مستجدات تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية: الاشكالات والاقتراحات رشيد قافو نائب رئيس المحكمة الابتدائية بمر اكش. نظم المشرع المغربي موضوع تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية في الفصلين 430 و 431 من قانون المسطرة المدنية وكذا المادة 128 من مدونة الأسرة، بالإضافة إلى تشريع آخر يتمثل في الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية في مجال التعاون القضائي المتبادل وتنفيذ الأحكام والقضايا المتعلقة بحالة الأشخاص والأسرة والتي تعتبر مرجعا تشريعيا وقانونيا في التعامل مع الأحكام الأجنبية بالمغرب . كما أدخل بمقتضى القانون رقم 19.61 القاضي ب تتميم الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية مجموعة من التعديلات في الشق المتعلق بمسطرة تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية. ومن بين المستجدات التي أتى بها القانون المذكور إسناد صلاحية البت في الطلبات ال ارمية إلى تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية إلى رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه، وتحديد أجل البت في الطلبات المذكورة، وإسناد صلاحية البت في الطعن بالاستئناف المقدم ضد الأوامر الصادرة بمنح الصيغة التنفيذية إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف وحدد أجل البت في الطعن بالاستئنا ف وإلى غير ذلك من المستجدات التي سنحاول قدر الإمكان التطرق إليها في موضوع هذا البحث، وكذا محاولة جرد بعض الاشكالات التي تثيرها المستجدات المدخلة على الفصل المذكور من الناحية العملية، على أساس الختم ببعض المقترحات التي ستكون مناسبة لإعادة صياغة الفصل المذكور وتعديله حتى يتماشى مع ما يتطلبه الواقع العلمي وانتظا ارت المتقاضين. ومن أجل الإحاطة بموضوع البحث ارتأيت تقسيمه إلى محو رين أساسين: المحور الأول: أهم المستجدات التشريعية لمسطرة تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية. المحور الثاني: أهم الاشكالات التي تطرحها المستجدات التشريعية من خلال الممارسة القضائية لمسطرة تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية. المحور الأول: أهم المستجدات التشريعية لمسطرة تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية. أدخل المشرع المغربي مجموعة من المستجدات على الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية وخاصة في الشق المتعلق بتذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية والتي سنحاول إب ارزها كالتالي: 1 – الأحكام الأجنبية القابلة للتذييل بالصيغة التنفيذية من طر ف رئيس المحكمة الابتدائية: من بين المستجدات التي أتى بها القانون رقم 19.61 القاضي بتتميم الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية تحديد الأحكام القضائية الأجنبية التي تدخل في اختصاص رئيس المحكمة لتذييلها بالصيغة التنفيذية والتي تتمثل في الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ. وتبقى الأحكام الأجنبية الأخرى من اختصاص قضاء الموضوع حتى ولو تعلقت بقضايا الأسر ة2، بحيث يعود اختصاص البت في هذه الأخيرة إلى قسم قضاء الأسرة طبقا للفقرة الخامسة من الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائ ي3. 2 - نقصد بها باقي الأحكام الصادرة في المادة الأسرية من زواج ونفقة وحضانة وصلة الرحم إلى غير ذلك. 3 - تنص الفقرة الخامسة من الفصل الرابع من ظهير التنظيم القضائي على أنه" يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كلالقضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام قضاء الأسرة وأقسام قضاء القرب ". 2 – الجهة المختصة في تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ: أ – الاختصاص النوعي: أسند التعديل الجديد لمقتضيات الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية صلاحية البت في طلبات تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ إلى رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه. وتكمن غاية المشرع من إسناد صلاحية البت في تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية إل ى رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه، في كون نوعية الأحكام المخاطبة بالتعديل المذكور هي تلك الأحكام المتعلقة بانتهاء العلاقة الزوجية والتي غالبا ما تكتسي في هذا الشق طابع النهائية، كما أن أغلبية الأحكام الأجنبية المطروحة على المحاكم المغربية من أجل تذييلها بالصيغة التنفيذية تتعلق بأحكام انتهاء العلاقة الزوجية والتي قطعت أشواطا كبيرة لصيرورتها نهائية خلال مرحلة التقاضي ببلد الإقامة، هذا بالإضافة إلى ضرورة تيسير ولوج أف ارد الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى الخدمات العمومية بصفة عامة والحق في الولوج إلى العدالة بصفة خاصة بما يتلاءم وخصوصية وضعهم الاجتماعي الذي يتميز بضيق الوقت أثناء إقامتهم بالمغرب خلال فترة العطلة. علاوة على ما ذكر، فإن الممارسة القضائية بينت أنه لتذييل الأحكام الأجنبية المذكورة تتطلب إج ارءات كثيرة وبالتالي تستغرق أمد طويل تبتدئ من تقديم المقال الافتتاحي للدعوى بواسطة محام للنيابة عن الطرف المدعي طالب التذييل بالصيغة التنفيذية إلى كتابة ضبط المحكمة المختصة وفتح الملف له، وإحالة هذا الأخير على رئيس المحكمة لتعيين القاضي المقرر، ثم بعد ذلك تقوم المحكمة باستدعاء الأط ارف4 وإنذارهم في حالة الضرورة بإصلاح المسطرة أو إثبات الصفة5 وتمكين الطرف المدعى عليه من إعداد الدفاع في حالة حضوره أمام هيئة المحكمة والتماسه مهلة لذل ك، ثم إحالة الملف على النيابة العامة6 وبعد اعتبار القضية جاهزة يتم حجزها للمداولة )غالبا ما يتم حجز الملف لمدة أسبوع أو أسبوعين( وتحرير الحكم والنطق به في جلسة علنية، وبعد صدور هذا الأخير يستوجب الأمر فتح ملف تبليغي له واستخ ارج شواهد الاستدعاء من أجل تبليغها إلى أط ارف الخصومة )إلى النيابة العامة والمدعى عليه إذا تمت مقاضاته(، وبعد ذلك يتم فتح ملف تنفيذي بعد صيرورة الحكم قابلا للتنفيذ . على خلاف التعديل الجديد الذي لا يتطلب كثرة الإج ارءات المشار إليها أعلاه، ولا طول أمد البت في الملفات ،بحيث نصت الفقرة ال اربعة من الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية على أنه يبت رئيس المحكمة في طلب تذييل الحكم الأجنبي القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية داخل أجل أسبوع من تاريخ إيداع الطلب. 4 - يلاحظ من خلال الممارسة القضائية أن الجهة المقدمة لمقالات تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية تختلف من دعوى إلى أخرى، بحيث نجد تقريبا أربعة صيغ للدعاوى المذكورة، الأولى تقدم من طرف طالب التذييل لوحده دون أن يخاصم الطرف الأخر في الدعوى )بين المدعي ... وبين: ضد من يجب( والثانية تقدم من طرف طالب التذييل ضد النيابة العامة )بين المدعي:..... وبين: النيابة العامة( والثالثة تقدم من طرف طالب التذييل ضد الخصم الآخر المذكور في الحكم الأجنبي موضوع التذييل والرابعة تقدم من طرف طالبي التذييل أي طرفي الحكم الأجنبي بشكل أحادي، وفي هذه الحالة الأخيرة يمكن أن توجه الدعوى من قبل طرفي الدعوى ضد النيابة العامة أو ضد من يجب أولا يخاصمان أي أحد. 5 - أحيانا يتقدم المعني بالأمر بمقال تذييل حكم أجنبي بالصيغة التنفيذية بطريقة شخصية في حين أن طبيعة الدعوى تتطلب تنصيب محام لتكون المسطرة صحيحة ووفقا لمضمون المادة 32 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، نظرا لكون دعاوى تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية غير مستثنية من الزامية تنصيب محام ،هذا من جهة ومن جهة أخ رى ،في بعض الأحيان يستلزم الأمر إنذار المدعي بإثبات الصفة عندما يقدم المقال مجردا من أي وثيقة وخاصة الحكم المراد تذييله بالصيغة التنفيذية وكذا جميع الوثائق المنصوص عليها في الفصل 431 من قانون المسطرة المدنية. 6 - تنص الفقرة الثانية من الفصل التاسع من قانون المسطرة المدنية على أنه يجب تبليغ النيابة العامة بالدعاوى المتعلقة بالأسرة )والتي من ضمنها دعوى تذييل الأحكام القاضية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية( تحت طائلة بطلان الحكم، هذا علاوة على أن النيابة العامة تبقى طرفا أصليا في قضايا الأسرة طبقا للمادة الثالثة من مدونة الأسرة. وتجدر الإشارة إلى أن الواقع العملي8 أثبت على أنه يمكن للمدعي طالب التذييلاستصدار أمر قضائي بتذييل الحكم الأجنبي القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية في وقت وجيز وفي ظرف قياسي قد لا يتجاوز في بعض الأحيان ساعة واحد ة9 إذا كان الملف مستوفيا لكافة الشروط الشكلية والموضوعية المتطلبة قانون ا10. ب – الاختصاص المحلي: حدد المشرع المغربي الجهة المختصة مكانيا للبت في طلبات تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ في محكمة موطن أو محل إقامة المدعى عليه أو لمكان التنفيذ عند عدم وجودهما. إلا أن التعديل الجديد أضاف في جهة الاختصاص المكاني محل إب ارم عقد الزواج وذلك تسهيلا للمتقاضين في تذييل أحكامهم الأجنبية بالصيغة التنفيذية في وقت قصير ووجيز. 8 - على سبيل المثال عمل المحكمة الابتدائية بمراكش في جميع طلبات التذييل المستوفية لكافة الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في الفصلين 430 و 431 من ق م م. 9 - في الحالة التي يبت فيها رئيس المحكمة بصفته تلك أي بمكتبه وفي غيبة الأطراف. 