون الإقرار باطلا لقيام التهمة، وعن هذا المعنى عبر ابن عاصم حيث يقول:

فذو عقوق وانحراف يحكم       /        له به و ذو البرور يحرم

فإن كان الإقرار من أحد الزوجين للآخر بدين في ذمته فالمدار على وجود تهمة المـيل أو انعدامها، فـإن ثبت الميل فالإقرار باطل سواء كان للمقر ولد يرثه أو لا. ولا يستثنى من ذلك إلا الإقرار بكالئ الصداق إذ العادة بقاؤه في ذمة الزوج إلى وفاته أو فراقه، وإن انتفى الميل كان الإقرار صحيحا[126].

أما إن جهل حال المقر ولم يقم الدليل على ثبوت الميل ولا على وجود التباغض والتنافر فيميز بين ما إذا لم يكن للمقر ولد يرثه فإقراره صحيح نافذ، وإن كان له وارث صغيرا أو كبيرا وقع الإقرار باطلا وعن هذا المعنى أيضا يقول ابن عاصم: 

وإن يكن لزوجة بما شـغــف    /   فالمنعوالعكس بعكس يتصــف

وإن جهلنا عند ذاك حالــــه    /   فالمنــع ممــن إرثـــه كـــلالـــة

ومع واحــد مـــن الذكــور   /   في كل حــال ليــسبالمحظــور

وحالة الزوجة والزوج سوى    /   والقبض للدين مع الدين استوى[127]

فإن كان الإقرار لوارث غير المذكورين كالإقرار لأبوي المقر فإن كان للمقر ولد فإقراره صحيح وإن لم يكن له ولد بطل الإقرار ونظمه صاحب التحفة إذ يقول:

وإن يكن لوارث غيرهما       /       مع ولد ففي الأصح لزما[128].

[1]  - عصام أنور سليم في مؤلفه: "اعتبار الوارث من الغير استثناء" منشأة المعارف، الإسكندرية، ص. 7 وما بعدها، و مما جاء فيه: " يجب أن تتسع مداركنا للتسليم بسريان استثناء اعتبار الوارث من الغير ليس فقط على التحايل على أحكام الوصية، بل كذلك على التحايل على أحكام القاعدة التي تحظر على المورث أن يتصرف في تركته المستقبلة كلها أو بعضها لاعتبارات ترجع إلى أن قواعد الميراث والوصية من النظام العام، لا يجوز للمورث أن يحيد عنها باتفاق مع وارث (على إعطاءه نصيبا من التركة أكبر أو أقل من نصيبه القانوني أو لاتفاق مع أجنبي على إعطاءه نصيبا من التركة يأخذه بعد موته، إذ أن المورث لا يجوز أن يفعل هذا أو ذاك إلا عن طريق الوصية وهي تختلف عن هذا الضرب من التعامل (المحرم في التركة المستقبلة) في أنها يجوز الرجوع فيها حتى موت الموصي وفي أنها لا تجوز إلا في حدود معينة...)  وفي كل تصرف يصدر من الموروث و ينطوي على اعتداء على حقه في الإرث و أن مصدر هذا الحق هو القانون لا الموروث". 

[2] - نظم المشرع المغربي الوصية المالية في الكتاب الخامس من القانون رقم 03-70 بمثابة مدونة الأسرة الصادر بموجب الظهير الشريف رقم 22-04-1 بتاريخ 12 من ّذي الحجة 1424 (3 فبراير 2004) وخصص لها المواد من 277 إلى 314، كما خصص للتنزيل المواد 315 إلى 320 وخصص للوصية الواجبة المواد 369 إلى 372 ضمن الكتاب الخاص بالميراث، ونظم الوصية بالنظر وهي إقامة الإنسان غيره مقام نفسه بعد موته للنظر في شؤون تركته وشؤون أولاده في الكتاب الرابع المتعلق بالأهلية والنيابة الشرعية.

انظر لمزيد من التوسع: حسن منصف: تأصيل الوصية بين النظر الفقهي والنص القانوني. أطروحة لنيل الدكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء.

وعبد السلام الرفعي: الولاية على المال في الشريعة الإسلامية وتطبيقاتها في المذهب المالكي. إفريقيا الشرق طبعة 1996 ص 231 وما بعدها.

[3] - الوصية المستترة هي غير الوصية السرية أو المستورة، فالوصية المستورة هي وصية في شكلها وحقيقتها لكن الموصي يخفيها لأنه لا يريد أن يطلع عليها أحد، وقد تعرض القانون الفرنسي للوصية السرية في المادة 976، واشتــرط = =

= = أن تقدم إلى الموثق بحضور شاهدين في غلاف مغلق ومشمع، على أنه يمكن أن تغلق وتشمع بمحضرهم. ولا يشترط أن تكون مكتوبة بخط يد الموصي، فقد تكتب بواسطة الغير أو بالآلة الكاتبة أو غيرها، ولم يشترط أن تكون مؤرخة وإنما المعتبر هو تسجيلها.

[4] - أحمد إبراهيم بك وواصل علاء الدين أحمد إبراهيم: انتقال ما كان يملكه الإنسان حال حياته إلى غيره بعد موته. مطابع إبراهيم روز، اليوسفية الجديدة، الطبعة الثانية، 1998، ص. 1099.

[5]- ابن جزى، القوانين الفقهية، دار القلم بيروت، لبنان، ص 212.

[6]- أبو الحسن العلمي، النوازل، تحقيق المجلس العلمي بفاس، الجزء 3، ص 57، 1989.

[7] - وقد ذكر الشيخ خليل أمثلة للمرض المخوف بقوله:" كسل وقولنج وحمى قوية وحامل ستة، ومحبوس لقتل أو القطع، إن خيف الموت، وحاضر صف القتال".

[8] - تعرض الفقهاء في مقام تمثيلهم للمرض المخوف لحالات بعض الأشخاص الذين تلبسوا بعارض من العوارض التي من شأنها أن تضعف أملهم في الحياة، فألحقوا تصرفاتهم بتصرفات المريض مرضا مخوفا.