10 - إذا كان الطلب مستوفيا لكافة الشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في الفصلين 430 و 431 من قانون المسطرة المدنية يتم استصدار أمر بمنح الصيغة التنفيذية للحكم الأجنبي القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية في ظرف ساعة واحدة بما فيها إحالة الملف على النيابة العامة وتقديم مستنتجاتها الكتابية وتحرير الأمر وتوقيعه، ويرجع الفضل في السرعة المذكورة إلى أن المحكمة الابتدائية بمراكش تعتمد في عملها الإداري والقضائي بمختلف الأقسام المكونة لها على الإدارة الرقمية )المحكمة الرقمية( المتمثلة في توظيف تكنولوجيا المعلوميات والاتصال في تحقيق الولوج المستنير لمرفق العدالة وتسهيل التواصل بين مختلف الفاعلين والمتدخلين في شأن العدالة )قضاة ،كتاب الضبط،، محامون، مفوضون قضائيون، عدول، خبراء(، وساهم ذلك كله في الرفع من النجاعة القضائية والحد من التكاليف الزائدة وتقليص أمد الخصومات القضائية والتدبير المعقلن للزمن القضائي الذي أصبح مبدأ دستوريا، وكذا تبسيط الإجراءات والمساطر القانونية ،والزيادة في مردودية المحاكم، كما أن العدالة الرقمية تعفي المتقاضين ومساعدي القضاء من الانتقال إلى المحاكم وبالتالي الحد من الاكتظاظ الذي تعرفه هذه الأخيرة بشكل يومي ومستم ر. وتجب الاشارة في هذا الصدد إلى أنه من أهم التوصيات التي خلص بها المؤتمر الدولي للعدالة بمراكش" العدالة والاستثمار: التحديات والرهانات" المنظم تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس يومي 21 و 22 أكتوبر 2019 ضرورة توظيف تكنولوجيا المعلوميات في منظومة العدالة. 3 – أجل البت في طلب التذييل من طرف رئيس المحكمة الابتدائية: من بين أهم المستجدات التي أوردها المشرع المغربي على مسطرة تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية هو تحديد أمد البت في الطلبات المقدمة بشأنها ف ي أجل لا يتعدى سبعة أيام من تاريخ إيداع الطلب. وتكمن الغاية في سن الأجل المذكور حصول المتقاضين لأوامر بمنح الصيغة التنفيذية في زمن قضائي قصير ووجيز والتخفيف من ت اركم الملفات والإج ارءات اللازم سلوكها أمام قضاء الموضوع، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن أغلب المتقاضين الذين يحصلون على أوامر التذييل بالصيغة التنفيذية يحتاجونها في أمور أخرى مستعجلة جدا كتضمين بيانات الزواج والطلاق بسجلات الحالة المدنية لتحديد وضبط حالتهم العائلية من أجل الحصول على الوثائق الضرورية لإب ارم عقود زواج جديدة كالشهادة الإدارية وإلى غير ذلك من الوثائق التي يرغبون في الحصول عليها. 4 – طرق الطعن: تنص الفقرة السادسة من الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية على أنه "لا يكون قابلا للطعن الأمر الصادر بمنح الصيغة التنفيذية في جزئه المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية إلا إذا قدم الطعن من طرف النيابة العامة ،ويكون قابلا للإستئناف في الاج ازء الأخرى داخل أجل خمسة عشر يوما أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئنا ف". يستفاد من الق ارءة المتأنية لهذه الفقرة أن المشرع نص فيها على ثلاث نقط رئيسية، الأولى تتمثل في عدم قابلية الأمر الصادر بمن ح الصيغة التنفيذية لأي طريق من طرق الطعن في شقه المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية، والثانية تتجلى في تحد يد الأط ارف التي يحق لها تقديم الطعن ضد الأمر المذكور وحصرها في مؤسسة النيابة العامة لوحدها، والثالثة تكمن في تحديد وسيلة الطعن المسموح سلوكها ضد الأمر الصادر بمنح الصيغة التنفيذي ةوحددها في الطعن بالاستئنا ف. وتجدر الإشارة إلى أن المقتضيات المشار إليها في الفقرة السابقة تتعلق فقط بالأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ، أما الأج ازء الأخرى للحكم الأجنبي القاضية بمستحقات الأبناء والحضانة وصلة الرحم وتنظيم أوقات الزيارة وإلى غير ذلك من المسائل المحكوم بها فإنها تكون قابلة للطعن فيها بالاستئناف من قبل أي طرف من أط ارف الدعوى أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئنا ف المختصة. ويتعين التأكيد على أن المشرع نص ص ارحة في الفقرة الأخيرة من الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية على عدم قابلية الق ارر الصادر عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف للطعن بالتعرض. إلا أن المشرع أغفل التطرق إلى الطعن بالنقض وأجله ضد الق ارارت الصادرة عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في الشق المتعلق بتذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالرغم من أهميته والذي سنعود إلى مناقشته وكذا الاشكالات التي يثيرها بشكل مفصل في المحور الثاني. 5 – أجل الطعن بالاستئناف: انطلاقا من مضمون الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية يمكن القول أن المشرع لم يعالج آجال الطعن وسريانه بشكل مضبوط وفعال بالنظر إلى السرعة التي صدر بها القانون رقم 19.61 دون تكليفه عناء التنسيق والربط بين النصوص المؤطرة لموضوع تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية وتلك المنصوص عليها في مدونة الأسرة من الجانبين الموضوعي والإج ارئي، وبالتالي يتعين عليناالوقوف عند بعض المستجدات التي أتى بها القانون المذكور بهذا الخصوص وكذا التطرق إلى بعض النواقص التي أثرت على جودة التعديلات المدخلة على الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية. بالنسبة للمستجدات التي أتى بها القانون رقم 19.61 بخصوص أجل الطعن في الأوامر الصادرة بمنح الصيغة التنفيذية للأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية تتمثل في تحد يد أجل خمسة عشر يوما لاستئناف الأمر الصادر بمنح الصيغة التنفيذية في الأج ازء الأخرى للحكم الأجنبي غير الشق المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية. أما بالنسبة للنواقص التي أثرت على جودة التعديلات المدخلة على الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية تتجلى في: + كو ن المشرع لم يحدد أي تاريخ لبدء وسريا ن أجل الطعن بالاستئناف المذكور أعلاه والمحدد في خمسة عشر يوما. + كو ن المشرع لم يحدد أي أجل للنيابة العامة للطعن بالاستئناف في الأمر القاضي بمنح الصيغة التنفيذية، كما لم يحدد تاريخ بدء وسريان الأجل المذكور بالرغم من أهميته في المساطر الإج ارئية بصفة عامة وفي موضوع تذييل الأحكام الأجنبية المتعلقة بإنهاء العلاقة الزوجية بصفة خاصة وذلك بالنظر لطبيعتها النهائية والاستعجالية المتمثلة في رغبة العديد من المتقاضين في استعمال الأوامر الصادرة بمنح الصيغة التنفيذية لقضاء بعض الأغ ارض الشخصية الأخر ى. 6 – الجهة المختصة للبت في الطعن: أسند التعديل الجديد لمقتضيات الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية صلاحيةالبت في الطعون المقدمة ضد الأوامر الصادرة بمنح الصيغة التنفيذية للأحكام الأجنبيةالقاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئنا ف. ويمكن القول بأن المشرع أحسن صنعا لما أسند صلاحية البت في الطعن ضد الأوامر الصادرة بمنح الصيغة التنفيذية إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف وذلك من أجل تدبير وعقلنة الزمن القضائي وتسريع وثيرة الإج ارءات لحصول المتقاضي على حكمه داخل أجل معقول. ويعتبر المستجد التشريعي المذكور من أهم الخطوات التي أقرها المشرع في ترسانت ه القانونية الإج ارئية والذي ينسجم تماما مع مقتضيات الفصل 120 من الدستور المغربي الذي يعطي لكل شخص الحق في استصدار حكم داخل أجل معقول. 7 – أجل إحالة الملف على محكمة الاستئناف: من أجل تسريع وثيرة تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ، نص المشرع على ضرورة قيام كتابة ضبط المحكمة الابتدائية بتو جيه الملف ومقال الاستئناف إلى كتابة ضبط محكمة الاستئناف داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ إيداعه. 8 – أجل البت في الطعن بالاستئناف: حدد المشرع أجل البت في الطعن بالاستئناف ضد الأوامر الصادرة بمنح الصيغة التنفيذية داخل أجل عشرة أيام من تاريخ توصل كتابة الضبط بالمل ف. ويلاحظ من الأجل المذكور أنه أجل معقول لتقليص أمد وعمر الملفات بالمحاكم، إلا أنه من الناحية العملية سيبقى غير كافيا للبت في الطعن نظ ار لكون الاستئناف ينشر الدعوى من جديد وما يتطلب ذلك من استدعاء الطرف المستأنف والمستأنف عليه للجلسةالمعينة وتمكين هذا الأخير من إعداد الدفاع في حالة حضوره والتماسه مهلة لإعداد الدفاع، وتبادل المذك ارت الجوابية والتعقيبية في حالة الادلاء بها وكونها منتجة في الدعو ى، ثم إحالة الملف على النيابة العامة لتقديم مستنتجاتها، وبعد اعتبار القضية جاهزة يتم حجزها للتأمل وتحرير الق ارر والنطق به في جلسة علنية وإلى غير ذلك من الإج ارءات المتطلبة قانونا. المحور الثاني: أهم الاشكالات التي تطرحها المستجدات التشريعية من خلال الممارسة القضائية لمسطرة تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية: من خلال ق ارءتنا للمستجدات التشريعية لمقتضيا ت الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية وقفنا على مجموعة من الاشكالات العملية التي أفرزتها الممارسة القضائية، والتي سنحاول قدر الإمكان إب ارزها بشكل دقيق تبعا للنقط التالية: 1 – فيما يخص الاختصاص النوعي: أ – أمام المحاكم الابتدائية: ✓ ماهي الطبيعة القانونية لاختصاص رئيس المحكمة الابتدائية للبت في طلبات تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفس خ بالصيغة التنفيذية؟ وبصيغة أخرى هل يبت رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة )في إطار مسطرة تواجهية( أم بصفته تلك )في إطار مسطرة غيابية( أم في إطار نص خاص؟ يلاحظ من صياغة الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية أن المشرع المغربي لميحدد طبيعة تدخل رئيس المحكمة الابتدائية عند البت في طلبات تذييل الأحكام الأجنبيةالقاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية، رغم أنه قام بالتنصيص في الفقرة الثالثة من نفس الفصل على أنه يمكن لرئيس المحكمة استدعاء الأط ارف عند الاقتضاء. ومن بين الانتقادات التي ستوجه للمشرع في هذا الصدد هي إسناد صلاحية البت في تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية لرئيس المحكمة دون أن يحدد طبيعة اختصاصه بشكل صريح، وأن سكوته هذا سيفتح المجال لتعدد التأويلات والتفسي ارت على المستوى النظر ي وظهور اتجاهات قضائية متضاربة ومختلفة على المستوى الممارسة القضائية. وتكمن الغاية من ضرورة تحديد الطبيعة القانونية لاختصاص رئيس المحكمة عند البت في طلب تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية ف ي اختلاف الإج ارءات المتبعة في كل مسطرة على حدة، إذ يتميز اختصاص رئيس المحكمة عندما يبت بصفته تلك )في إطار مسطرة غيابية( بعدم حضور كاتب الضبط وعدم استدعاء الأط ارف، في حين أنه عندما يبت بصفته قاضيا للأمور المستعجلة )في إطار مسطرة تواجهية( يحضرها كاتب الضبط وتكون فيها الجلسة حضورية، ويتعين على رئيس المحكمة استدعاء الأط ار ف11 وتمكين الطرف الآخر في حالة توجيه الدعوى ضده وحضوره من إعداد الدفاع في حالة التماسه مهلة لذل ك، ثم حجز القضية للتأمل وتحرير الأمر والنطق به في جلسة علنية. وقد خلصنا من خلال الاطلاع على بعض الأوامر الصادرة عن رؤساء بعض المحاكم إلى أنهم يبتون في قضايا تذييل الأحكام الأـجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية في إطار الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية إلا أنهم يختلفون في 11 - مع مراعاة مقتضيات الفصل 151 من قانون المسطرة المدنية عندما يتعلق الأمر بحالة الاستعجال القصوى. الطبيعة القانونية لاختصاصهم عند البت في تلك القضايا وانقسموا إلى ثلاث اتجاها تقضائية: + الاتجاه الأول: يبت رؤساء بعض المحاكم بصفتهم الاستعجالية أي في إطار جلسة علنية مكونة من الرئيس وكاتب الضبط والقيام بالإج ارءات اللازمة لتجهيز القضية12. + الاتجاه الثاني: يبت رؤساء بعض المحاكم دون ذكر الصفة وطبيعة اختصاصهم، لكن يستشف من ديباجة بعض الأوامر الصادرة عنهم بأنها تم ترقيمها بالرم ز المخصص للقضايا الاستعجالية، كما يشيرون في تلك الأوامر بأنها صدرت في إطار جلسة علنية وبحضور كاتب الضبط13. + الاتجاه الثالث: يبت رؤساء بعض المحاكم بصفتهم تلك أي بمكتبهم دون حضور كاتب الضبط وفي غيبة الأط ارف14. ومن وجهة نظرنا يستحسن إسناد صلاحية تذييل الأحكام الأـجنبية القاضية بإنها ء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية إلى رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة وادرجها ضمن القضايا الاستعجالية القصو ى15 المنصوص عليها في الفصل 151 من قانون المسطرة المدنية16 وذلك لعدة اعتبا ارت تتمثل أساسا في: 12 - الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح بتاريخ 04/03/2020 في الملف رقم 50/1101/2020 غير منشور. 13 - الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بميدلت تحت عدد 179 بتاريخ 31/10/2019 في الملف رقم .2019/1101/191 14 - الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 03/03/2020 في الملف رقم 1811/1109/2020 غير منشور. 15 - نقصد من إدراج قضايا تذييل الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية ضمن القضايا الاستعجالية القصوى لتدبير الزمن القضائي وربح الوقت فقط وتسريع المسطرة لأفراد جاليتنا المغربية المقيمة بالخارج، وليس اعتبا رها بالمفهوم الصريح والمقصود من قضايا الاستعجال القصوى. 16 - ينص الفصل 153 من قانون المسطرة المدنية على أنه" يأمر القاضي باستدعاء الطرف المدعى عليه طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصول 37، 38، 39 عدا إذا كانت هناك حالة الاستعجال القصوى "، أفرزت الممارسة القضائية في التعامل مع القضايا الاستعجالية المندرجة في هذا الإطار إلى نوع من السرعة وفي نفس الوقت احترام حقوق الدفاع بحيث يتم البت فيها دون استدعاء الطرف المدعى عليه لتفادي ضياع الحق المراد حمايته لفوات الوقت وحدوث ضرر لا يمكن تلافيه، وفي بعض الأحيان يتم استدعاء المدعى عليه لكن دون احترام آجالات التبليغ المنصوص عليها في الفصل 40 من قانون المسطرة المدنية بالنظر لطبيعة كل قضية على حدة والتي لا تتطلب التقييد بها، ويفصل في غالب + تحقيق الغاية من جعل مسطرة تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقةالزوجية بالصيغة التنفيذية مسطرة سريعة وتمكين أف ارد الجالية المغربية المقيمين بالخارج م ن أحكامهم داخل وقت وجيز وقصير وانسجاما كذلك مع ما نص عليه الفصل 120 من الدستور المغربي. + إذا أسند الاختصاص لرئيس المحكمة في إطار مسطرة تواجهية سيتم حسم إشكال كيفية وطريقة إحالة الملف على النيابة العامة لتقديم مستنتجاتها الكتابية باعتبارها طرف أصلي في قضايا الأسرة17، وذلك باتخاذ الإج ارء المذكور أثناء سريان الجلسة. + يتم تفادي بعض الاشكالات المرتبطة بالتنفيذ وعلاقته بالطعن بالاستئناف المخول للنيابة العامة18 في تذييل الأحكام الأجنبية في الشق المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية . وفي ختام هذه النقطة لابد من الإشا رة إلى أن الاتجاه الذي يقول بأن رئيس المحكمة الابتدائية يبت في إطار نص خاص، يبقى محمودا إلا أنه سيواجه مجموعة من الاشكالات تتمثل في: + في الحقيقة أنه عندما ينظم نص خاص مسألة معينة ويسند فيها المشرع الاختصاص لرئيس المحكمة، فإنه يستوجب حتما من هذا الأخير تطبيق النص الخاص المنظم للإج ارء، لكن يبقى التساؤل الذي سيطرح في مثل هذه الحالات كما هو الحال عليه في موضوع تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية ما هي طبيعة تدخل رئيس المحكمة في هذا الصدد وما هي الإج ارءات المسطرية التي يتم اعتمادها في النازل ة في حالة سكوت النص الخاص عنها؟ الأحيان بين تاريخ الاستدعاء وتاريخ الجلسة يوم واحد أو ساعات معينة من نفس اليوم وذلك من أجل إتاحة الفرصة للمدعى عليه لتقديم أوجه دفاعه. 17 - للمزيد من الاطلاع على الإشكالات المطروحة في هذا الإطار يراجع الصفحة 29 وما يليها من هذا البحث. 18 - للمزيد من الاطلاع على الإشكالات المطروحة في هذا الإطار يراجع الصفحة 36 وما يليها من هذا البحث. + من وجهة نظرنا يتعين استحضار الإطار القانوني للاختصاصات القضائيةلرئيس المحكمة الابتدائية بصفة عامة والتي لا تخرج عن اختصاصين رئيسيين، إما أنيكون في شكل مسطرة تواجهية ) يبت بصفته قاضيا للأمور المستعجلة(19 وإما أن يكون فيشكل مسطرة غيابية )يبت بصفته تلك(20، ونهدف من هذا الطرح إلى ضرورة تحديد الإطار الذي يبت فيه رئيس المحكمة وذلك من أجل معرفة الإج ارءات اللازم سلوكها عند سريان الدعوى، لأن غال بية النصوص الخاصة لا تنظم جميع الإج ارءات المسطرية المتطلبة في الدعو ى من تقديم المقال الافتتاحي للدعوى إلى غاية تنفيذ الأمر الذي سيصدر على ضوئها، وبالتالي يكو ن رئيس المحكمة ملزما بتكييف النازلة ووضعها في إطارها القانوني الصحيح21 ورجوعه عند الاقتضاء إلى القواعد العامة المحددة لاختصاصاته المنظمة في الفصلين 148 و 149 من قانون المسطرة المدنية عند سكوت النص الخاص. ✓ هل يحق لقضاة الموضوع إصدار أمر برفع اليد عن القضايا ال ارئجة أمامه م وإحالتها على رئيس المحكمة الابتدائية طبقا للفصل ال اربع من ظهير التنظيم القضائي وذلك إعمالا للمستجدات التشريعية للفصل 430 من قانون المسطرة المدنية التي أسندت اختصاص البت في طلبات تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية لرئيس المحكمة الابتدائية ؟ تكمن الشرعية في طرح هذا التساؤل المذكور إلى أنه بعد دخول القانون رقم 19.61 حيز التنفيذ ،أصدرت بعض الهيئات القضائية لغر ف الأحوال الشخصية ببعض المحاكم 19 - يعتبر الفصل 149 من ق م م الشريعة العامة لاختصاص رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة، هذا بالإضافة إلى بعض النصوص الخاصة سواء في قانون المسطرة المدنية )كالفصل 435 ...( أو في القوانين الخاصة )كالمادة 179 من مدونة الأسرة والفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري.(... 20 - يعتبر الفصل 148 من ق م م الشريعة العامة لاختصاص رئيس المحكمة بصفته تلك، هذا بالإضافة إلى بعض النصوص الخاصة سواء في قانون المسطرة المدنية )كالفصل 448 أو الفصل 452 أو الفصل 491 ...( أو في القوانين الخاصة )كالفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري.(... 21 - الذي لا يخرج عن إطارين قانونيين يتمثلان: إما في القضايا الاستعجالية وإما في القضايا الولائية سواء أسند الاختصاص لرئيس المحكمة بمقتضى نص خاص أو بنص عام. الابتدائي ة22 أوامر برفع اليد عن القضايا ال ارئجة أمامها قبل دخول القانون المذكور حيزالتنفيذ وذلك تماشيا مع التعديلات الجديدة التي أسندت اختصاص البت في طلبات تذييلالأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية لرئيس المحكمة الابتدائية. في الحقيقة ليس هناك نص صريح في قانون المسطرة المدنية ولا في ظهير التنظيم القضائي يسمح بإمكانية إصدار أي غرفة من غرف المحكمة أم ار برفع اليد عن القضية وإحالتها على رئيس المحكمة لكونها تدخل في اختصاص هذا الأخير. ومحاولة منا لرفع اللبس الذي يحصل في بعض الأحيان وخاصة على المستوى الممارسة القضائية في ما نصت عليه الفقرة الثانية من الفصل ال اربع من ظهير التنظيم القضائي" إذا تبين للقاضي المنفرد أن أحد الطلبات الأصلية أو المقابلة أو المقاصة يرجع الاختصاص فيه إلى القضاء الجماعي، أو له ارتباط بدعوى جارية أمام القضاء الجماع ي رفع يده عن القضية برمتها بأمر ولائي" وذلك لتفادي القيام ببعض الإج ارءات المسطرية التي لا يجوز اتخاذها والتي من شأنها احتمال حصول الضرر لأحد أط ار ف الدعو ى23. ويتضح لنا من خلال الق ارءة المتأنية للفقرة المذكورة أعلاه أن الأمر برفع اليد عن القضية الذي يمكن أن تتخذه الهيئة القضائية ال ارئج أمامها ن ازع معين يخص فقط حالة وحيدة تتجلى عندما تعرض على القاضي المنفرد أحد الطلبات كيفما كان نوعها، سواء كان مقالا افتتاحيا للدعوى أو مقالا مقابلا24 إلى غير ذلك من الطلبات المقدمة بشكل نظامي25 22 - الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بميدلت تحت عدد 129 بتاريخ 04/09/2019 في الملف رقم 150/1101/2019، حيث ورد في وقائعه بأن النزاع كان معروضا على هيئة الحكم واتخذت هذه الأخيرة قرارا ولائيا برفع اليد عن القضية واحالتها على رئيس المحكمة. - الأمر الصادر عن قسم قضاء الأسرة للمحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح تحت عدد 861 بتاريخ 08/10/2019 في الملف رقم 448/1614/2016 أمر غير منشور. 23 - كإطالة أمد النزاع خاصة في الحالة التي يتم فيها اتخاد الأمر برفع اليد عن القضية ثم إحالتها على رئيس المحكمة لاتخاذ المتعين قانونا ،إلا أن هذا الأخير يقوم بإرجاع الملف إلى الجهة المصدرة للأمر معللا ذلك بعدم وجود مبرر قانوني يمسح باتخاذ الإجراء المذكور. 24 - وينصرف الأمر كذلك إلى مقالات التدخل الاختياري في الدعوى أو مقالات إدخال الغير في الدعوى أو المقالات الإضافية إلى غير ذلك. 25 - من خلال الممارسة القضائية يتبين في بعض الحالات أن أحد أطراف الدعوى تتقدم بطلبات تدخل في اختصاص القضاء الجماعي إلا أنه يضمنها في المذكرة الجوابية أو التعقيبية دون أن يفرغها في الشكل الممسوح به قانونا، هنا يجب وهي تدخل في اختصاص القضاء الجماعي، أي عندما تروج قضية من صميم اختصاصالقضاء الجماعي26 أمام القاضي المنفرد هنا يتعين على هذا الأخير أن يصدر أم ار برفع اليدعن القضية وإحالتها على رئيس المحكمة لكي يقوم هذا الأخير بتعيين القاضي المقرر فيالقضية . ✓ هل يحق لقضاة الموضوع أن يصرحوا بعدم الاختصاص النوعي في حالة ما إذا عرض عليهم الن ازع )أي طلب تذييل حكم أجنبي قضى بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية بعد دخول المستجدات التشريعية الجديدة حيز التنفيذ(؟ أم أنهم يبتو ن باعتبارهم صاحبي الولاية العامة للفصل في الن ازعا ت المدنية؟ للإجابة عن هذا التساؤل يقتضي منا التمييز بين حالتين: + حالة سريان الن ازع قبل دخول القانون رقم 19.61 حيز التنفيذ: نعتقد أنه لا يوجد أي سند قانوني يعطي الصلاحية لقضاة الحكم التصريح بعدم اختصاصهم النوعي للبت في القضايا ال ارئجة أمامهم وال ارمية إلى تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية، وبالتالي فإنه يتعين عليهم البت فيها طبقا للقانون . + حالة تقديم دعوى التذييل بعد دخول القانون رقم 19.61 حيز التنفيذ: لابد من الإشارة في هذا الصدد أنه إذا تقدم شخص معين بدعوى تذييل الحكم الأجنبي القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية أمام قسم قضاء الأسرة فإنه يبت في الطلب من طرف الجهة المذكورة وفقا للقواعد العامة للتقاضي ولا يستفيد طالب التذييل من م ازيا التعديلات الجديدة للفصل 430 من قانون المسطرة المدنية، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإنه لا يحق لقضاة الموضوع المقدم إليهم الطلب أن يص رحوا بعدم اختصاصهم النوعي أو الرد على الدفوع وعدم الاكتراث إلى تلك الطلبات لكونها مخالفة للشكليات المتطلبة قانونا، ولا يستوجب الأمر بإصدار أمر برفع اليد عن القضية طبقا للفقرة الثانية من الفصل الرابع من ظهير التنظيم القضائي. 26 - حددت الفقرة الأولى من الفصل الرابع من ظهير التنظيم القضائي القضايا التي تدخل في اختصاص القضاء الجماعي في الدعاوى العقارية العينية والمختلطة وقضايا الأسرة والميراث، باستثناء النفقة. أن يصدروا أم ار برفع اليد عن القضية وإحالتها على رئيس المحكمة مادام أن طالب التذييلهو الذي اختار المسطرة العادية بدلا من المسطرة الاستعجالية المنصوص عليها في الفصل430 من قانون المسطرة المدنية. ✓ يطرح تساؤل آخر بخصوص المحاكم المصنفة27 يتمثل في الحالة التي يقدم فيها طلب تذييل حكم أجنبي قضى بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية أمام رئيس المحكمة الابتدائية المدنية، هل يحق لهذا الأخير أن يصرح بعدم الاختصاص النوعي لكون المحكمة الابتدائية الاجتماعية هي المختصة نوعيا للبت في القضية نظ ار لكون هذه الأخيرة تدخل ضمن قضايا الأسرة28، أم أنه يبت باعتباره صاحب الولاية العامة في المادة المدنية؟ تجدر الإشارة إلى أن المشرع لم يعالج هذه النقطة بالرغم من أهميتها على المستوى العملي وخاصة في المدن التي تتواجد بها المحاكم المصنفة29، لكن يمكن القول بأن النصوص تكمل بعضها البعض بحيث يتعين الرجوع إلى الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي لمعرفة حدود اختصاص تلك المحاكم حتى لا يتم خرق قواعد الاختصاص النوعي وإف ارغ تلك المحاكم من الهدف الذي أنشأت من أجله. 27 - يراد بالمحاكم المصنفة المحاكم الابتدائية المدنية والمحاكم الابتدائية الاجتماعية والمحاكم الابتدائية الزجرية وتم إحداثها بمقتضى تعديل ظهير التنظيم القضائي بتاريخ 17 غشت 2011، الجريدة الرسمية عدد 5975 الصفحة 4386. 28 - تندرج قضايا تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية ضمن قضايا الأسرة ،وبالتالي فإن الاختصاص ينعقد لأقسام قضاء الأسرة، بعد التعديل الذي طال الفصل الثاني من قانون التنظيم القضائي للمملكة لسنة 2004، الذي ينص على أنه: " تنظر أقسام قضاء الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والميراث والحالة المدنية وشؤون التوثي ق والقاصرين والكفال ة وكل م ا ل ه علاقة برعاي ة وحماية الأسرة" كما نص على أنه:" يمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في كل القضايا المعروضة على المحكمة كيفما كان نوعها باستثناء ما يتعلق بأقسام قضاء الأسرة". انطلاقا من هذا التعديل فالمشرع استثنى صراحة قضايا الأسرة من اختصاص غرف المحاكم الابتدائية، وأسنده إلى أقسام قضاء الأسرة، مما ينبغي معه القول أن أقسام قضاء الأسرة هي الجهة الوحيدة المخول لها البت في دعاوى تذييل الأحكام الأجنبية المتعلقة بالأسرة مع مراعاة الحالات الاستثنائية. 29 - تجب الإشارة إلى أن هذا النوع من المحاكم يوجد فقط بمدينة الدار البيضاء. ومن وجهة نظرنا يتعين على رئيس المحكمة الابتدائية المدنية أن يصرح بعدمالاختصاص النوعي للبت في قضايا تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجيةبالنظر إلى كونها تندرج ضمن القضايا الأسرية التي تدخل في اختصاص المحكمة الابتدائيةالاجتماعية حسب مقتضيات الفصل الثاني من ظهير التنظيم القضائي. ✓ هل يجوز تذييل العقود الأجنبية المتعلقة بالطلاق30 بالصيغة التنفيذية من طرف رئيس المحكمة الابتدائية؟ إن تعديل المشرع للفصل 430 من قانون المسطرة المدنية وإسناد صلاحية البت في طلبات تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية إلى رئيس المحكمة وذلك من أجل تبسيط وتسريع المسطرة المذكورة لفائدة أف ارد جاليتنا المغربية المقيمة بالخارج وتسهيل ولوجهم إلى العدالة وتوفير الوقت لهم لقضاء بعض الأغ ارض الأخرى خلال فترة العطل الممنوحة لهم وإقامتهم بالمغرب، إلا أن المشرع بالرغم من حداثة التعديل المذكور31 لم يفطن إلى إدخال طلبات تذييل الاشهادات والعقود الأجنبية المتعلقة بالطلاق بمختلف أنواعه وكذا عقود الطلاق الاتفاقي المبرمة أمام الموثقين في اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية على غ ارر الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ. ولقد أفرز الإشكال المفصل أعلاه اتجاهين على مستوى الممارسة القضائية: الاتجاه الأول: رئيس المحكمة الابتدائية مختص للبت في طلبات تذييل العقود الأجنبية المتعلقة بالطلاق بالصيغة التنفيذية. 30 - نقصد به مختلف أنواع الطلاق الاتفاقي أو الرجعي أو الخلعي وإلى غير ذلك. 31 - القانون رقم 19.61 المتمم للفصل 430 من قانون المسطرة المدنية صدر بتاريخ 09 غشت 2019. يستند هذا الاتجاه في تذييل العقود الأجنبية المتعلقة بالطلاق بالصيغة التنفيذية عل ىالإحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 32128 من مدونة الأسرة وكذا فيالفصل 33432 من قانون المسطرة المدنية، وذلك بعد تفسير مقتضيات الفصل 430 من نفس القانون والبحث عن فلسفة وإ اردة المشرع من التعديلات الجديدة للقانون رقم 19.61. وجاء في حيثيات بعض الأوامر الصادرة عنها ما يلي34: "حيث تنص المادة 128 من مدونة الأسرة على أن : الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ، تكون قابلة للتنفيذ إذا صدرت عن محكمة مختصة وأسست على أسباب لا تتنافى مع التي قررتها هذه المدونة، لإنهاء العلاقة الزوجية، وكذا العقود المبرمة بالخارج أمام الضباط والموظفين العموميين المختصين، بعد استيفاء الإجارءات القانونية بالتذييل بالصي غة التنفيذية، طبقا لأحكام المواد 430 و431 و432 من قانون المسطرة المدنية. وحيث تنص المادة 432 من ق م م المحال عليها بموجب المادة أعلاه: تكون العقود المبرمة بالخارج أمام الضباط والموظفين العموميين المختصين أيضا قابلة للتنفيذ بالمغرب بعد إعطائها الصيغة التنفيذية ضمن الشروط المقررة في الفصول السابقة. وحيث إن المقصود بالفصول السابقة هي المادتين 430 و 431. وحيث إن المادة 430 من ق م م واستثناء من القواعد العامة، قد أسندت لرئيس المحكمة اختصاصا خاصا في تذييل الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بنصها: غير أنه بالنسبة للأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ يتم تذييلها 32 - تنص الفقرة الثانية من المادة 128 من مدونة الأسرة على أن" الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ، تكون قابلة للتنفيذ إذا صدرت عن محكمة مختصة وأسست على أسباب لا تتنافى مع التي قررتها هذه المدونة، لإنهاء العلاقة الزوجية، وكذا العقود المبرمة بالخارج أمام الضباط والموظفين العموميين المختصين ،بعد استيفاء الإجراءات القانونية بالتذييل بالصيغة التنفيذية، طبقا لأحكام المواد 430 و431 و432 من قانون المسطرة المدنية". 33 - ينص الفصل 432 من قانون المسطرة المدنية على أنه" تكون العقود المبرمة بالخارج أمام الضباط والموظفين العموميين المختصين أيضا قابلة للتنفيذ بالمغرب بعد إعطائها الصيغة التنفيذية ضمن الشروط المقررة في الفصول السابقة". 