1.    المحكوم عليه بالإعدام الذي ينتظر تنفيذ الحكم لأن حالته النفسية تكون كحالة المريض مرض الموت.

2.    الملجج في البحر أي راكب السفينة على وشك الغرق.

3.    الحامل عند المخاض، فالمرأة الحامل وابتداء من الشهر السادس تعتبر في حكم المريض مرض الموت.

- المدونة الكبرى للإمام سحنون، دار الفكر، ج 6، ص 36.

- ابن قدامة، المغنى، محمد خليل هراس، مطبعة الأيام بمصر، ج 6، ص 151.

و هذه الحالات ليست مذكورة على سبيل الحصر وإنما هي كما يقول السنهوري: "ليست إلا أمارة مادية على قيام حالة نفسية بالمريض تجعله يعتقد دنو أجله، فأية حالة أخرى مادية غير المرض تجعل الإنسان يعتقد بدنو أجله يكون من شأنها أن تثير في نفسه هذه الحالة بالذات وتكون تصرفاته حكم تصرفات المريض مرض الموت ولو أنه لم يكن مريضا أصلا". عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، في شرح القانون المدني دار إحياء التراث العربي، ج 4، ص 330 وما بعدها.

[9] - ابن عاصم، تحفة الحكام، ضمن مجموع المتون، دار الفكر، ص 57 وما بعدها.

[10]- المريض مرض الموت عند الحنفية هو صاحب الفراش الذي أضناه الموت وقد عرفه صاحب تبين الحقائق بقوله: "... ما يخاف منه الهلاك غالبا بأن يكون صاحب فراش وهو الذي لا يقوم بحوائجه في البيت كما بقيادة الأصحاء. ". فخر الدين عثمان بن علي الزحيلي، تبيين الحقائق، شرح كنز الدقائق، المطبعة الأميرية الكبرى، بولاق مصر، 1314 ﻫ، ج 2، ص 248.

وهو عند الشافعية كما في نهاية المحتاج للرملي: "... من المرض المخوف: قيل هو كل ما يستعد بسببه للموت، بالإقبال على العمل الصالح، وقيل قل ما اتصل به الموت، وقال الماوردي وتبعاه كل ما لا تطاول بصاحبه معه الحياة ... ونقل عن الشافعي وأقره، أنه لا يشترط في كونه مخوفا غلبة حصول الموت بل عدم نذرته..."

ـ الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، مطبعة البابلي الحلبي بمصر 1988، ج 4، ص 50 وما بعدها.

انظر للمزيد من التفاصيل حول تعريف الفقهاء لمرض الموت وللأمراض التي تعتبر مخوفة.

ـ أحمد فيغو، أحكام تصرفات المريض مرض الموت في الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة بالتشريع المغربي والمقارن، كلية الحقوق بالدار البيضاء، السنة الجامعية 1991-1992، ص 18 وما بعدها.

[11]- الشيح خليل، المختصر، م س.

[12] - محمد الكشبور، بيع المريض مرض الموت، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، العدد 4، مطبعة دار النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 2002، ص 36.

[13] - محمد الكشبور، بيع المريض، م س، ص 37 و38.

[14]- قرار المجلس الأعلى عدد 23 الصادر بتاريخ 23/01/2008 - ملف رقم 446-2-1-2006 غ م، ومما جاء فيه "... حيث إن محكمة الموضوع قدرت مختلف الوقائــع المعروضة عليهــا من الطرفيــن، واستخلصت منهــا أن = =

= = المتصدقة كانت مريضة مرضا مخوفا، وأنها لم تكن في أتم وعيها عند إبرام الصدقة... مستندة في ّذلك على اللفيف المدلى به من طرف المطلوبين والذي يشهد شهوده بأن المتصدقة كانت تعاني من مرض مزمن أصبحت معه غير قادرة على التمييز بين صالحها وضررها وكذلك على الشواهد الطبية التي أثبتت أنها كانت تعاني من غيبوبة، ومصابة بمرض سرطان الثدي ...".

[15]- قرار المجلس الأعلىعدد 67 بتاريخ 3-2-2010 رقم 694 -2-1-2008.

[16]- أحمد فيغو، م س، ص 27 وما بعدها.

[17]- قرار المجلس الأعلى عدد 214 الصادر بتاريخ 11-4-2007، ملف رقم 570-2006 ومما جاء فيه: "لكن حيث إن قواعد الفقه تقتضي بأن مرض الموت هو المرض المخوف الذي حكم الطب بكثرة الموت به، أما عير المخوف كالأمراض المزمنة فحكمه في ذلك حكم الصحيح...".

[18]- السنهوري، الوسيط، م س، ج 4، ص 314.

[19] - قرار المجلس الأعلى عدد 214 بتاريخ 11-4-2007 ملف 570-2006.

[20]- نقض مصري في 26/03/1964 طعن 26 السنة القضائية 29 منشور في مدونة القانون المدني ج 1، ص.940 أشار إليه أحمد فيغو، م س، ص.72

[21]- السنهوري، الوسيط، م س، ص 317 وما بعدها.

[22]- قرار عدد 161 صادر بتاريخ 28/2/2012 في الملف الشرعي عدد 484/2/1/2010(غير منشور).

[23] - كما تعرض الفصل 1248 من ق.ل.ع المتعلق بالديون الممتازة على المنقولات بسبب مصروفات مرض الميت وهكذا نص: "... ثانيا، الديون الناشئة عن مصروفات مرض الميت أيا ما كانت، وسواء كانت قد أنفقت في منزل المريض، أو في مؤسسة علاجية عامة أو خاصة، وذلك خلال الستة أشهر السابقة على الوفاة أو على افتتاح التوزيع....".

[24]- قرار المجلس الأعلى عدد الصادر عن الغرفة المدنية بتاريخ 26-11-1986 في الملف عدد 2746 قرار عدد 3 غير منشور أشار إليه ذ أحمد أدريوش، أثر المرض على عقد البيع، سلسلة المعرفة القانونية العدد 2، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى، 1996، ص 70 و109.