34 - أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بميدلت تحت عدد 179 بتاريخ 31/10/2019 في الملف رقم .2019/1101/191 بالصيغة التنفيذية من طرف رئيس المحكمة الابتدائية لموطن أو محل اقامة المدعى عليه أو لمكان تنفيذ الحكم أو لمحل إبارم عقد الزواج. وحيث إن تفسير المادة 430 من ق م م يقتضي بنا الرجوع إلى ااردة المشرع للقول ما إذا كانت نيته انصرفت في تعديل هذه المادة إلى حصر اختصاص رئيس المحكمة في تذييل الأحكام الأجنبية أعلاه فقط دون العقود المنهية للعلاقة الزوجية . وحيث إنه بالرجوع إلى إاردة المشرع يبقى المناط السليم لتفسير النصوص القا نونية استلهاما بالخطاب الملكي المؤرخ في 09/10/1987 للمغفور له الحسن الثاني بمناسبة افتتاح السنة التشريعية 1987 – 1988 الذي جاء في مقتطفه: فمن أخطر الأخطار أن نبقى متمسكين بالشكل والشكليات وأن ننسى العمق والفلسفة والغايات، وهذه الروح يجب أن تكون سارية في كل عضو من أعضاء المجتمع المغربي نائبا كان أو وزيار أو قاضيا أو رجل سلطة، وربما أولئك الذين لهم سلطة كيفما كان المنصب الذي يشغلونه هم الذين يجب عليهم أن يعطوا المثال وأن يكونوا دائما عند التطبيق يرجعون إلى ماذا؟ يرجعون إلى ما أارده المشرع أو – استسمح الله في المقارنة - أن يرجعوا إلى أسباب النزول، وأن يرجعوا إلى فلسفة ممن وضع ذلك القانون أو تلك القاعدة. وحيث برجوعنا إلى الأعمال التحضيرية للتتميم الذي طال المادة 430 من ق م م كما هي مضمنة في تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان دورة أبريل 2019 فقد ثبت لنا بالملموس بأن غاية المشرع من هذا التتميم هو تفريد وضع مسطري خاص لأفارد الجالية المغربية المقيمة بالخارج لتصفية حالتهم الشخصية ببلدهم الأصلي بشكل يمكنهم من بدء حياة جديدة، وذلك بمازمنة الزمن القضائي مع الحيز الزمني الضيق الذي يتوفرون عليه عند عودتهم العرضية إلى المغرب ،إذ جاء في الصفحة الثالثة من التقرير على: ... أن تضمين بيانات الزواج والطلاق تقتضي السرعة والاستعجال بكونها معطيات تمس النظام العام ولكونها ضرورية مستعجلة لإبارم عقود زواج جديدة محكومة بضيق الوقت خلال الاقامة القصيرة لأنباء المهجر بالمغرب. وهو ما تم تأكيده سابقا في ديباجة مقترح القانون التي جاء فيها: ... وتماشيا مع الاهتمام المتازيد الذي توليه الدولة لقضايا جاليتنا بما في ذلك الخطب والتوجيهات الملكية السامية والتي تدعو باقي المتدخلين في ملفات المهاجرين المغاربة إلى المزيد من الحرص على خدمتهم وعلى تيسير ولوجهم إلى الخدمات العمومية نظار لوضعهم الاجتماعي المتميز بالإقامة في الخارج وصعوبة تتبعهم لجميع شؤونهم الشخصية خلال فترة عطلتهم الصيفية خصوصا. وحيث تأسيسا على ما ذكر نستنتج على أن إاردة المشرع لم تنصرف إلى حصر اختصاص رئيس المحكمة في تذييل الأحكام المنهية للعلاقة الزوجية فقط دون ما يماثلها، بقدر ما كانت غايته هو معالجة الوضع الشخصي لأفارد الجالية المغربية المقيمة بالخارج من أجل تمكينهم من إبارم عقود زواج جديدة، وهو لا يمكن أن يستثني عقود الطلاق الاتفاقية بابقائها تحت وطأة مسطرة التقاضي العادية التي لا تتماشى مع الوضع الاجتماعي لهذه الجالية، مما يتعين معه تأكيد اختصاصنا للبت في الطلب. وحيث الثابت من العقد التوثيقي المؤرخ في 21/09/2017 على أن المدعية طلقت اتفاقيا من زوجها سنتياغو دافيد رودريجيز خيمينيز. وحيث لم يثبت لنا من مضامين عقد الطلاق الاتفاقي أعلاه ما يخالف النظام العام المغربي، مما يكون معه الطلب مؤسس وجديار بالاستجابة إليه". من بين الاستنتاجات التي وقفنا عليها بخصوص الاتجاه القضائي المذكور ما يلي: + يلاحظ أن الاتجاه القضائي المذكور عمد إلى توسيع نطاق تدخل رئيس المحكمة الابتدائية ليشمل تذييل العقود الأجنبية المتعلقة بالطلاق بالصيغة التنفيذية بالرغم من أن التعديلات التشريعية الجديدة للقانون رقم 19.61 لم تتطرق إلى ذلك. + التعديلات الجديدة للفصل 430 من قانون المسطرة المدنية واضحة وصريحة بخصوص الشق الذي انصبت عليه، بحيث حصرها المشرع في الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ دون أن تشمل عقود الطلاق الأجنبية ودون أن تمتد التعديلات المذكو رة إلى مقتضيات الفصل 432 من نفس القانون الذي يعتبر الإطار التشريعي المنظم لتذييل العقود الأجنبية بالصيغة التنفيذية. + يعتبر اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية المنصوص عليه في التعديلات المدخلة على مقتضيات الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية استثناء من القاعدة العامة، وكما هو معلوم فإن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يجوز التوسع فيه خاصة وأن الأمر يتعلق بقاعد ة مسطرية وليس بقاعدة موضوعية التي يعتبر الأصل فيها هو الإباحة. + نعتقد أن الإحالة المنصوص عليها في المادة 128 من مدونة الأسرة وكذا الفصل 432 من قانون المسطرة المدنية تتعلق بالإج ارءات الشكلية والموضوعية في التقاضي وليس بنوعية وطبيعة القضاي ا35 الم ارد تذييلها بالصيغة التنفيذية وسندنا في ذلك يكمن ف ي الاعتبا ارت التالية: ➢ نظم المشرع في الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية طبيعة القضاي ا القابلة للتذييل بالصيغة التنفيذية وحصرها في الأحكام الأجنبية لوحدها، فيما نظم تذييل العقود الأجنبية بالصيغة التنفيذية بشكل مستقل عن الأحكا م المذكورة في الفصل 432 من نفس القانو ن. ➢ لو كانت نية المشرع في التعديلات الجديدة بمقتضى القانون رقم 19.61 إدخال تذييل عقود الطلاق الأجنبية بالصيغة التنفيذية من طرف رئيس المحكمة ،لما قام بتعديل الفصل 432 من قانون المسطرة المدنية، أو على الأقل أن يشير بشكل صريح بأن التعديلات الجديدة ستنصب على الجهة المختصة في الفصل 430 من القانون المذكور وذلك باستبدال عبارة "المحكمة" بعبارة "رئيس المحكمة الابتدائية" ويكون بذلك قد حسم الاشكا ل الذي حصل على المستوى العملي36 وتفادي ظهور اتجاهات قضائية متضاربة والتي من شأنها المس بمبدأ الأمن القضائي. ➢ إذا كان ما ذهب إليه التوجه القضائي المذكور أعلاه صحيحا لماذا لم يعمل على تذييل جميع العقود الأجنبي ة37 التي يخاطبها الفصل 432 من قانون المسطرة المدنية وخاصة تلك التي تتسم بطابع الاستعجال كعقود الزواج الأجنبية، وسيفطن آنذاك الاتجاه المذكور بأن لا يجوز تفسير نص واض ح 35 - استعملت مصطلح القضايا لكونه يشمل الأحكام الأجنبية وكذا العقود الأجنبية. 36 - بخصوص الاتجاه القضائي الذي يعتمد في تذييل العقود الأجنبية من طرف رئيس المحكمة على الإحالة المنصوص عليها في الفصل 432 من قانون المسطرة المدنية. 37 - والتي تتمثل في عقود الزواج ،الاراثات، الوصايا، الهبات، الوكالات، البيوعات إلى غير ذلك من العقود الأجنبية التي يمكن محل التذييل بالصيغة التنفيذية. وإلا يجب تذييل جميع العقود الأجنبية كيفما كان نوعها في حالة الاستناد على الإحالة المنصوص عليها في الفصل 432 من قانون المسطرة المدني ةوالمادة 128 من مدونة الأسرة. ➢ تعتبر الإحالة المنصوص عليها في الفصل 432 من قانون المسطرة المدنية إحالة على القاعدة العامة وليس على الاستثناء أي المستجدات التشريعية الجديدة، خصوصا وأن الإحالة سبقت زمنيا الاستثناء المذكور. الاتجاه الثاني: رئيس المحكمة الابتدائية غير مختص للبت في طلبات تذييل العقود الأجنبية المتعلقة بالطلاق بالصيغة التنفيذية. يستند هذا الاتجاه على أن التعديلات الجديدة لمقتضيات الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية بمقتضى القانون رقم 19.61 المؤرخ في 09 غشت 2019 حص رت مجال تدخل رئيس المحكمة الابتدائية في تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية في الشق المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ دون أن يتعداها إلى العقود أو الاشهادات الأجنبية المتعلقة بالطلاق. وورد في حيثيات بعض الأوامر الصادرة عنها ما يلي38: "وحيث إنه بالرجوع إلى وثائق الملف وخاصة إلى ملتمسات طالبة الاجارء تبين أنها تلتمس الأمر بتذييل الاشهاد بالطلاق الرجعي الصادر بتاريخ 14/04/2019 بمكتب التوثيق للأحوال الشخصية بالقاهرة بالصيغة التنفيذية. 38 - أمر صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 15/10/2019 في ملف عقود مختلفة رقم 6009/1109/2019 غير منشور. - أمر صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 17/10/2019 في ملف عقود مختلفة رقم 6023/1109/2019 غير منشو ر. وحيث لئن أدخل المشرع تعديلات جديدة على الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية بموجب القانون رقم 19.61 الظهير الشريف رقم 1.19.118 الصادر بتاريخ 9/8/2019، إلا أنه حصر مجال تدخل رئيس المحكمة الابتدائية في تذييل المقرارت الأجنبية بالصيغة التنفيذية في "الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية بالطلاق أو التطليق أو بالخلع أو بالفسخ" دون أن يمتد التعديل المذكور إلى شمول العقود الأجنبية وخاصة تلك المتعلقة بالطلاق تذييلها بالصيغة التنفيذية، الأمر الذي يبرر التصريح برفض الطلب". يستشف من الاتجاه القضائي المذكور أنه عمد إلى تطبيق مقتضيات الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية في حدود التعديلات التي أتى بها القانون رقم 19.61 وذلك بحصر اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية في تذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية في تلك المتعلقة بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو التطليق أو بالخلع أو بالفسخ دون أن تتعداها إلى العقود الأجنبية القاضية بالطلاق. من خلال الاتجاهين السابقين نرى من اللازم ضرورة تدخل المشرع لتعديل الفصل 432 من قانون المسطرة المدنية أو إعادة تعديل الفصل 430 من نفس القانون وذلك بإدخال العقود الأجنبية المتعلقة بالطلاق بمختلف أنواعه وكذا عقود الزواج ضمن اختصاصات رئيس المحكمة الابتدائية لأنها تعتبر في حد ذاتها قضايا استعجالية بالنظر لكونها تخص فئة معينة من المجتمع ألا وهي أف ارد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ويبرز الطابع الاستعجالي لها أكثر في قصر العطل الممنوحة لهم عند إقامتهم بالمغرب ولاحتياجهم لتلك الأوامر لقضاء بعض الأغ ارض الشخصية كالزواج وتسجيل الأبناء بسجلات الحالات المدنية إلى غير ذلك من الأمور المستعجلة. كما تجب الإشارة إلى أنه يرجع السبق في إثارة فكرة جعل طلبات تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية من اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية إلى الاجتهاد القضائي لبعض المحاكم39 التي عمدت إلى اد ارج الطلبات المذكورةضمن القضايا الاستعجالية والبت فيها طبقا للقواعد والمساطر المعمول بها في القضاياالاستعجالية. ب – أمام محاكم الاستئناف: ✓ ماهي الطبيعة القانونية لاختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستئنا ف للبت في الطعون المقدمة ضد الأوامر الصادرة بتذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية؟ وبصيغة أخرى هل يبت الرئيس الأول لمحكمة الاستئنا ف بصفته قاضيا للأمور المستعجلة )في إطار مسطرة تواجهية( أم بصفته تلك )في إطار مسطرة غيابية.( لم يحدد المشرع المغربي طبيعة تدخل ال رئيس الأول لمحكمة الاستئنا ف عند البت في طلبات تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفس خ بالصيغة التنفيذية، بالرغم من أن الأصل في التقاضي أمام محكمة الاستئناف يكون في شكل مسطرة تواجهية. ومن المعلوم أن طرق الطعن40 كيف كان نوعها تكون دائما تواجهية، أي أنها تقدم من الطاعن في مواجهة المطعون ضده41، وبالتالي فإن سكوت المشرع عن طبيعة تدخل الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف للبت في الطعن المقدم ضد الأوامر الصادرة بمنح الصيغة 39 - أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالفقيه بن صالح بتاريخ 25/10/2017 في الملف رقم 308/1101/2017 غير منشور. 40 - تنقسم طرق الطعن إلى نوعين طرق الطعن العادية )التعرض والاستئناف( وطرق الطعن غير عادية ) النقض واعادة النظر وتعرض الغير الخارج عن الخصومة( وللمزيد من التفصيل يراجع: الشرح العلمي لقانون المسطرة المدنية دراسة في ضوء مستجدات مسودة مشروع 2018، لمؤلفه الدكتور عبد الكريم الطالب، الطبعة التاسعة يناير 2019، مكتبة المعرفة مراكش، الصفحة 241 وما يليها . 41 - مثلا في الطعن بالتعرض يوجه الطعن من المتعرض ضد المتعرض ضده وفي الطعن بالاستئناف يوجه الطعن من المستأنف ضد المستأنف عليه إلى ذلك من الصفات الخاصة لكل طعن من الطعون المتبقية. التنفيذية للأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية يبقى في غير محله لأن من شأنذلك أن يمس بحق التقاضي على درجتين بالشكل المتعارف عليه قضائي ا42 وكذا المساسبمبدأ الأمن القانوني الذي يفرض على المشرع إصدار نصوص تشريعية جيدة و واضحة في قواعدها الموضوعية والإج ارئية وسهولة الولوج إليها، لأن عدم صياغة النصوص التشريعية بشكل جيد وتحقيقها للغاية المرجوة منها سيؤدي لا محالة إلى فتح باب المناقشة وتعدد الآ ارء وبالتالي ظهور اتجاهات قضائية مختلفة ومتضاربة تمس بالأساس مبدأ الأمن القضائي الذي يفرض على السلطة القضائية السهر على تطبيق القانون وحماية الحقوق. وتماشيا مع كل ما سبق، هنا تبرز أهمية تحديد الطبيعة القانونية لاختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف لتذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية وفقا لما سبقت الاشا رة إليه أعلاه، لأن ذلك سيترتب عنه تفادي مجموعة م ن الاشكالات التي تظهر بحدة على مستوى الواقع العملي. 2 – فيما يخص الاختصاص المحلي: ✓ هل يعتبر الاختصاص المحلي لرئيس المحكمة الابتدائية في قضايا تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية من النظام العام؟ وهل يحق للنيابة العامة إثارة الدفع بعدم الاختصاص المحلي لرئيس المحكمة عندما يعرض عليه طلب تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية عند إحالة الملف عليها خاصة إذا لم تتوفر في الطلب إحدى الحالات المنصوص عليها في الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية؟ وهل يحق لرئيس المحكمة الاستجابة لذل ك؟ 42 - خاصة إذا بت الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في غيبة الأطراف أو دون استدعاء الطرف المستأنف عليه لتمكينه من إعداد دفاعه والجواب عن أسباب الاستئناف خاصة إذا انصبت على الشروط الموضوعية لتذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية التي تستوجب ضرورة مناقشة جوهرها وكذا الاجتهاد القضائي الصادر في قضايا مماثلة لها. لم ينص المشرع على طبيعة الاختصاص المحلي في قضايا تذييل الأحكام الأجنبيةالقاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية، إلا أنه يمكن لرئيس المحكمة عندم ايعرض عليه الن ازع أن يبحث في مدى توفر إحدى الحالات المنصوص عليها في الفصل 430 من قانون المسطرة، وإلا سيصرح بعدم الاختصاص43. كما يحق للنيابة العامة عند إحالة الملف عليها لتقديم مستنتجاتها الكتابية أن تلتمس من رئيس المحكمة الابتدائية التصريح بعدم الاختصاص المحلي عندما يكون الطلب خاليا من إحدى الحالات المنصوص عليها في الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية. 3 – إحالة الملف على النيابة العامة: ✓ هل يجب إحالة طلبات تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية على النيابة العامة لتقديم مستنتجاتها طبقا للفصل التاسع من قانون المسطرة المدنية؟ بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 430 من قانو ن المسطرة المدنية يتبين أن المشرع ل م يشر لا من قريب ولا من بعيد لمسألة تبليغ النيابة العامة بطلبات تذييل الأحكام الأجنب ي ة القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية، بالرغم من كون الطلبات المذكورة تندرج ضمن قضايا الأسرة المنصوص عليها في الفصل التاسع من قانون المسطرة المدنية. ومن وجهة نظرنا يتعين على رئيس المحكمة الابتدائية أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئنا ف قبل الفصل في الدعو ى أن يتخذ ق ارر إحالة الملف على النيابة لتقديم مستنتجاته ا 43 - جاء في الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرشيدية ما يلي " وحيث إن الظهير الشريف رقم 1.19.118 الصادر بتاريخ 09/08/2019 القاضي بتتميم الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية قد صدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 26/08/2019 وباعتباره مقتضى اجرائي فهو يطبق بأث ر فوري على الدعاوى الجارية لينقل الاختصاص الموضوعي للبت في الطلب من محكمة الموضوع إلى رئيس المحكمة. وحيث إن الثابت من وثائق الملف أن طرفي الدعوى لا يقيمان بدائرة نفوذ هذه المحكمة وأن مكان ابرام عقد الزواج وكذلك مكان تنفيذ الحكم المراد تذييله خارج عن اختصاص هذه المحكمة مما يكون معه الطلب غير مؤسس ويتعين معه التصريح بعدم الاختصاص." أمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرشيدية تحت عدد 275 بتاريخ 07/10/2019 في الملف رقم 294/1101/2019 غير منشور. عملا بمقتضيات الفصل التاسع من قانو ن المسطرة المدنية، لأن إغفال الإج ارء المذكورسيترتب عنه حتما بطلان الأمر أو الق ارر الذي يخلو منه طبقا لما تنص عليه الفقرة الأخير ةمن الفصل المذكور. ويتفرع عن الإشكال المذكور أعلاه تساؤل في غاية الأهمية يتجلى في كيفية إحالة الملف على النيابة العامة خاصة وأن المشرع لم يحدد الطبيعة القانونية لاختصاص رئيس المحكمة الابتدائية ؟ للإجابة عن هذا التساؤل يستوجب منا التمييز بين حالتين: + الحالة الأولى: إذا كان المشرع يقصد من اختصاص رئيس المحكمة المنصوص عليه في الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية اختصاصا قضائيا تواجهيا أي أنه يبت بصفته قاضيا للأمور المستعجلة، فإنه لا يطرح أي إشكال بخصوص كيفية إحالة الملف على النيابة العامة مادامت المسطرة في القضاء الاستعجالي مسطرة تواجهية، فيمكن للرئيس أن يتخذ الإج ارء المذكور أثناء سريان الدعو ى كإج ارء من إج ارءات تجهيز القضية. + الحالة الثانية: إذا كان المشرع يقصد من اختصاص رئيس المحكمة المنصوص عليه في الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية اختصاصا ولائيا أي أنه يبت بصفته تلك دون حضور كاتب الضبط وفي غيبة الأط ار ف، هنا يطرح التساؤل عن طريق ة إحالة الملف على النيابة العامة ومن سيقوم بذل ك؟ وما هو الإج ارء الذي يحق للرئيس أن يقوم به لإحالة الملف على النيابة العامة حتى لا يقع في مخالفة الفصل التاسع من قانون المسطرة المدنية الذي يعتبر من صميم النظام العام ويترتب عن مخالفته ج ازء البطلان؟ تكمن الشرعية في طرح هذا التساؤل إلى أن المستقر عليه قانونا وفقها وقضاء أن اختصاص رئيس المحكمة بصفته تلك يتميز بمجموعة من الخصوصيات من أهمها البت في القضية دون حضور كاتب الضبط، وإذا كان الأمر كذلك فإنه سيتعذر على الرئيس القيام بإحالة الملف على النيابة العامة أولا لعدم وجود جلسة نظامية متكونة من رئيس وكاتب الضبط يسهر هذا الأخير على تنفيذ الق ارارت المتخذة في الجلسة والتي من أهمها إحالةالملف على النيابة العامة لتقديم مستنتجاتها، وثانيا قصور التعديلات المدخلة على الفصل430 من قانون المسطرة المدنية في معالجة هذا الأمر وكذا عدم وجود مقتضى تشريعيينظم مسألة الإحالة على النيابة العامة حتى في النص العام الذي هو الفصل 148 منقانون المسطرة المدنية باعتباره الشريعة العامة للأوامر المبنية على طلب في حالة عدم وجود نص خاص ينظم الإج ارء المطلوب. وتجب الاشارة في هذا الصدد أن بعض المحاكم44 إد اركا منها بخطورة عدم إحالة الملف على النيابة العامة لتقديم مستنتجاتها والج ازء الذي سيترتب عن ذل ك في حالة خلو الملف من ذلك الإج ارء، تقوم بإحالة الملف عن طريق كتابة الضبط على النيابة العامة مباشرة بعد أداء الرسوم القضائية عليه بصندوق المحكمة أي قبل إحالته على رئيس المحكمة للبت فيه طبقا للقانون. 4 – تبليغ الأمر بمنح الصيغة التنفيذية للنيابة العامة: ✓ هل يجب تبليغ النيابة العامة بالأوامر الصادرة عن رئيس المحكمة الابتدائية بتذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية ؟ لم يعالج المشرع المغربي ضمن مقتضيات الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية مسألة تبليغ النيابة العامة بالأوامر القاضية بمنح الصيغة التنفيذية، بال رغم من أهميتها من الناحية العملية. لقد أفرزت الممارسة القضائية منذ دخول التعديلات الجديدة للفصل 430 من قانون المسطرة المدنية حيز التنفيذ اتخاذ مجموعة من الإج ارءات تختلف من محكمة45 إلى أخر ى 44 - على سبيل المثال عمل المحكمة الابتدائية بمراكش. 