[25] - السنهوري، الوسيط، م س، ج 4، ص 313.

- أحمد أدريوش، أثر المرض على عقد البيع، م س، ص 70.

ذهبت محكمة النقض بالمغرب إلى اعتبار: "مرض الفيروس الكبدي والقصور الكلوي من الأمراض المخوفة".(قرار المجلس الأعلى عدد 41 الصادر بتاريخ 27-1-2010 ملف رقم 388-2-1-2008).

"وأن الشواهد الطبية التي تثبت أن المتبرعة تعاني من غيبوبة ومصابة بمرض سرطان الثدي تعتبر في حكم المريض مرض الموت". (قرار المجلس الأعلى عدد 23 الصادر بتاريخ 23-1-2008 ملف رقم 446-2-1-2006).

"وأن الورم السرطاني في المخ الذي لم ينفع معه أي تدخل جراحي يعتبر هو أيضا من الأمراض المخوفة". (قرار المجلس الأعلى عدد 25 الصادر بتاريخ 12-1-2005 ملف رقم 336-2-1-2003).

"كما اعتبرت أن مرض السكري لا يندرج ضم الأمراض المميتة". (قرار عدد 221 صادر في 18 يناير 2011 ملف 2433-1-2-2009).

- وللمزيد حول مواقف القضاء المصري من بعض الأمراض ومدى اعتبارها من الأمراض المخوفة: أحمد فيغو، تصرفات المريض مرض موت، م س، ص 45 وما بعدها.

[26] - مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات والعقود، الطبعة الثانية، 1972، الجزء الأول، ص 132.

[27]- شكري السباعي، نظرية بطلان العقود وإبطالها في قانون الالتزامات والعقود المغربي، المطبعة المثالية، الرباط، ط 1971ص140.

[28]- قرار محكمة الاستئناف بمراكش عدد 862 بتاريخ 8 ماي 1980 في الملف المدني 2562، منشور بمجلة المحامي عدد 6، 1980، ص 87.

- وفي نفس الاتجاه: قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الصادر بتاريخ 5 دجنبر 1983 عدد 4947 في الملف المدني عدد 1039/22 الذي جاء فيه: "... حيث إن الفصل 54 من ق.ل.ع يمنح للمحكمة حق إبطال العقود المبرمة في حالة المرض والحالات الأخرى المشابهة، وأن المشرع لم يقيد ذلك الحق، بل ترك للمحكمة سلطة تقدير ما إذا كانت حالة المرض التي توجد عليها المتعاقد في فترة إبرام العقد هي التي جعلته يقوم بإبرام العقد أم لا..." (منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 139 سنة 1980، ص 104).

- أنظر في نفس الاتجاه القرار الصادر عن محكمة النقض الفرنسية بخصوص قضية مغربية الصادر بتاريخ 1 أبريل 1957، مجلة المحاكم المغربية رقم 1212-1957، ص 79، ومما جاء فيه:

"Les juges du fond apprécient souverainement les motifs de rescision fondés sur l’état de maladie et autres casanalogues. Ils constatent la validité du consentement quand ils relèvent que les certificats médicaux produits attestent seulement que le vendeur était atteint d’un état dépressif tant physique que moral, mais n’affirment pas qu’au moment de la vente il était, incapable de comprendre la portée et la valeur de l’acte qu’il a signé".

[29] - قرار المجلس الأعلى عدد 1652 الصادر بتاريخ 13 يوليوز 1988 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 139، ص 100 وما بعدها.وذهب في قرار آخر أنه لا يشترط لإبطال العقد للسبب المنصوص عليه في الفصل 54 من ق.ل.ع أن يكون الشخص المريض فاقد الوعي، بل يكفي أن تكون إرادته معيبة بسبب المرض. (قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 4 أبريل 1990 في الملف المدني 134/88 منشور بمجلة الإشعاع عدد 11، ص 139).

[30] - وهذا نص تعليقه: "... وهذا النص عجيب في ذاته، خطير في أثره، فأما من ناحية العجب فلأنه يترك لتقدير القاضي أمرا هاما هو قيام العقد أو بطلانه في حين أنه كان يجب على المشرع أن يحدد هذا الأمر سلفا حتى يسير الناس في تصرفاتهم على بينة من الأمر، وحتى يأمنوا المفاجآت، أما من ناحية الخطورة في النص فهي أنه قد يؤدي إلى تحكم القضاة واختلاف أحكامهم في أمر أساسي وخطير وهو قيام العقد أو بطلانه...".

انظر: إدريس العلوي العبدلاوي، نظرية العقد، دروس في الالتزامات، مرقونة، ألقيت على طلبة السنة الثانية من الإجازة في العلوم السياسية، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 1977/1978، 

ص 126.

[31] - Mohamed Azzedine Ben Seghir, l’article 54 du Doc, un article inappliqué Pourquoi ? R.M.D.E.D n° :7 faculté de droit Casablanca. page 221 et s

[32]- أحمد إبراهيم بك، م س، ص 1109.

[33] - محمد الكشبور، بيع المريض مرض الموت، م س، ص 99.

[34]- ينص الفصل 313 من ق.ل.ع على أنه: "تنتقل دعوى الإبطال إلى الورثة فيما بقي لموروثهم من مدتها، مع مراعاة الأحكام المتعلقة بانقطاع التقادم أو بمدته. تختلف مدة تقادم دعوى الإبطال المبنية على الفصل 54 من ق.ل.ع على مدة تقادم دعوى إبطال التصرف لمرض الموت فالأولى تتقادم بسنة في جميع الحالات التي لم يحدد فيها القانون أجلا مخالفا". (الفصل 311 من ق.ل.ع)، أما الثانية فتتقادم بخمس عشرة سنة طبقا للفصل 387.

[35]- أحمد فيغو، م س، ص 153.

[36] - يقوا المرحوم ذ السنهوري:... ومرض الموت بالشروط المتقدمة الذكر واقعة مادية يجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات، ومنها البينة والقرائن، وأكثر ما يثبت بالشهادات الطبية الدالة على حالة المريض في أواخر أيامه، كذلك يثبت بشهادة الشهود، وتقصي حياة المريض في أيامه الأخيرة، وعلى الورثة الذين يطعنون في تصرف مورثهم بأنه صدر في مرض الموت يقع عبئ إثبات المرض...".

- السنهوري، الوسيط، م س، ج 4، ص 321 وما بعدها.

[37]- ابن عاصم، مجموع المتون، م س، ص 57 وما بعدها.

[38] - التاودي، حلي المعاصم لبنت فكر ابن عاصم مطبوع بهامش البهجة في شرح التحفة، ج 2، م س، ص 100.

[39]- القرافي، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ،مطبعة المطبوعات الإسلامية، حلب، ج 1، ص 14.

[40]- السنهوري، الوسيط، م س، ج 4، ص 321.

[41]- قرار محكمة النقض المصرية الصادر في 23 مارس 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 92 ، ص 365 أشار إليه ذ السنهوري، م س، ص 322 ومما جاء فيه: "... بأنه ما دامت محكمة الموضوع قد استخلصت من التحقيقات التي أجريت في الدعوى ومن الشهادتين الطبيتين المقدمتين فيها عن مرض الموت، أنه كان مريضا قبل وفاته بأربعة شهور بالسل الرئوي، وأن هذا المرض اشتد به وقت تحرير العقد المطعون فيه، ثم فندت الطعون الموجهة إلى الشهادة المقدمة من الصادر له العقد، فإنها تكون قد أوردت في حكمها من الأسباب ما يكفي لحمل قضائها...".

[42]- قرار المجلس الأعلى عدد 3958 الصادر في 24 يونيو 1997 ملف مدني عدد 3917/1/2/95 غير منشور.وفي تكريس هذا المبدأ: قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 25 دجنبر 1982 منشور بمجموعة قرارات المجلس الأعلى في المادة المدنية، الجزء الثاني، 1992، ص 25 وما بعدها والذي جاء فيه: "... رسم البيع الذي يشهد فيه العدلان بأن البائع كان وقت البيع بأتمه يعتبر حجة قاطعة على أن البائع لم يكن مريضا وقت البيع ولا يطعن فيه إلا بالزور...".

[43] - محمد الكشبور، بيع المريض، م س، ص 73.

[44] - قرار عدد 809 صادر بتاريخ 25/12/1980 في الملف عدد 47497 مجموعة قرارات المجلس الأعلى، الجزء الثاني، ص 25. "... أنه ما دام عقد البيع يتضمن شهادة عدلية على البائع "بالأتمية" فإن واقعة مرض الموت تبقى منتفية ...". (قرار المجلس الأعلى عدد 2567 بتاريخ 10 يوليوز 1994 في الملف مدني عدد 987/88، مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 48، ص 67 وما بعدها).

[45]- ميارة الفاسي، شرح لامية الزقاق، طبعة حجرية.

[46]- أبو الشتاء الغازي الحسيني، مواهب الخلاق على شرح التاودي للامية االزقاق، مطبعة الأمنية، الطبعة الثانية، ج 2، ص 227 وما بعدها.

[47]- لامية الزقاق، مجموع المتون، م س، ص 164.

[48] - Paris décem 1950, GAZ, Pal, 1951. 144

[49]- Req 13 janvier 1926 D.P et 14 mai 1943, GAZ PAL 1943.2.32.

- Rev P.1964. 775.

[50] - محمد الكشبور، بيع المريض مرض الموت، م س، ص 82.

- محمد فرحاني، دراسة فقهية للوثائق المتعلقة بالقاصرين، أطروحة لنيل الدكتوراه في الشريعة، السنة الجامعية 2000-2001، كلية الشريعة بفاس، ص 67.

[51]- قرار عدد 1390 مؤرخ في 20/9/1988 ملف عقاري عدد 4178/85 غرفة الأحوال الشخصية أشار إليه ذ. محمد الفرحاوي، دراسة فقهية للوثائق المتعلقة بالقاصرين، م س، ص 65 وما بعدها.

[52]- قرار عدد 3389 صادر بتاريخ 21 ماي 1988 ملف مدني عدد 3051/1/9/97 .

[53]- قرار المجلس الأعلى عدد 165 بتاريخ 16-3-2005 ملف عدد 386-2-1-2003.

[54]- أحمد إبراهيم بك، م س، ص 1112.

[55]- يقول سبحانه وتعالى في الآية 11 من سورة النساء:)من بعد وصية يوصى بها أو دين(. فظاهر الآية يفيد تقديم الوصية على الدين على أن الحكمة في ذلك كما أنقدح في ذهن المفسرين أن الوصية لما أشبهت بالميراث في كونها بلا عوض، كان في إخراجها مشقة على الوارث فقدمت في الذكر، حثا على إخراجها، واهتماما بها وجيء بكلمة أو للتسوية، حيث يستويان في الاهتمام، وإن كان الدين مقدما عليها لما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه " قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية رواه الترمذي وأحمد وغيرهما.

- صالح بن فوزان بن عبد الله، الملخص الفقهي، المكتبة الفقهية، ص 460.

[56] - وإن كانت الصدقة في حال الصحة أفضل إذ جاء في الصحيحين: " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي الصدقة أفضل؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، وقد كان لفلان". (صحيح أخرجه البخاري ومسلم في الزكاة).

وفي التنزيل )وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين [10] ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون(. (الآية 10 و11 من سورة المنافقون).

[57]- يرى ذ. حلمي بهجت بدوي، أن الوارث يتلقى بالميراث حقوق سلفه لكن بعد سداد الديون، فهو إذن يلتزم بسداد جميع ديون التركة بقدر ما اكتسب من أموالها، فلا يلتزم بأكثر من قيمة تلك الأموال.

- حلمي بهجت بدوي، أحوال الالتزامات، نظرية العقد، القاهرة 1943، ص 294.