45 - على سبيل المثال عمل المحكمة الابتدائية بمراكش. في سبيل الوصول إلى تحقيق العدالة وسد الف ارغ التشريعي المذكور، ومن بينها إحالة الملفعلى النيابة العامة46 بعد صدور الأمر بمنح الصيغة التنفيذية لتحديد م وقفها منه والذي لايخلو من موقفين، إما بالتأشير على المل ف وتتلوها الإج ارءات المتبقية للحصول على النسخةالتنفيذية أي حتى قبل مرور مدة الطعن بالاستئناف المخصص للنيابة العامة، وإما تعملعلى الاحتفاظ بالمل ف طيلة المدة الممنوحة لها لسلوك الطعن وذل ك لد ارسته جيدا في حالة ما إذا تبين لها ضرورة تقديم الطعن بالاستئنا ف عند وجود مبرارته47. ويتفرع عن الإشكال المذكور أعلاه تساؤل في غاية الأهمية يتجلى في القوة التنفيذية للأوامر الصادرة بمنح الصيغة التنفيذية وعلاقتها بضرورة تبليغ النيابة العامة بها باعتبارها طرف أصلي في قضايا الأسرة وذلك قبل تسليم النسخة التنفيذية للمعني بالأمر؟ وبمعنى آخر هل يحق لطالب التذييل أن يتسلم النسخة التنفيذية للأمر القاضي بمنح الصيغة التنفيذية بمجرد صدوره تطبيقا لما هو معمول به في إطار الأوامر المبنية على طلب بصفة عامة أم أنه يجب تبليغ النيابة العامة بالأمر القاضي بمنح الصيغة التنفيذية وعدم إيلاء أي اعتبار للقوة التنفيذية الذي تتمتع به مثل هذه الأوامر؟ كما يتفرع عن ذل ك تساؤل آخر بخصوص السند القانوني الذي تستند عليه كتابة الضبط في إحالة الملف على النيابة العامة بعد صدور الأمر بمنح الصيغة التنفيذية لتحديد موقفها من هذا الأخير؟ وكذا السند القانوني الذي تستند عليه كتابة الضبط في عدم تمكين طالب التذييل من النسخة التنفيذية للأمر بمنح الصيغة التنفيذية بمجرد صدوره وذلك احت ارما للقوة التنفيذية الذي يتمتع بها كباقي الأوامر التي تصدر عن رئيس المحكمة بصفته تلك؟ للإجابة عن هاته التساؤلات تفرض علينا معالجتها من جميع النواحي كالتالي: 46 - تجدر الاشارة إلى الأمر الصادر بمنح الصيغة التنفيذية لا يقبل الاستئناف في الشق المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية إلا من طرف النيابة العامة لوحدها. 47 - خاصة إذا صدر الأمر بمنح الصيغة التنفيذية بالرغم من أنه لم ي ستجمع طلب التذييل بالصيغة التنفيذية للشروط الشكلية أو الموضوعية المنصوص عليها في الفصلين 430 و 431 من قانون المسطرة المدنية. + سبقت الإشارة إلى أن قضايا تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقةالزوجية بالصيغة التنفيذية تندرج ضمن قضايا الأسرة طبقا لمقتضيات الفصل الثاني منظهير التنظيم القضائي، وضرورة تبليغها إلى النيابة العامة طبقا للفصل التاسع من قانونالمسطرة المدنية، وكذا اعتبار النيابة العامة طرفا أصليا في جميع قضايا الأسرة طبقا للمادةالثالثة من مدونة الأسرة. + سبقت الإشارة إلى أن سكوت المشرع عن تحديد الطبيعة القانونية لاختصاص رئيس المحكمة للبت في طلبات تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية خلق ن وعا من الارتباك في طريقة وكيفية إحالة الملفات على النيابة العامة وكذا تبليغ هذه الأخيرة بالأوامر الصادرة بمنح الصيغة التنفيذية. + سبقت الإشارة إلى أن الأوامر المبنية على طلب تكتسي قوة تنفيذي ة48 بمجرد صدورها بما في ذل ك الأمر الصادر بمنح الصيغة التنفيذية للأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية على اعتبار أن المشرع أدخلها في اختصاص رئيس المحكمة. + الأصل أنه ليس من حق كتابة الضبط أن ترفض تسليم النسخة التنفيذية للأمر القاضي بمنح الصيغة التنفيذية لفائدة المحكوم له بعلة أنه تمت إحالة الملف على النيابة العامة للاطلاع عليه أو أن هذه الأخيرة قامت باستئناف الأمر القاضي بمنح الصيغة التنفيذية، إلا أن ال واقع العلمي يفرض على كتابة الضبط أن لا تسلم النسخة التنفيذية للمعني بالأمر نظ ار لصعوبة واستحالة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه خاصة إذا قضى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بإلغاء الأمر القاضي بمنح الصيغة التنفيذية والحكم من جديد برفض طلب تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذي ة. 48 - حتى وإن تم إصدار الأمر بمنح الصيغة التنفيذية في إطار القضاء الاستعجالي فإنه يكون م شمولا بالتنفيذ المعجل بقوة القانون طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 153 من ق م م التي تنص على أنه" تكون الأوامر الاستعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون ويمكن للقاضي مع ذلك أن يقيد التنفيذ بتقديم كفالة ". انطلاقا من كل ما سبق، يتعين القول بأن إغفال المشرع معالجة القوة التنفيذيةللأوامر الصادرة بمنح الصيغة التنفيذية وعلاقتها بطرق الطعن ازد مسطرة تذييل الأحكامالأجنبية بالصيغة التنفيذية ارتباكا في كيفية التعامل معها من الناحية العملية وكذا الإجهازعلى السرعة التي توخها المشرع من جعلها مسطرة سريعة. وعليه فإنه يترتب عن تسلم طالب التذييل للنسخة التنفيذية للأمر بمنح الصيغة التنفيذية بمجرد صدوره دون تبليغه للنيابة العامة ودون انتظار مرور أجل الطعن بالاستئنا ف مجموعة من الآثار الوخيمة والخطيرة على الطرف المذكور عندما يقدم على استعمال الأمر المذكور في أغ ارض أخرى وخاصة في إب ارم عقد زواج جديد، وبعد ذلك تتصدى محكمة الطعن في شخص الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف للأمر القاضي بمنح الصيغة التنفيذية وذلك بإلغائه والحكم من جديد ب رفض طلب تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية. وتتمثل خطورة عدم معالجة القوة التنفيذية للأوامر الصادرة بمنح الصيغة التنفيذية وعلاقتها بالطعن المقدم من النيابة العامة في استحالة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، أي بعد صدور ق ارر الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بإلغاء الأمر الابتدائي والحكم من جديد برفض الطلب، وتزداد الخطورة أكثر في حالة ازدياد أبناء بعد الحصول على النسخة التنفيذية للأمر القاضي بمنح الصيغة التنفيذية ونشوء م اركز قانونية أخرى يتعذر تداركها وإصلاحها أو إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ. وفي ختام هذه النقطة لابد من الاشارة إلى أن جعل مسطرة تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية مسطرة سريعة واستعجالية يبقى مستجدا في غاية الأهمية بالنسبة لأف ارد جاليتنا المغربية المقيمة بالخارج، إلا أنه يتعين على المشرع إعادة تعديل وصياغة مقتضيات الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية وذلك بتنظيم القوة التنفيذية للأوامر الصادرة بمنح الصيغة التنفيذية وعلاقتها بالطعن بالا ستئناف المتاح للنيابة العامة حتى لا تنشأ وضعيات قانونية يصعب إصلاحها أو إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه قبل التنفيذ وخاصة بعد إلغاء الأمر القاضي بمنح الصيغة التنفيذية من طرف جهة الطعنوالحكم من جديد برفض طلب تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية. 5 – أجل البت في طلب تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية والطعون المقدمة ضدها: أ – بالنسبة لأجل البت في قضايا تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية: + خلال المرحلة الابتدائية: يلاحظ من الأجل المحدد للبت في طلب تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية ملاحظتين أساسيتين وهما: الأولى إذا كان المشرع يقصد من الاختصاص المنصوص عليه في الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية هو اختصاصا قضائيا تواجهيا فإن أجل سبعة أيام يبقى غير كافيا للبت في القضية بالنظر لما تتطلبه المسطرة التواجهية من استدعاء الأط ارف وإحالة الملف على النيابة العامة وتمكين الطرف الآخر من إعداد الدفاع إلى غير ذلك من الإج ارءات المتطلبة قانونا لتجهيز القضية، والثانية إذا كان قصد المشرع من الاختصاص المذكور بأنه يتم في غيبة الأط ارف فإن الأجل المنصوص عليه يبقى طويلا، لأن الواقع العملي أثبت على أن البت في الملفات الولائية )أو ما يصطلح عليه في عمل القضاء بملفات عقود مختلفة( يتم في ساعتها وفي أبعد تقدير يومان من تاريخ إيداع الملف بكتابة ضبط المحكمة المختصة. + خلال مرحلة الاستئناف: من المعلوم أن طرق الطعن49 كيف كان نوعها تكون دائما تواجهية، أي أنها تقدم من الطاعن في مواجهة المطعون ضده50، وتستوجب أجلا كافيا للبت في الطعن خاصة إذا التمس المطعون ضده مهلة لإعداد الدفاع وتمكينه منه لجلسة أخرى، ثم بعد ذلك إحالة الملف على النيابة العامة لتقديم مستنتجاتها واستنفاد جميع الإج ارءات اللازمة لتجهيز القضية إلى غاية النطق بالق ارر الذي سيصدر على ضوئها. ويتضح من خلال ما سبقت الإشارة إليه أعلاه أن الأجل المنصوص عليه للبت في الطعن بالاستئناف يبقى غير كافيا بالنظر لطبيعة إج ارءات التقاضي خلال المرحلة الاستئنافية. ب – بالنسبة لأجل الطعو ن المقدمة ضد الأوامر الصاد رة بمنح الصيغة التنفيذية: يلاحظ أن المشرع سقط في تناقض يجب أن لا يحصل مطلقا عندما قام بتحديد أجل البت من طرف رئيس المحكمة الابتدائية في طلب التذييل في سبعة أيام وكذا التنصيص على أجل البت من طرف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في الطعن المقدم له في عشرة أيام، دون أن يحدد أجل الطعن بالنسبة للنيابة العامة ولا تاريخ سريانه، وأن ذلك يتعارض تماما مع السرعة التي توخاها المشرع من إسناد صلاحية البت لرئيس المحكمة الابتدائية. 49 - تنقسم طرق الطعن إلى نوعين طرق الطعن العادي ة )التعرض والاستئناف( وطرق الطعن غير عادية ) النقض وإعادة النظر وتعرض الغير الخارج عن الخصومة( وللمزيد من التفصيل يراجع: الشرح العلمي لقانون المسطرة المدنية دراسة في ضوء مستجدات مسودة مشروع 2018، لمؤلفه الدكتور عبد الكريم الطالب، الطبعة التاسعة، يناير 2019، مكتبة المعرفة مراكش، الصفحة 241 وما يليها. 