فما يزيد من ديون التركة عن أموالها يبقى بغير سداد، حيت لا يجب على الورثة الوفاء بهذا القدر الزائد عن التركة المثقلة بالديون لأن شخصية الوارث ليست امتدادا لشخصية موروثه في الشريعة الإسلامية خلافا للقانون الفرنسي الذي يقضي بأن الأصل هو أن شخصية الوارث امتداد لشخصية موروثه ما لم يكن الوارث قد قبل التركة بشرط الجرد، على أن اكتساب صفة الوارث يقتضي في نظر القضاء الفرنسي قبولا ضمنيا على الأقل، وبتقريب المادتين 789 و2262 يتضح أن إمكانية قبول الميراث أو التنازل عنه تتقادم بثلاثين سنة وقد قضت محكمة النقض الفرنسية في حكم لها بتاريخ 18 يناير 1989 على أن من يطالب بميراث مفتوح مند أزيد من ثلاثين سنة عليه أن يثبت أنه هو وأسلافه قد قبلوا الميراث على الأقل ضمنيا قبل مدة ثلاثين سنة.

- Ghestin (Jacques(, Jamin (Christophe) et Biliau(Marc), traité de droit civil, les effets du contrat, L.G.D.J. Delta ,Paris 1995 n° :354 page 407-408 .

- CF Weill (Alex) et terré (François), Droit civil, les obligations, 4ème édition, Précis Dalloz, Dalloz 1956, n° :506, p, 528, 529.

[58] - محمد التاويل، الوصايا والتنزيل في الفقه الإسلامي، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الطبعة الأولى، ص 626.

[59]- أبو البركات الدردير، الشرح الكبير مطبوع بحاشية الدسوقي ،منشورات المكتب التجاري، مصر، 1373، ج 3، ص 296.

[60]- الآية 20 من سورة يوسف.

[61]- الرصاع، شرح حدود ابن عرفة،طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ص 321.

[62]- المراطلة هي بيع ذهب بذهب أو فضة بفضة شرط التساوي في الوزن.

- السلم عقد بمقتضاه يدفع شخص لآخر شيئا ماليا معجلا مقابل أن يأخذ شيئا ماليا من غير جنس ما دفعه مؤجلا.

[63]- الرصاع، م س، ص 321.

[64]- إن تعريف المشرع المغربي أشمل من تعريف القانون الفرنسي للبيع الذي عرفه في الفصل 1582 من القانون المدني بأنه:

"La vente est une convention par laquelle l’un s’oblige à livrer une chose, et l’autre à la payer".

وهو تعريف منتقد من الفقه لأنه يشير فقط إلى إمكانية بيع الأشياء باعتبارها أموال مادية منقولة أو عقارية، في حين أن البيع ينصب أيضا حتى على الحقوق المترتبة على الأموال سواء كانت مادية كحق الملكية وحق الانتفاع أو معنوية كحق براءة الاختراع.

-Marcel Planiol et Georges Ripert – traité pratique de droit civil Français. 2ème ed. Tome x. contrats civils .L.G.D.J. Paris 1956.p 3 et suiv.

وهو ما دفع الفقه إلى بذل مجهود لتعريفه تعريفا جامعا لجميع الحقوق، وهكذا عرف بأنه:

"Il est le contrat, par lequel la propriété d’une chose est transférée a un acquéreur, en contre partie d’une somme d’argent".cf-Philipe Malaurie et laurent aynès, les contrats spéciaux, édi cujas, Paris 1986. p.43.

"La vente est un contrat translatif de la propriété d’un bien moyennant une contre partie monétaire".cf

-François collard Dutilleul et Philipe Delebecque, contrats civils et commerciaux Dalloz, 1993 Paris 1993.P.29.

[65]- ينص الفصل 619 على أن: "المعاوضة، عقد بمقتضاه يعطي كل من المتعاقدين للآخر على سبيل الملكية شيئا منقولا أو عقاريا، أو حقا معنويا في مقابل شيء أو حق آخر من نفس نوعه أو حق نوع آخر".

والواقع أن المعاوضة تعتبر بيعا بالمفهوم العام للبيع ذلك ما يستفاد من الفصل 625 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه: " تطبق أحكام المعاوضة على البيع في الحدود التي تسمح بها طبيعتها "، أما من حيت المفهوم الخاص، فالبيع مبادلة شيء مالي بآخر نقدي في حين أن المبادلة تكون مالا بمال. ومع هذا الاختلاف الجوهري فقد ثار نقاش بخصوص حالة المقايضة مع وجود المعدل أو الفارق (كما في حالة الفصل 621 من ق.ل.ع) وذلك حين يكون أحد العوضين أكثر من الآخر حيث يسوغ تعويض الفرق بنقود أو غيرها من الأشياء معجلا أو مؤجلا.فذهب رأي من الفقه إلى القول بأن أساس اعتبارها بيع أو مقايضة هو نية الأطراف فإن قصدا المقايضة فداك وإلا كان التصرف بيعا، في حين ذهب رأي ثان إلى اعتبار معيار موضوعي وذلك بالنظر إلى المعدل النقدي، ويقوم على أساس التفاوت الكمي بين القيم فإن كانت النقود هي الغالبة كان التصرف بيعا وإلا فهو مقايضة وفي ذلك قيل:

"Situer la notion d’accessoire sur un plan quantitatif et non plus qualitatif parait, au premier abord, le moyen le plus élégant pour expliquer que la règle de l’accessoire puisse encore être invoquée pour la qualification d’un contrat dont les éléments sont par hypothèse , unis par un lien d’indivisibilité…

- Il n’est d’ailleurs pas douteux que lorsqu’il est fait allusion à la notion d’accessoire à propos de la qualification d’un ensemble unique, c’est une conception quantitative de l’accessoire qui est seule visée. Les exemples que nous avons choisis, échange avec soulte …"cf- Gilles Goubeaux, la règle de l’accessoire en Droit privé- LGDJ - Paris 1969-p.207 et 208.