50 - مثلا في الطعن بالتعرض يوجه الطعن من المتعرض ضد المتعرض ضده وفي الطعن بالاستئناف يوجه الطعن منالمستأنف ضد المستأنف عليه إلى ذلك من الصفات الخاصة بكل طعن من الطعون المتبقية. وتجب الإشارة إلى أن الطرف الوحيد الذي يحق له الطعن بالاستئناف في الأمرالصادر بمنح الصيغة التنفيذية في الشق المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية هو النيابة العامة،إلا أن المشرع لم يحدد أي أجل للطعن المذكور بالرغم من أهميته من الناحية العملية. ومن بين الانتقادات التي يمكن أن توجه إلى المشرع في هذا الصدد ،أنه تحدث عن الطعن بالاستئناف دون أن يحدد أي أجل له ولا تاريخ بدايته وسريانه، وهو الأمر الذي سيؤدي حتما بالقارئ أو المتقاضي أو الممارس إلى طرح تساؤل عريض يخص أجل الطعن بالاستئنا ف الممنوح للنيابة العامة وتاريخ بدايته. من البديهي أنه إذا سكت المشرع عن تنظيم إج ارء معين في نص خاص51، يقتضي الأمر الرجوع إلى القواعد العامة التي تحكم موضوع النازلة. فبالرجوع إلى القواعد العامة لمعرفة أجل استئناف النيابة العامة للأوامر الصادرة في قضايا تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية، يستوجب منا أولا التمييز بين ما إذا كان الأمر صاد ار عن رئيس المحكمة الابتدائية بصفته تلك أي بمكتبه وفي غيبة الأط راف52 أم أنه صاد ار بصفته قاضيا للأمور المستعجلة53 لوجود فرق شاسع بينهما من حيث الأجل المنظم لكل واحد منهما، وثانيا التطرق للاتجاه الثالث الذي يدافع عن اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية من نوع خاص وأنه لا يندرج في الإطارين القانونيين المذكوري ن54. + إذا كان الأمر صاد ار عن رئيس المحكمة الابتدائية بصفته تلك أي بمكتبه في غيبة الأط ارف، يكون أجل الاستئناف هو خمسة عشر يوما من يوم النطق به. 51 - الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية يعتبر نص خاصا بالنسبة لتذييل الأحكام الأجنبية بالصيغة التنفيذية ولو تم التنصيص عليه في قانون المسطرة المدنية الذي يعتبر الشريعة العامة في القواعد الإجرائية. 52 - يعني أن الأمر صدر من الناحية المسطرية في إطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية. 53 - يعني أن الأمر صدر من الناحية المسطرية في إطار الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية. 54 - في نظرنا يبقى هذا التوجه محل عدة انتقادات، بالنظر إلى صعوبة تحديد الطبيعة القانونية الذي صدر في إطا ره الأمر وبالتالي معرفة طرق الطعن المسموح سلوكها ضده وآجالتها وطريقة تنفيذه إلى غير ذلك من الإجراءات التي يتعين سلوكها وتطبيقها خاصة إذا سكت النص الخاص عنها، هذا بالإضافة إلى أن المشرع لم يخصص هذا النوع من الأوامربأي طبيعة معينة ولا بأي شكلية معينة. + إذا كان الأمر صاد ار عن رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للأمورالمستعجلة أي في إطار مسطرة تواجهية، يكون أجل الاستئناف هو خمسة عشر يوما منتبليغ الأمر. + إذا كان الأمر صاد ار عن رئيس المحكمة الابتدائية بمقتضى نص خاص، فإنه يطرح التساؤل عن الأجل المعتمد خاصة وأن الفصل 430 من قانون المسطرة المدني ة المنظم سكت عن ذلك؟ هل يتم تطبيق الأجل المنصوص عليه في الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية أم الأجل المنصوص عليه في الفصل 149 من نفس القانون؟ سبق لي في البداية أن قلت بأن المشرع مهما نظم إج ارءات معينة بموجب نصوص خاصة وإلا يقتضي الأمر ضرورة الرجوع إلى الق واعد العامة في الجزئيات التي لم تنظم في تلك النصوص الخاصة، وذلك لمعرفة الإطار55 الذي صدر فيه النص لكي يتسنى إعمال باقي الإج ارءات56 التي لم ينظمها المشرع في ذلك النص الخاص. ويقتضي الأمر عند الرجوع إلى القواعد العامة ضرورة تحديد الطبيعة القانوني ة57 للإج ارء المطلوب حتى يتسنى معرفة الإج ارءات المسطرية اللازمة تطبيقها عليه. وتكمن أهمية التمييز بين الأجلين المذكو رين أعلاه في وجود اختلاف بين الإطارين القانونيين المذكورين لكون الأول حدد بداية وسريان أجل الاستئناف من تاريخ النطق بالأمر في حين أن الثاني حدد بداية وسريان أجل الاستئناف من تاريخ تبليغ الأمر. 55 - يعني هل يدخل الإجراء المنظم في إطار القضاء الاستعجالي ) أي في الفصل 149 من ق م م باعتباره الشريعة العامة للقضايا الاستعجالية( أم أنه يدخل في إطار القضاء الولائي لرئيس المحكمة ) أي في الفصل 148 من ق م م باعتباره الشريعة العامة للقضايا الولائية(. 56 - أي طرق الطعن المسموح بها واجالاتها وطرق التبليغ وكيفية التنفيذ إلى غير ذلك من الإجراءات المسطرية التي يتعذر على المشرع تنظيمها في النصوص الخاصة بشكل مفصل. 57 - نقصد بالطبيعة القانونية للإجراء هل نظم النص الخاص الإجراء المطلوب في إطار المسطرة التواجهية) القضاء الاستعجالي( أم في إطار المسطرة الغيابية )القضايا الولائية التي يبت فيها رئيس المحكمة بصفته تلك وفي غيبة الأطرافودون حضور كاتب الضبط(. ومن هنا تبرز الأهمية القصوى لضرورة تدخل المشرع لتعديل الفصل 430 من قانونالمسطرة المدنية وإعادة صياغته وفقا للإج ارءات التي من شأنها أن تساير التعديلات الجديدةوتحد من ظهور اتجاهات قضائية متضاربة ومختلف ة. خاتمة: على سبيل الختم، حاولنا قدر الإمكان إب ارز بعض المستجدات التشريعية التي أدخله ا المشرع المغربي على الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية بمقتضى القانون رقم 19.61، وملامسة بعض الاشكالات التي تثيرها تلك المستجدات من الناحية العملية ، وخلصنا إلى بعض المقترحات المناسبة لتفادي بعض الهف وات التي تم إغفالها وقت تعديل وصياغة الفصل المذكور وذلك محاولة لإعادة تدخل المشرع لإصلاح الوضع حتى تتماشى التعديلات الجديدة مع ما يتطلبه الواقع العملي من خلال الربط والتنسيق بين جميع النصوص الإج ارئية المؤطرة للموضوع والتي تم إغفالها عند صياغة الفصل المذكور. ومن بين المقترحات التي ارتأينا المساهمة بها في هذا الموضوع نجملها في ما يلي: + تحديد الطبيعة القانونية لاختصاص رئيس المحكمة الابتدائية للبت في طلبات تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية إما بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية ويستحسن جعلها من قضايا الاستعجال القصو ى. + ضرورة التنصيص على إحالة الطلب على النيابة العامة لتقديم مستنتجاتها الكتابية أو إل ازمها بضرورة الحضور في الجلسة. + ضرورة تحديد أجل الطعن بالاستئناف وتاريخ سريانه المقدم من طرف النيابة العامة ضد الأمر الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية القاضي بتذييل الحكم الأجنب ي القاضي بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية باعتبارها طرف أصلي في قضايا الأسرة، ويستحسن جعله قصي ار لا يتعدى ثلاثة أيام من تاريخ صدوره. + إعادة النظر في أجل الطعن بالاستئناف لجميع الأط ارف سواء النيابة العامة أو طالب التذييل أو المطلوب ضده التذييل ويستحسن جعله قصي ار لا يتعدى أجل ثلاثة أيام من تاريخ صدوره وذلك تماشيا مع قصد المشرع من جعل مسطرة تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية بالصيغة التنفيذية مسطرة استعجالية وإسناد الاختصاص فيها إلى رئيس المحكمة الابتدائية. + إعادة النظر في أجل البت في الطعن بالاستئناف لكون الأجل المحدد في عشر ة أيام يبقى غير كافيا بالنظر لكون قواعد التقاضي خلال المرحلة الاستئنافية تواجهية، تقتضي تبليغ أط ارف الطعن بالجلسة وتمكين المستأنف أو المستأنف عليه من إعداد الدفاع وأحيانا تبادل المذك ارت الجوابية والتعقيبية خاصة إذا انصب الطعن على مسألة جوهرية تقتضي البحث وبدل المجهود أكثر لتنوير المحكمة بالأدلة والحجج، ثم حجز القضية للتأمل وإلى غير ذلك من الإج ارءات اللازم سلوكها لإعداد القضية. + تحديد الطبيعة القانونية لاختصاص الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف عند البت في الطعن بالاستئناف في الأوامر الصادرة في قضايا تذييل الأحكام الأجنبية القاضية بالطلاق أو بالتطليق أو بالخلع أو بالفسخ بالصيغة التنفيذية ويستحسن جعلها مسطرة تواجهية وذات طبيعة استعجالية ،وذلك بالنظر لما تتميز به المرحلة الاستئنافية من نشر الدعوى من جديد وإتاحة الفرصة للمطعون ضده لتقويم دعواه وتعزيزها بالأدلة المناسبة، هذا بالإضافة إلى أنها تعتبر أخير درجة من درجات التقاضي. + ضرورة التنصيص على أن العقود الأجنبية القاضية بالطلاق بمختلف أنواعه والاشهادات الصادرة عن المحاكم الأجنبية القاضية بإنهاء العلاقة الزوجية وكذا عقود الطلاق المبرمة أمام الموثقين بأنها تدخل ضمن اختصاصات رئيس المحكمة الابتدائي ةالمنصوص عليها في الفصل 430 من قانون المسطرة المدنية. + ضرورة تعديل الفصل 432 من قانون المسطرة المدنية وذلك بجعل عقود الطلاق الأجنبية بمختلف أنواعها وكذا عقود الزواج الأجنبية من اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة . + ضرورة التطر ق لمسألة التنفيذ المعجل وعلاقته بالطعن المقدم من قبل أحد الأط ارف المعنية بالن ازع وخاصة في الشق المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية، والعمل على إق ارر قاعدة "إن الاستئناف وأجله يوقفان التنفيذ ،"وذلك بالنظر لصعوبة واستحالة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه في حالة وقوع تنفيذ الأمر بمنح الصيغة التنفيذية بعدما تتصدى جهة الطعن للأمر المذكور وذل ك بإلغائه والحكم من جديد برفض طلب تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية، لأنه سيترتب عن التنفيذ نشوء م اركز قانونية أخرى كإقام زيجات على ضوء الأمر القاضي بمنح الصيغة التنفيذية أو وجود أبناء إلى غير ذلك من الحالات التي يصعب تداركها وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه. + ضرورة التنصيص على أن الطعن بال نقض يوقف تنفيذ الأمر بمنح الصيغة التنفيذية في الشق المتعلق بإنهاء العلاقة الزوجية، لأنه يسري عليه ما يسري على الطعن بالاستئناف لصعوبة إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه بعد نشوء م اركز قانونية أخر ى.