[66] - عرف ق.ل.ع بيع الثنيا في الفصل 585 بأنه: "البيع مع الترخيص للبائع في استرداد المبيع، أو بيع الثنيا هو الذي يلتزم المشتري بمقتضاه، بعد تمام انعقاده، بأن يرجع المبيع للبائع في مقابل رد الثمن، ويسوغ أن يرد بيع الثنيا على الأشياء المنقولة أو العقارية". وقد خصص له ق.ل.ع الفصول 585 إلى 600 بإدخال الغاية.

[67] - بيع الخيار وهو في الحقيقة بيع معلق على شرط واقف لمصلحة أحد المتعاقدين ونظمه ق.ل.ع في الفصول 601 إلى 612 بإدخال الغاية.

[68] - عرفه ق.ل.ع في الفصل 613 بأنه: "السلم عقد بمقتضاه يعجل أحد المتعاقدين مبلغا محددا للمتعاقد الآخر الذي يلتزم من جانبه، بتسليم مقدار معين من الأطعمة أو غيرها من الأشياء المنقولة في أجل متفق عليه: ولا يجوز إثبات بيع السلم إلا بالكتابة".وخصص له الفصول 613 إلى 618 بإدخال الغاية.

[69] - محمد الكشبور، بيع المريض مرض الموت، م س، ص 59.

[70] - أبو الحسن العلمي، النوازل، م س، ج 2، ص 6 وما بعدها.

[71] - محمد التاويل، م س، ص 624.

[72]- أحمد ادريوش، أثر المرض على عقد البيع، م س، ص 88.

[73]- الرهوني، م س، ج 5، ص 352.

[74]- الرهوني، م س، ج 5، ص 352.

[75]- المادة 447 من القانون المدني المصري. انظر تفصيل ذلك عند السنهوري، الوسيط، ج 4، ص 329 .

[76]- محمد الكشبور، بيع المريض مرض الموت، م س، ص 60.

- أحمد ادريوش، أثر المرض على عقد البيع، م س، ص 88.

[77]- يقول ابن عاصم:

ومن بغـبـن في مـبيـع قامـا    /    فشرطه أن لا يجوز العامـــا

وإن يكون جاهـلا بما صـنع     /    والغبن بالثلث فما زاد وقع

- ابن عاصم، مجموع المتون، م س، ص 57 وما بعدها.

[78] - السنهوري، الوسيط، م س، ج 4،ص 329.

[79]- محمد الكشبور، رقابة المجلس الأعلى علىمحاكم الموضوع في المواد المدنية، أطروحة دكتوراه الدولة كلية الحقوق الدار البيضاء 1986، م س، ص 351 وما بعدها.

[80] - قرار صادر بتاريخ 30-5-1995 ملف رقم 5576-91 غير منشور.

[81] - قرار عدد 1002 بتاريخ 8-3-2011 ملف عدد 114-1-4-2008 غير منشور.

[82]- عبد الحكيم فودة، النظام القانوني لحماية الورثة من الوصايا المستترة، دار المطبوعات الجامعية، 1996 ص 103.

[83]- السنهوري، م س، ج 4، ص 329.

[84]- أحمد فيغو، م س، ص 381 وما بعدها.

[85]- قرار محكمة الاستئناف بالرباط عدد 42 الصادر بتاريخ 5-3-2009 في الملف 128-07 و158-07، ومما جاء فيه "...أن نازلة الحال تندرج ضمن أركان التوليج المظنون بناء على أن المشترية هي ابنة البائع، ووقع قبض الثمن اعترافا، وهو ما يجعل البيع لازما، ولابد من اليمين...".

[86]- قرار عدد 221 الصادر بتاريخ 18 يناير 2011، ملف عدد 2433-1-2-2009.

[87]- من المفيد الإشارة إلى أن الأيمان التي يقضى بها شرعا خمسة كما لأبي الشتاء الغازي الحسيني، ثلاثة لا قلب فيها لا ابتداء ولا انتهاء وهي يمين التهمة، ويمين القضاء ويمين الاستحقاق، واثنان تنقلبان ابتداء لا انتهاء على ما جرى به العمل وهما يمين الإنكار واليمين المتممة. وقد أشار المتحف إلى أصناف اليمين الأربعة بقوله:

وهـي يمـين تهمـة أو القضــاء    /       أو مـنكر أو مـع شاهد رضـــا

وتـهمة إن قـويت بـها تـجـب     /     يمـين متـهوم وليـست تـنقلـب

والتي بـها القـضـاء وجــوب      /     في حـق من يـعـدم أو يغـيـــب

ولم يشر إلى يمين الاستحقاق لأنه لا تجب عنده في الأصول ونظم ذلك في باب الاستحقاق حيث قال:

ولا يمين في أصول ما استحق      /     وفي سواها قبل الأعذار يحــــق

- تحفة ابن عاصم، مجموع المتون، م س، ص 57 وما بعدها.

على أنه جرى العمل باليمين حتى في الأصول حيث نظم ذلك صاحب العمل الفاسي بقوله:

كذا في الاستحقاق للأصول      /     القول باليمن من معمول

- نظم سيدي عبد الرحمان الفاسي المسمى بالعمل الفاسي، ضمن مجموع المتون، م س، ص 187 وما بعدها.

وسكوت من وجهت إليه اليمين لا يعتبر نكولا، وأن من نكل تم بدا له أن يحلف لا يجاب لذلك ويقول المتحف:

وكل ناكل عن اليميــــن      /     ليس له الرجوع باليقيــن

- ويقول أيضا صاحب العمل الفاسي:      والخصم يختار اليمين و نكل      /     فما لقبها سبيل ومحل

- نظم العمل الفاسي، مجموع المتون، م س، ص.187 وما بعدها.

- ومن التطبيقات القضائية لليمين ما جاء في قرار المجلس الأعلى عدد 1495 بتاريخ 21 يونيو 1989: "اليمين الحاسمة وسيلة من وسائل الإثبات غير العادية يلجأ إليها أطراف النزاع إذا تعذر على أحدهم تقديم الدليل أيا كانت قيمة النزاع حيادا على مقتضيات الفصل 443 من ق.ل.ع، وهي إمكانية خولها الفصل 85 من ق.ل.ع لأطراف النزاع بدون تحديد، لا للمحكمة التي تستجيب إلى الطرف الذي وجه اليمين إلى خصمه متى توافرت شروطه، ولا يحكم بها تلقائيا، وأن محكمة الاستئناف عندما حكمت بتوجيه اليمين الحاسمة إلى الطاعن بناء على طلب المطلوب في النقض الذي تعذر عليه تقديم الدليل الكتابي، تكون قد طبقت الفصل 85 المشار إليه تطبيقا سليما ولم يخرق مقتضيات الفصل 443 من ق.ل.ع ولا الفصل 87 م م ولم تقلب اليمين..." .

- وأن اليمين المتممة تكمل أدلة الإثبات وليس بديلا لها. (قرار عدد 1726 بتاريخ 23 نونبر 1983 منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى لسنوات 1966-1989، ص 124).

- وأن الحجة الناقصة شرعا لا تزكى باليمين المتممة.(قرار عدد 85 بتاريخ 17 فبراير 1981 منشور بمحكمة قضاء المجلس الأعلى لسنوات 1966-1989، ص 301).

- وأن اليمين المتممة تعد إجراء من إجراءات التحقق وأن على المحكمة إن ارتأت توجيه اليمين المتممة للمدعي لاستكمال دعواه أن توجه هذه اليمين بحكم تمهيدي تبين فيه الوقائع التي ستلقى اليمين بشأنها وتسجل بعد ذلك تأدية اليمين. (قرار عدد 205 بتاريخ 30 أكتوبر 1990).                                                                                          = =

= = - وأن المحكمة التي فصلت في النزاع بحكم معلق على شرط أداء اليمين المتممة التي يعتبر استيفاؤها وسيلة إثبات تكون قد خرقت القانون وعرضت قضائها للنقض.(قرار المجلس الأعلى عدد 2360 بتاريخ 19 دجنبر 1984، مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 39، ص 63).

[88] - قرار محكمة الاستئناف بالرباط، بتاريخ 10 أكتوبر 1994 في الملف عدد 254/94 غير منشور.

[89]- قرار المجلس الأعلى الصادر بتاريخ 18 يوليوز 2001، قرار عدد 2813 والقرار عدد 346 بتاريخ 20-1-2010 ملف عدد 2590-1-2-2008.

[90]- ابن منظور، لسان العرب، مادة وهب.

[91]- الآية 38 من سورة آل عمران.

[92]- الرصاع، م س، ص 596.

[93]- محمد الحبيب التجكاني، نظام التبرعات في الشريعة الإسلامية، دراسة تأصيلية عن الإحسان الاختياري، الطبعة 1983، دار النشر المغربية، ص 15.

[94] - المادة 290 من الظهير الشريف رقم 178-11-1 الصادر في 25 من ذي الحجة 1432 في 22 نونبر 2011 بتنفيذ القانون رقم 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.

[95]- أنظر المادة 290 من مدونة الحقوق العينية.

[96]- الشيخ خليل حيث يقول: " الهبة تمليك بلا عوض ولثواب الآخرة صدقة". مختصر خليل، ص 253.

والشيخ الدردير حيث يقول: " الهبة تمليك من له التبرع ذاتا تنقل شرعا بلا عوض لأهل بصيغة أو ما يدل ولثواب الآخرة صدقة"

- أحمد بن محمد الدردير، م س، ج 2، طبعة 1987، ص 319.

[97]- ابن عاصم، مجموع المتون، م، س، ص.57 وما بعدها.

وفي مختصر الشيخ خليل:

"وكره تملك صدقة بغير ميراث ولا يركبها، أو يأكل من غلتها وهل ألا أن يرضى الابن الكبير بشرب اللبن تأويلان، وينفق على أب افتقر منها، وتقويم جارية أو عبد للضرورة ويستقصي". صالح عبد السميع الأزهري الأبي، جواهر الإكليل، دار الفكر، بيروت، ج 2، ص.215

صالح عبد السميع الأزهري الأبي، جواهر الإكليل، دار الفكر، بيروت، ج 2، ص.215.

[98]- ابن عاصم، مجموع المتون، م، س، ص.57 وما بعدها.

[99] - المادة 284 من مدونة الحقوق العينية.

[100]- المادة 291 من مدونة الحقوق العينية.

[101]- وتعرف هبة الثواب بأنها تمليك بعوض مجهول وحكمها الجواز.

- الهادي الدرقاش، فقه الرسالة متنا ونظما وتعليقا، لبنان، دار قتيبة، الطبعة الأولى 1989، ص.345.

وأحسن منه تعريف ابن عرفة لها حيث يشير إلى حكمها إذ يقول: "عطية قصد بها عوض مالي وحكمها حكم البيع".

- الرصاع، م،س، ص.605

وهبة الثواب تأخذ حكم البيع متى وهبها المريض مرض الموت للوارث و تطبق عليها أحكام بيع المريض مرض الموت جملة وتفصيلا وتعتبر مثالا نموذجا للمحاباة في الثمن متى كان البدل يقل بكثير عن قيمة الشيء الموهوب.

 - ومن الأحكام المتصلة بها أيضا: أن الأصل أنه لا شفعة في التبرعات لقول ابن عاصم:

وشفعة في الشخص يعطى عن عوض      /     والمنع في التبرعات مفترض

غير أن هبة الثواب تجوز شفعتها، قال خليل عاطفا على مالا شفعة فيه: " ...وهبة بلا ثواب وإلا فبه بعده..."

 قال شارحه الآبي: "... فلا شفعة فيما حدث ملكه بهبة لا ثواب فيها، فتأمل قوله هبة لا ثواب فيها..." - الآبي، م، س، ص.160

- وبخصوص أجل الشفعة فقد ألحقها بعض الفقهاء ببيع الخيار ونصوا على أن الشريك يبقى على شفعته لحين دفع الموهوب له للواهب الثواب، ومن ذلك ينطلق احتساب الأجل.

- المزغراني، أحكام الشفعة في الفقه الإسلامي والتقنين المغربي المقارن، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى 1985 ص.180

 ثم إن هبة الثواب لا تحتاج إلى الحوز في حين تفتقر جميع التبرعات إلى الحوز".

[102] - العارية أو الإعارة تمليك منفعة مال دون عوض.

- الخرشي علي، المختصر، دار الفكر، ج 6 ص.121

وتتعدد صور الإعارة حسب الموضوع الذي ترد عليه منقولا أو عقارا و من صورها:

1 - إعارة الماعون والوعيد في التنزيل على من يمنع الماعون )فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون(.

2 - إعارة الظهر وهو اسم لما يركب ويعبر عنه أيضا بالإفقار.

3 - إعارة الفحل وهو الحيوان المستعمل لإحبال المواشي وتسمى إعارة الإطراق أو الأحبال.

4 - إعارة منافع العقار وتسمى الإرفاق.

- أنظر: محمد الحبيب التجكاني، م، س، ص.45 وما بعدها.

[103] - العمرى مأخوذة من العمر وهي أن يقول: "أعمرتك هذه الدار وجعلت هذه الدار عمرى أو عمرك أو حياتي أو حياتك، فإذا مت أنا فهي على ورثتي" وهي عقد جائز وهي موضوع نظم ابن عاصم حيث يقول:

هبة الله الأصول العـمرى      /       بحوز الأصل حوزهـا استقرا

طول حياة معمـر أو مـدة     /      معلومة كالعام حوزها استقرا

- ابن عاصم، مجموع المتون/ م، س، ص.57 و ما بعدها.

[104]- السنهوري، الوسيط، م/س، ج 4، ص.317.

[105]- السنهوري، الوسيط، م/س، ج 4، ص.323

[106]- ابن حزم، المحلى، الطباعة المنيرية بمصر، الطبعة الأولى، 1351، ج 8، مسألة1398.

[107]- محمد الكشبور، بيع المريض مرض الموت، م/س، ص.123.

نظم المشرع المغربي أهلية الدولة للإرث في الفصول 267 و268 من ق.م.م

[108] - نقض مدني في 26 ماي 1932 منشور بمجموعة المكتب الفني، الجزء الثاني، ص.1007.

[109]- قرار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء – الغرفة العقارية، قرار عدد 832 بتاريخ 18/6/1986 ملف عدد 1341/851 منشور بمجلة المحاكم المغربية عدد 49 ص. 92 وما بعدها.

[110]- يقابل الفصل المذكور الفصل 280 من مدونة الأسرة.

[111]- قرار محكمة الاستئناف بالرباط في الملف عدد 3787 بتاريخ 21/4/1987 منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد 11 ص.51 وما بعدها.

[112]- انظر المادة 280 من مدونة الحقوق العينية.

[113] - "لأن الحوز شرط في جميع التبرعات ففي المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب للإمام الزقاق: 

وما بغير عوض ينتقل     /      فحوزه حتم به ينكمل

وفي شرح المنجور أن كل ما تنتقل ملكيته بغير عوض فلابد فيه من الحوز، وبه يكون تمامه كالهبة والصدقة والحبس، فلو مات المتبرع أو فلس قبل الحوز بطل التبرع.

- عبد الرحمان المنجور، شرح على منهج الإمام الزقاق، طبعة حجرية، ج 2، ص.2

[114]- محمد الحبيب التجكاني، نظام التبرعات في الشريعة الإسلامية، م/س، ص.38.

[115]- السنهوري، الوسيط، م/س، ج3، ص.980.

[116]- نقض مصري بتاريخ 20/3/1969 أشار إليه أنور طلبة، العقود الصغيرة، م/س، ص.35.

[117]- الرازي، مختار الصحاح، م/س، مادة قرر.

[118] - البهوتي، كشف القناع، مطبعة الحكومة، مكة المكرمة، ج 6، ص 367.

[119]- محمد الحبيب التجكاني، النظرية العامة للقضاء ولإثبات في الشريعة الإسلامية مع مقارنات بالقانون الوضعي، مطبعة دار النشر المغربية، الدار البيضاء. طبعة 1985، ص.207.

[120]- قرار المجلس الأعلى عدد 4505 الصادر بتاريخ 1-7-1998 في الملف 6-95.

[121]- عبد السلام حادوش، البيان والتحرير في التوليج والمحاباة والتصيير، الطبعة الأولى، 2000، ص.239.

[122]- أحمد إبراهيم بك، م/س، ص.1118 وما بعدها.

[123]- التسولي، م/س، ج 2، ص.319 وما بعدها.

[124] - يختلف قول المصنف كلالة عن الكلالة في باب الميراث باعتبارها الفريضة التي لا ولد فيها ولا والد

وفيها يقول الناظم:         ويسألونك عن الكلالة       /   هي انقطاع النسل لا محالة

                                          لا والد يبقى ولا مولود     /    فانقطع الأبناء والجــدود

[125]- التسولي، م/س، ج 2، ص.320

[126]- التسولي، م/س، ج 2، ص 321.

[127]- أبو عبد الله محمد التاودي، حلي المعاصم لبنت فكر ابن عاصم، مطبوع بهامش التحفة، ج 2، ص.321.

[128] - التاودي، م س، ج 2، ص.322.وقد أجمل الشيخ خليل كل صور إقرار المريض التي يؤاخذ فيها بإقراره حيث يقول: "يؤاخذ المكلف بلا حجر بإقراره لأهل لم يكذبه و لم يتهم... ومريض إن ورثه ولد لأبعد أو لملاطفه أو لمن لم يرثه أو مجهول حاله كزوج علم بغضه لها أو جهل وورثه ابن أو بنون، إلا أن تنفرد بالصغير ومع الإناث والعصبة قولان، كإقراره للولد العاق أو لأمه أو لأن من لم يقر له أبعد وأقرب لا المساوي والأقرب".